أسباب تراجع البورصة المصرية قبل نهاية الربع الثالث من 2026

 

شهدت البورصة المصرية خلال الجلسات الأخيرة ضغوطًا بيعية انعكست على أداء مؤشرات السوق، بالتزامن مع اقتراب نهاية الربع الثالث من عام 2026، وسط تساؤلات حول أسباب التراجع وما إذا كان مرتبطًا بعوامل مؤقتة تتكرر مع نهاية كل ربع مالي.

 

وقال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ«الجريدة العقارية»، إن تحركات السوق خلال الفترة الحالية تتأثر بعدة عوامل، أبرزها اتجاهات المستثمرين الأجانب، وعمليات جني الأرباح، إلى جانب إعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية. وأوضح أن بعض المستثمرين الأجانب قد يتجهون إلى التخارج الجزئي والمؤقت من بعض الاستثمارات، قبل العودة مجددًا إلى السوق، وهو ما ينعكس على أحجام التداول وحركة الأسهم.

 

وأشار بدرة إلى أن قرب نهاية الربع المالي يمثل عاملًا إضافيًا في زيادة الضغوط البيعية، خاصة مع اتجاه المستثمرين الذين يعتمدون على التمويل الائتماني إلى تسوية مراكزهم وتقليص الالتزامات المالية المستحقة لشركات السمسرة. ولفت إلى أن المستثمر قد يضطر إلى بيع جزء من محفظته لتوفير السيولة المطلوبة، حتى في حال عدم رغبته في الخروج من السوق بشكل نهائي.

 

وأضاف أن تراجع الأسعار قد يدفع أيضًا المستثمرين الذين يتعاملون بأموالهم الخاصة إلى البيع خوفًا من تكبد مزيد من الخسائر، مشيرًا إلى أن تزامن هذه السلوكيات مع عمليات التسوية وتحركات المستثمرين الأجانب يمكن أن يزيد من حدة الضغوط البيعية، ويظهر في صورة تراجع أو تصحيح جماعي في مؤشرات البورصة.

 

ووصف الخبير الاقتصادي ما تشهده السوق بأنه جزء من دورات تصحيحية قد تتكرر مع نهاية الأرباع المالية، مؤكدًا أن التراجع لا يعني بالضرورة تغير الاتجاه العام للسوق. وتوقع أن تمتد فترة التصحيح لنحو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وفقًا لظروف السوق والإجازات الرسمية، قبل أن تعود عمليات الشراء تدريجيًا بعد انتهاء التسويات وإعادة ترتيب المحافظ.

 

وفي المقابل، أشار بدرة إلى أن مؤشرات الاقتصاد الكلي في مصر تبدو، من وجهة نظره، أكثر تحسنًا، مع تحسن معدلات النمو والاستقرار النسبي لسعر الصرف، إلى جانب تحسن أوضاع إيرادات وأرباح الشركات. وأكد أن عودة المستثمرين إلى تكوين مراكز جديدة بعد انتهاء عمليات التسوية قد تدعم مستويات التداول وأداء الأسهم، بينما يظل توقيت وقوة هذه العودة مرتبطين بحركة السوق وسلوك المستثمرين خلال الفترة المقبلة.