ثورة في علاج الحروق بـ مصر.. مقترح لتأسيس بنك أنسجة وطني وتفعيل التبرع بعد الوفاة

الصحة

الصحة

تقدمت النائبة أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب، باقتراح برغبة لتأسيس أول بنك وطني للأنسجة البشرية في مصر.

يهدف المقترح إلى وضع إطار مؤسسي يسهل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، للاستفادة منها في العمليات الجراحية الحرجة وتقليل الاعتماد على الخارج.

وأشارت النائبة إلى أن الاعتماد الحالي على استيراد الجلد الطبيعي يمثل عبئاً مالياً ضخماً، حيث تبلغ تكلفة علاج الحالة الواحدة نحو مليون جنيه. 

ودعت إلى استثمار النجاح الذي حققته مؤسسة "أهل مصر" في استيراد أول شحنة جلد محفوظ، لتحويله إلى مشروع قومي يوفر هذه الأنسجة محلياً ويوفر الميزانيات الضخمة للدولة.

رغم أن قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 يبيح التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، إلا أن النائبة أكدت وجود فجوة بين النص القانوني والتطبيق الفعلي.

وطالبت بضرورة حل المعوقات الإدارية وتغيير الثقافة المجتمعية لضمان انسيابية عملية التبرع وتوفير المخزون الكافي من الأنسجة لإنقاذ المرضى.

وسلط المقترح الضوء على خطورة إصابات الحروق في مصر، كاشفاً أن الأطفال دون سن الخامسة هم الفئة الأكثر تضرراً، حيث يشكلون نصف حالات وحدات الحروق. 

وأوضحت النائبة أن توفير الجلد الطبيعي من المتوفين يعد تدخلاً طبياً لإنقاذ الحياة وليس إجراءً تجميلياً، خاصة في الحالات التي تتجاوز فيها الحروق 40% من مساحة الجسم، حيث يفتقر المصاب لجلد سليم يمكن استخدامه كرقاع لتغطية جروحه.

وأشارت النائبة في مقترحها إلى أن تأسيس بنوك الأنسجة ليس حكراً على الدول المتقدمة، مستشهدة بتجربة نيبال التي أسست بنكاً للجلد باستخدام تقنية "الحفظ بالجلسرين" منخفضة التكلفة كبديل للتجميد العميق المكلف، وهي تجربة أنقذت حياة الآلاف.

كما أشارت إلى نجاح دول إسلامية مثل السعودية وإيران والمغرب في تفعيل برامج التبرع منذ عقود، مما يثبت إمكانية تطبيق المنظومة في مصر وتجاوز العوائق التقنية والمجتمعية.

يتضمن المقترح خطة عمل تبدأ بإنشاء مشروع تجريبي لبنك أنسجة وطني، مقترحةً مقره في مستشفى الشيخ زايد للحروق أو بالتعاون مع مستشفى "أهل مصر".

 وتعتمد الخطة على تدريب الكوادر الطبية بالتعاون مع جهات دولية، واستخدام تقنيات حفظ اقتصادية، مع استهداف توفير الجلد للحالات الحرجة كخطوة أولى يتبعها توسع تدريجي لتغطية احتياجات الدولة بالكامل.

وشددت النائبة على ضرورة إزالة الغموض حول إجراءات التبرع عبر إنشاء سجل إلكتروني وطني يتيح للمواطنين تسجيل رغباتهم بسهولة (عبر تطبيق هاتفي)، مع تقديم ضمانات قانونية واضحة تؤكد أن التبرع لا يمس كرامة المتوفى أو يشوه جسده.

كما دعت إلى تنسيق وثيق مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات قومية تؤكد مشروعية التبرع كعمل إنساني منقذ للأرواح، وتفعيل بروتوكولات التبرع داخل وحدات الرعاية المركزة.

أكدت الصياغة أن هذا المقترح يتجاوز البعد الصحي ليكون استثماراً استراتيجياً في رأس المال البشري، فمن شأن هذه المنظومة توفير ملايين الجنيهات التي تنفق على الاستيراد، وتوجيهها لتطوير وحدات الحروق وتدريب الأطباء.

وبناءً على نجاح مصر الملهم في القضاء على "فيروس سي"، ترى النائبة أن مصر مؤهلة لتكرار هذا الإنجاز في مجال الحروق، بما يحمي مئات الأطفال سنوياً من الوفاة أو الإعاقة، ويحفظ استقرار الأسر المصرية اقتصادياً ونفسياً.

واختتمت النائبة مقترحها بالإشارة إلى أن الاستثمار في بنك الأنسجة يتماشى مع توجهات القيادة السياسية وخطط التنمية المستدامة، ويضع مصر في مصاف الدول الرائدة إقليمياً في مجال الطب المتقدم، مما يعزز من مكانة الدولة في المحافل الدولية المعنية بالصحة العامة.

يمين الصفحة
شمال الصفحة