وسط توترات.. ماذا يحدث لأسعار النفط؟

عادت أسعار النفط إلى الارتفاع من جديد، مع إعادة المتعاملين في الأسواق تقييم تداعيات التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت حدّ فيه صعود الدولار الأميركي من وتيرة المكاسب المحققة.

وسجلت العقود الآجلة للخام الأميركي مكاسب قدرها 1.07 دولار بنسبة 1.72% لتستقر عند 63.21 دولار للبرميل، كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.03 دولار أو 1.55% لتغلق عند 67.33 دولار للبرميل.

ويأتي هذا الارتفاع بعد موجة تراجع قوية تجاوزت 4% خلال تعاملات يوم الاثنين الماضي، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن إيران «تتحدث بجدية» مع واشنطن، ما عزز آنذاك احتمالات تهدئة التوتر مع الدولة العضو في منظمة أوبك.

وفي تطور لافت، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين من الجانبين الأميركي والإيراني توقعاتهم باستئناف المحادثات النووية يوم الجمعة المقبل في تركيا، في حين حذر ترامب من أن توجه سفن حربية أميركية كبيرة نحو إيران قد يقود إلى «عواقب سيئة» حال فشل التوصل إلى اتفاق.

وعلى صعيد البيانات، أظهرت أرقام معهد البترول الأميركي تراجع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، مقابل زيادة في مخزونات البنزين. وذكرت مصادر بالسوق أن مخزونات الخام انخفضت بنحو 11.08 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 30 يناير، بينما ارتفعت مخزونات البنزين 4.74 مليون برميل، وانخفضت مخزونات نواتج التقطير 4.81 مليون برميل.

من جانبها، أوضحت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، أن التحركات الحادة في أسعار النفط خلال الجلسات الأخيرة تعكس إلى حد كبير تأثير المعنويات وتقلبات الأصول عالية المخاطر، أكثر من ارتباطها بتغيرات جوهرية في أساسيات السوق. وأضافت أن غياب تصعيد جيوسياسي جديد، إلى جانب تباين بيانات الاقتصاد الكلي، حال دون استمرار الأسعار في الصعود.

وساهم في كبح المكاسب استمرار قوة الدولار الأميركي، الذي بقي قرب أعلى مستوياته في أكثر من أسبوع، وهو ما يضعف الطلب على النفط الخام المقوّم بالدولار من جانب المشترين خارج الولايات المتحدة.

تجاريًا، أعلن الرئيس الأميركي التوصل إلى اتفاق مع الهند يقضي بخفض الرسوم الجمركية على السلع الهندية من 50% إلى 18%، مقابل التزام نيودلهي بوقف شراء النفط الروسي وخفض الحواجز التجارية. وأشار ترامب إلى أن الهند وافقت على شراء النفط من الولايات المتحدة وربما من فنزويلا، عقب اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وفي هذا السياق، بدأت الهند بالفعل في تقليص وارداتها من الخام الروسي، إذ أظهر تقرير لرويترز أن الواردات بلغت نحو 1.2 مليون برميل يوميًا في يناير، مع توقعات بتراجعها إلى قرابة مليون برميل يوميًا في فبراير، ثم 800 ألف برميل يوميًا خلال مارس.

وعلى مستوى الإنتاج، أعلن تحالف أوبك+ الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير خلال شهر مارس، رغم أن ثمانية أعضاء في التحالف، من بينهم السعودية وروسيا والإمارات، رفعوا إنتاجهم بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا خلال الفترة من أبريل إلى ديسمبر 2025، وهو ما يعادل قرابة 3% من الطلب العالمي.

يمين الصفحة
شمال الصفحة