أكد الدكتور أدهم إسماعيل، المسؤول عن تسيير أعمال المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن اجتماع المجلس الأعلى لاتحاد أطباء العرب ينعقد في ظل ضغوط متزايدة تواجه النظم الصحية في مختلف أنحاء المنطقة، نتيجة النزاعات والأزمات وحالات النزوح وفاشيات الأمراض، إلى جانب نقص أعداد العاملين في القطاع الصحي وما يترتب عليه من إجهاد وضغوط مهنية.
جاء ذلك خلال الجلسة الختامية للاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى لاتحاد أطباء العرب، الذي عُقد اليوم في أحد فنادق القاهرة، تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء.
6 أولويات استراتيجية لمنظمة الصحة العالمية
وأوضح إسماعيل أن الخطة التنفيذية الاستراتيجية لمنظمة الصحة العالمية للفترة من 2025 إلى 2028 تركز على 6 أولويات رئيسية، تشمل الوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة، وتوسيع نطاق الحصول على الرعاية الصحية، وتعزيز الحوكمة والاستجابة، واستئصال شلل الأطفال والحفاظ على القضاء عليه.
كما تتضمن الأولويات النهوض بالمعارف والقدرات والصحة الرقمية، إلى جانب تعزيز فعالية المنظمة في دعم العمل الصحي بدول الإقليم.
3 مبادرات لتعزيز النظم الصحية
وأشار إلى أن المنظمة تعمل كذلك على إحراز تقدم في 3 مبادرات رئيسية، تتمثل في توسيع نطاق الحصول المنصف على المنتجات الطبية، وتعزيز القوى العاملة الصحية والاستثمار فيها، إلى جانب التصدي لتعاطي المواد المسببة للإدمان من خلال دعم جهود الوقاية وتوفير العلاجات الصحية.
وأكد أن هذه الأولويات ترتبط بصورة مباشرة بالواقع الصحي الذي تواجهه دول المنطقة، كما تحدد مجالات يمكن لمنظمات اتحاد أطباء العرب أن تؤدي فيها دورًا مؤثرًا.
وشدد إسماعيل على أن الرؤى والاستراتيجيات تظل بلا قيمة ما لم تنعكس على الممارسة العملية وتُحدث تغييرًا ملموسًا في حياة المواطنين.
مصر وليبيا تقضيان على التراخوما
واستعرض المسؤول بمنظمة الصحة العالمية عددًا من الإنجازات الصحية التي تحققت في المنطقة، مشيرًا إلى أن مصر وليبيا نجحتا في القضاء على «التراخوما» باعتبارها مشكلة صحية عامة، ثم انضمت إليهما تونس في عام 2026.
وأضاف أن أنشطة التمنيع التكميلي أسهمت في إعطاء 72 مليون جرعة من لقاح الحصبة في 7 بلدان عربية، بما يعزز جهود الوقاية من الأمراض المعدية وحماية الأطفال.
تحسن معدلات التطعيم في السودان
وأوضح أن الدعم الذي قدمته منظمة الصحة العالمية في السودان ساعد على استعادة معدلات التغطية بالجرعة الثالثة من اللقاح الخماسي، لترتفع من 39% عام 2024 إلى 71% عام 2025، رغم استمرار الصراع وما يفرضه من تحديات على النظام الصحي.
وأشار إلى تحسن مستويات التأهب والاستجابة للطوارئ في عدد من دول الإقليم، بدءًا من التدريب على التعامل مع الإصابات الجماعية في لبنان، مرورًا بفرق الاستجابة السريعة في اليمن، وصولًا إلى حملات التطعيم ضد الكوليرا في السودان.
إنجازات تنعكس على أرض الواقع
وأكد إسماعيل أن هذه الجهود والإنجازات تترجم إلى نتائج ملموسة، تتمثل في تطعيم أعداد أكبر من الأطفال، والقضاء على مزيد من الأمراض، ورفع كفاءة العاملين في القطاع الصحي، والحفاظ على الخدمات الأساسية رغم الضغوط الشديدة التي تواجه النظم الصحية.
وأوضح أن منظمة الصحة العالمية توفر المعايير العالمية والبيانات والخبرات الفنية، وتدعم وزارات الصحة في تعزيز أنظمة الرصد والتنظيم والتأهب والاستجابة وتطوير الخدمات الصحية.
وأضاف أن المنظمة تعمل كذلك على الربط بين دول الإقليم، بما يتيح تبادل الخبرات ونقل الدروس المستفادة والحلول الناجحة عبر الحدود.
شراكة بين «الصحة العالمية» واتحاد أطباء العرب
ولفت إلى أن تحقيق تقدم مستدام في القطاع الصحي يعتمد بصورة أساسية على الشراكة، مشيرًا إلى امتلاك اتحاد أطباء العرب شبكات مهنية واسعة وخبرات سريرية، فضلًا عن علاقاته الوثيقة بالأطباء والمؤسسات الطبية في مختلف أنحاء العالم العربي.
وأوضح أن منظمة الصحة العالمية، بما تمتلكه من ولاية فنية وحضور في دول الإقليم وقدرة على جمع الأطراف المعنية والربط بينها وبين البيانات والمعايير الدولية، يمكنها العمل مع الاتحاد لتعزيز القوى العاملة الصحية، وتحسين جودة الرعاية، ودعم التأهب والاستجابة للطوارئ، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية.
دعوة لتحويل الخبرات إلى عمل إقليمي
واختتم إسماعيل حديثه بالتأكيد على أهمية تحويل الخبرات المتراكمة في المنطقة إلى عمل إقليمي مشترك، وترجمة الجهود الإقليمية إلى تحسينات ملموسة في مستوى الصحة والخدمات المقدمة لكل شخص تستهدفه هذه الجهود.
وأكد أن هذا هو الهدف الذي تسعى إليه المؤسسات الصحية في المنطقة، وما تستحقه شعوب الإقليم، وفي مقدمتها الشعوب العربية.




