شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، مساء الثلاثاء، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا، تخلله هدم منشآت سكنية وزراعية، وإغلاق طرق وقرى بالسواتر الترابية، إلى جانب اقتحامات عسكرية واعتداءات نفذها مستوطنون، في إطار العمليات المتواصلة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" إن قوات إسرائيلية اقتحمت قرية أماتين شرق مدينة قلقيلية، ونفذت عمليات هدم طالت عددًا من المنشآت السكنية والزراعية.
خسائر واسعة وتشريد عشرات العائلات
وأوضح رئيس المجلس المحلي لقرية أماتين، فتحي غانم، أن عمليات الهدم استهدفت منشآت مقامة على مساحة تُقدّر بنحو 20 دونمًا، كانت تستفيد منها 22 عائلة فلسطينية، مشيرًا إلى أن الخسائر الأولية تُقدّر بمئات الآلاف من الشواكل.
وأضاف أن المنشآت، التي أُقيمت منذ أكثر من 25 عامًا، شملت مساكن وحظائر لتربية الأغنام ومستودعات لتخزين الأعلاف والمعدات الزراعية، وكانت مشيدة بهياكل حديدية وألواح معدنية.
وأكد أن المنطقة تقع ضمن الأراضي المصنفة "ج" والخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بالقرب من مستوطنتي "عمانوئيل" و"جلعاد"، مشيرًا إلى أن العائلات المتضررة فقدت مساكنها ومصادر دخلها التي تعتمد على الزراعة وتربية الماشية.
إغلاقات واقتحامات في عدة محافظات
وفي محافظة سلفيت، أغلقت جرافات عسكرية إسرائيلية عددًا من الطرق الترابية والشارع الداخلي في قرية مردا باستخدام السواتر الترابية والصخور، ما أدى إلى تقييد حركة المواطنين.
كما اقتحمت قوات إسرائيلية المنطقة الشرقية من مدينة نابلس وبلدة بيت فوريك، في وقت أفادت فيه وسائل إعلام فلسطينية بقيام مستوطنين بقطع أعمدة كهرباء في منطقة "الظهرة" على أطراف بلدة بيتا، وسط اندلاع مواجهات مع شبان فلسطينيين حاولوا التصدي للهجوم.
اعتداءات متواصلة في رام الله والقدس والخليل
وفي محافظة رام الله، أجبرت القوات الإسرائيلية أحد المواطنين في مخيم الجلزون على هدم متجره الخاص ببيع الحلويات ذاتيًا، كما أغلقت حاجز "عين سينيا" العسكري، ومنعت حركة المركبات والمواطنين، مع تنفيذ عمليات تفتيش وتدقيق في الهويات.
وشهدت قرية دير جرير اقتحامًا عسكريًا تزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون بحق الأهالي، فيما تعرض رعاة أغنام في بلدة سنجل لاعتداءات بالضرب.
وفي محيط القدس، أعلنت منظمة "البيدر" الحقوقية أن مستوطنين نفذوا أعمال تجريف لأراضٍ فلسطينية قرب تجمع معازي جبع، معتبرة أن تلك التحركات تمثل توسعًا استيطانيًا يهدد التجمعات البدوية ومصادر رزقها.
أما في جنوب الضفة، فقد اعتقلت القوات الإسرائيلية مواطنًا من منطقة واد الجوايا بمسافر يطا جنوب الخليل، بعد اقتحام منزله، فيما أفادت مصادر فلسطينية بقيام مستوطنين بسرقة حصان يعود لعائلته.
تصاعد مستمر منذ أكتوبر 2023
وتشهد الضفة الغربية تصعيدًا متواصلًا في العمليات العسكرية والاعتداءات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون منذ أكتوبر 2023، وسط تزايد أعداد الضحايا والمعتقلين، وفق معطيات فلسطينية رسمية، في ظل استمرار التوتر الأمني واتساع رقعة المواجهات في مختلف المحافظات.




