التحالف الدولي يطوي مهمته في العراق بعد 12 عامًا.. وانسحاب آخر قواته من أربيل

أعلن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة انتهاء مهمته العسكرية في العراق، بعد نحو 12 عامًا من العمليات التي استهدفت تنظيم داعش، مع استكمال انسحاب آخر القوات من قاعدة أربيل في إقليم كردستان شمالي البلاد.

وأكد التحالف أن مهمته في العراق انتهت رسميًا، مشيرًا إلى انتقال العلاقات بين القوات العراقية والدول المشاركة في التحالف إلى مرحلة جديدة تقوم على التعاون والشراكة الأمنية، بدلًا من الوجود العسكري المباشر.

وجاء الانسحاب في إطار الاتفاق المبرم بين بغداد وواشنطن عام 2024، والذي نص على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق بصورة تدريجية. وبدأت القوات الأجنبية بالفعل في مغادرة القواعد التي كانت تنتشر فيها، قبل أن يقتصر وجودها مع بداية العام الجاري على إقليم كردستان.

وتعود بداية المهمة الحالية للتحالف إلى عام 2014، عندما انتشرت قوات دولية في العراق وسوريا لمواجهة تنظيم داعش، الذي كان قد سيطر آنذاك على مساحات واسعة من البلدين. وتمكنت القوات العراقية من إعلان هزيمة التنظيم عسكريًا داخل العراق عام 2017، بينما خسر التنظيم آخر مناطق سيطرته في سوريا عام 2019، إلا أن قوات التحالف واصلت وجودها لمواجهة الخلايا المتبقية ودعم القوات المحلية.

ومع اكتمال الانسحاب، تؤكد الحكومة العراقية أن قواتها باتت قادرة على تولي مسؤولية الأمن ومواجهة التنظيمات المتطرفة، فيما تتجه العلاقات مع دول التحالف إلى التعاون في مجالات التدريب وتبادل المعلومات والدعم الأمني.

ويتزامن انتهاء المهمة مع إعلان السلطات العراقية ما أطلقت عليه "يوم السيادة"، في خطوة تهدف إلى التأكيد على تولي المؤسسات الأمنية العراقية مسؤولية حماية البلاد بعد انتهاء الوجود العسكري للتحالف.

كما ارتبط ملف الانسحاب بقضية الجماعات المسلحة الموجودة خارج سيطرة الدولة، إذ أعلنت الحكومة العراقية سابقًا خططًا لتنظيم ملف السلاح وحصره في إطار مؤسسات الدولة، إلا أن المفاوضات مع عدد من الفصائل لا تزال مستمرة، وسط اختلاف مواقفها بشأن تسليم أسلحتها.

وفي المقابل، أثار انتهاء الوجود العسكري للتحالف مخاوف في إقليم كردستان بشأن المرحلة الأمنية المقبلة، خصوصًا مع استمرار التحديات الإقليمية ووجود خلايا لتنظيم داعش، رغم تأكيد بغداد استعداد قواتها لتولي مسؤولياتها الأمنية.

ويُعد استكمال الانسحاب من أربيل ختامًا للوجود العسكري للتحالف الدولي في العراق ضمن المهمة التي انطلقت لمواجهة تنظيم داعش، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الأمني بين بغداد والدول المشاركة في التحالف.