“الثلاثاء في التحرير”.. الجامعة الأمريكية تحول حرمها التاريخي إلى مختبر حي للتعلم التجريبي

أعلنت الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن إطلاق مبادرة جديدة تحت عنوان “الثلاثاء في التحرير”، تهدف إلى تحويل حرمها التاريخي بميدان التحرير إلى ساحة تعليمية ميدانية نشطة لطلاب البكالوريوس، بما يعزز مفهوم التعلم التجريبي ودمج الدراسة الأكاديمية بالواقع العملي.

 

وتسعى المبادرة إلى ترسيخ رؤية الجامعة “جامعة واحدة، حرمان جامعيان”، من خلال اعتبار حرم وسط البلد جزءًا أساسيًا من التجربة التعليمية، عبر توظيف القصر التاريخي الذي يعود لأكثر من 150 عامًا كبيئة دراسية تفاعلية، تجمع بين التراث المعماري والموقع الحيوي القريب من مراكز صنع القرار، لتقديم مقررات متنوعة تشمل الكتابة الإبداعية، والعلوم السياسية، والمسرح، والفنون.

 

ويُعد حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة في ميدان التحرير أحد أبرز المعالم التعليمية ذات القيمة التاريخية في المنطقة، حيث بدأ استخدامه كمقر للجامعة منذ عام 1920، وشهد عبر عقود طويلة تطورًا معماريًا وثقافيًا كبيرًا، واستضاف شخصيات عالمية بارزة مثل أم كلثوم، وطه حسين، وهيلين كيلر، ومارتن لوثر كينغ جونيور، وإدوارد سعيد.

 

وتأتي مبادرة “الثلاثاء في التحرير” لتؤكد توجه الجامعة نحو دمج التعليم الأكاديمي بالمجالات الحضرية والتاريخية، من خلال إتاحة الفرصة لطلاب مختلف التخصصات للدراسة داخل الحرم التاريخي، بما يعزز من تجربة التعلم ويرسخ دور الجامعة في قلب الحياة الثقافية والفكرية بالقاهرة.

 

وفي هذا الصدد، أكد الدكتور أحمد دلال، رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن المبادرة تأتي امتدادًا لدور الجامعة في الحياة الفكرية والمدنية في مصر على مدار أكثر من قرن، موضحًا أن القاهرة التاريخية تشهد حراكًا ثقافيًا متسارعًا، وأن الجامعة تسعى إلى تعزيز حضورها في قلب هذا المشهد من خلال إعادة إحياء حرم التحرير كمساحة تعليمية فاعلة تخدم الطموحات الوطنية.

 

وقال دلّال: "تشهد القاهرة التاريخية حراكاً ثقافيًا متسارعًا، ونحن نؤمن بأهمية هذا التطور ونسعى من موقعنا في قلب المدينة إلى إعادة إحياء حرم الجامعة بالتحرير بما يعزز قدرته على خدمة الطموحات والرؤى الوطنية بصورة أكثر فعالية."

 

وفي إطار التطبيق العملي للمبادرة، تقوم الدكتورة رباب المهدي، الأستاذ المشارك للعلوم السياسية والمدير المؤسس لمركز حلول السياسات البديلة، باستخدام حرم التحرير لتقديم تجربة بحثية تطبيقية ضمن مقرر “مقدمة في التنمية”، حيث يشارك الطلاب في تدريب عملي يمتد لخمسة أسابيع داخل المركز، يعملون خلاله على إعداد أبحاث سياسات بالتعاون مع باحثين متخصصين، في قضايا مثل مبادلة الديون والمتحف المصري الكبير.

 

وأكدت المهدي أن هذا النمط من التعليم يمنح الطلاب فرصة مباشرة للتعامل مع قضايا عامة واقعية، ويعزز من فهمهم لدور البحث العلمي في دعم صنع القرار، مشيرة إلى أن البيئة المحيطة بالحرم في ميدان التحرير تضيف بُعدًا عمليًا مختلفًا للتجربة التعليمية.

 

وتابعت:" لم تكن الجامعة الأمريكية بالقاهرة يوماً على هامش التاريخ، بل كانت جزءاً من لحظاته وتحولاته، ثمة طاقة مختلفة في هذا المكان   مقارنة بقاعات المحاضرات التقليدية إذ يطبّق الطلاب المفاهيم الأكاديمية على تحديات واقعية، ويعملون جنبًا إلى جنب مع باحثين وجهات حكومية معنية بالشأن العام."

 

ومن جانبها، أوضحت الدكتورة نينا إليس، الأستاذ المساعد للغة الإنجليزية والأدب المقارن، أنها تقدم مقرر الكتابة الإبداعية داخل القاعة الشرقية بالحرم، حيث يستلهم الطلاب أعمالهم من الطابع المعماري والتاريخي للمبنى، ويكتبون من مساحات تطل على قلب القاهرة، بما يربط بين الإبداع والمكان.

 

كما أشارت جيليان كامبانا، أستاذة المسرح والعميدة المشاركة للدراسات الجامعية والبحث العلمي، إلى أن تدريس المقررات داخل الحرم التاريخي يترك أثرًا عميقًا لدى الطلاب، حيث يتيح لهم التفاعل مع مبانٍ تحمل قيمة تاريخية ومعمارية فريدة، ويمنحهم إحساسًا بامتداد الأجيال داخل نفس المساحة التعليمية.

 

وتقول إليس: "كانت الدهشة أفضل ما يصف شعوري خلال زيارتي الأولى لهذه القاعة." وتضيف: "لا تزال القاعة تؤدي دورًا حيويًا في خدمة القاهرة والمجتمع، وأرى أنه من المهم للغاية أن يعود الطلاب إلى هذا الحرم الجامعي، لأنه يشكل جزءًا أصيلًا من تاريخ هويتهم كطلاب في الجامعة الأمريكية بالقاهرة."

 

كما تستخدم جيليان كامبانا، أستاذة المسرح والعميدة المشاركة للدراسات الجامعية والبحث العلمي بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، حرم التحرير بانتظام في تدريس مقرراتها، مشيرة إلى الأثر الذي تتركه البيئة التاريخية للمكان في تجربة الطلاب التعليمية. وتقول: "إنه من المؤثر للغاية أن يتجول الطلاب الشباب بين أرجاء هذه القاعات والمساحات العريقة مثل قاعة إيوارت التذكارية أو القاعة الشرقية. فهذا يمنحهم "شعورًا بأن الأجيال التي سبقتهم لا تزال حاضرة وتدعم رحلتهم التعليمية."

 

ويصف الطلاب المشاركون في التدريب العملي بيئة العمل بأنها تعزز لديهم الإحساس بالمسؤولية المهنية لعملهم، حيث يشير عمر فهيم، طالب العلوم السياسية، إن العمل داخل مؤسسة تقدم المشورة للمسؤولين الحكوميين يضفي أهمية خاصة على جودة العمل الذي يؤديه مضيفاً: "يتواصل مركز حلول السياسات البديلة مباشرةً مع الوزراء، وهذا يجعلني أدرك أن ما نعمل عليه يصل إلى المسؤولين وهو ما يحفزني على بذل قصارى جهدي".

 

وأضافت زميلته ليلى ممدوح: "تمنحنا بيئة العمل هنا، بإطلالتها على ميدان التحرير، شعورًا مختلفًا بالتركيز والمسؤولية تجاه جودة ما نقدمه. الأمر لا يقتصر على كونه مقررًا دراسيًا، بل تجربة تحمل قدرًا حقيقيًا من المسؤولية."