أكدت وزارة الأوقاف أن الترجمة تعد من أهم أدوات التواصل بين الشعوب والثقافات، مشيرة إلى أن دورها لا يقتصر على تحويل الكلمات من لغة إلى أخرى، بل يشمل نقل المعاني والأفكار في سياقاتها الصحيحة، بما يسهم في نشر المعرفة وتعزيز الحوار والتفاهم والتعاون بين الحضارات.
جاء ذلك في بيان للوزارة بمناسبة اليوم الدولي للترجمة، الذي يوافق 30 سبتمبر من كل عام، والذي يأتي هذا العام تحت شعار «الترجمة.. جسر للتفاهم بين الشعوب»، تقديرًا لدور المترجمين والمتخصصين في اللغات في التقريب بين الثقافات ودعم التواصل والسلام.
وأوضحت الوزارة أن تنوع اللغات واختلاف الألسنة من مظاهر التنوع الإنساني، مستشهدة بعدد من الآيات القرآنية التي تؤكد قيمة التعارف والتواصل بين الشعوب، إلى جانب الإشارة إلى اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بتعلم اللغات، من خلال تكليف زيد بن ثابت رضي الله عنه بتعلم لغة اليهود للقيام بمهام الكتابة والقراءة.
تاريخ طويل لمصر في مجال الترجمة
وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن مصر تمتلك تجربة تاريخية ممتدة في مجال الترجمة، وكانت من أوائل الدول العربية التي أقامت مشروعات مؤسسية لنقل العلوم والمعارف، بدءًا من مشروع محمد علي باشا، ثم تأسيس مدرسة الألسن على يد رفاعة رافع الطهطاوي عام 1835.
وأضافت أن حركة الترجمة تطورت لاحقًا من خلال لجنة التأليف والترجمة والنشر ومشروع «الألف كتاب»، وصولًا إلى المشروع القومي للترجمة الذي انطلق عام 1996، ثم تحول إلى المركز القومي للترجمة عام 2006.
وأكدت الوزارة أن هذه المشروعات ساهمت في نقل العديد من العلوم والآداب والأفكار إلى اللغة العربية، إلى جانب إسهامات المترجمين المصريين في نقل جوانب من الثقافة والفكر المصري والعربي إلى لغات أخرى، وهو ما جعل مصر شريكًا فاعلًا في حركة انتقال المعرفة بين اللغات والثقافات.
جهود الأوقاف في الترجمة الدينية
وفي المجال الديني والفكري، أوضحت الوزارة أنها تواصل جهودها في مجال الترجمة من خلال المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الذي يعمل على ترجمة معاني القرآن الكريم إلى عدد من اللغات، إلى جانب ترجمة التراث النبوي والتعريف بشمائل النبي صلى الله عليه وسلم.
كما أشارت إلى إتاحة صفحات الوزارة بعدة لغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية والسواحيلية، فضلًا عن ترجمة عدد من البيانات والمواد الإعلامية، بهدف إيصال الرسالة الدينية والفكرية إلى المسلمين غير الناطقين بالعربية، وكذلك إتاحة مصادر موثوقة لغير المسلمين الراغبين في التعرف إلى الإسلام.
ولفتت الوزارة إلى مشروع «ثمرات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي»، الذي يتضمن تقديم إصدارات وبحوث فكرية مترجمة إلى لغات متعددة، مشيرة إلى أن أولى ثمار المشروع كانت ترجمة «مختصر الشمائل المحمدية» إلى 20 لغة، مع العمل على تقديم إصدارات معرفية مترجمة في الملتقيات المقبلة.
وشددت وزارة الأوقاف على أن الترجمة في المجال الديني تتطلب قدرًا كبيرًا من الدقة، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على المعاني والمصطلحات ومراعاة السياق، مؤكدة أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوسع نطاق الوصول إلى المحتوى، مع ضرورة استمرار المراجعة العلمية واللغوية المتخصصة لضمان دقة الترجمة وأمانتها.
وفي ختام بيانها، وجهت وزارة الأوقاف التحية إلى المترجمين والمترجمين الشفويين والمتخصصين في اللغات والمصطلحات، مؤكدة مواصلة جهودها لإتاحة المعرفة الدينية والفكرية بلغات متعددة، بما يعزز التواصل والتفاهم بين الشعوب والثقافات.




