الأوقاف تحسم الجدل حول حب الوطن: الانتماء إليه فطرة إنسانية ومبدأ شرعي

أكدت وزارة الأوقاف أن مفهوم الوطن في الإسلام يقوم على رؤية متوازنة تستند إلى نصوص الشرع ومقاصد الشريعة، مشيرة إلى أن حب الوطن والانتماء إليه ليس بدعة أو انحرافًا، بل فطرة إنسانية أصيلة أقرها الإسلام ووضعها في إطارها الشرعي.

وأوضحت الوزارة أن بعض الجماعات المتشددة سعت إلى تشويه مفهوم الوطن في أذهان الناس، من خلال اختزاله في مجرد قطعة أرض، وإغفال ما يرتبط به من شعب وتاريخ وحضارة وذكريات وآمال وتضحيات وإنجازات.

وأشارت إلى أن من مظاهر الفهم المغلوط للوطن النظر إليه باعتباره قيمة مادية فقط، مع تجاهل الجانب المعنوي والروحي المرتبط بالحنين والانتماء، إلى جانب إغفال البعد الحضاري والتاريخي الذي تشكله الأجيال عبر ما تقدمه من بطولات وتضحيات.

وأضافت أن بعض الأفكار المتطرفة وصلت إلى رفض الانتماء الوطني وتحريم العمل في مؤسسات الدولة أو الدفاع عن الوطن، وهو ما يؤدي إلى العزلة وإضعاف المجتمع وتمزيق وحدته، فضلًا عن تعارضه مع مقاصد الشريعة التي تحث على عمارة الأرض وتحقيق الاستقرار.

وأكدت الوزارة أن الفطرة الإنسانية نفسها تؤكد ارتباط الإنسان بوطنه، مستشهدة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من حبه لمكة وحنينه إليها، إلى جانب ما نقله علماء المسلمين عبر العصور عن قيمة الوطن ومشروعية حبه والحنين إليه.

ولفتت إلى أن الوطن يمثل المجال الذي يمارس فيه الإنسان عباداته، وينشئ أسرته، ويعمل على إعمار الأرض وخدمة المجتمع، موضحة أن عمارة الأرض تشمل بناء المؤسسات وخدمة الناس وإقامة العدل ونشر العلم وحماية المجتمع.

وشددت الوزارة على أن المواطنة تشمل الحفاظ على أمن الوطن ووحدته ومصالحه المشروعة، وخدمته والدفاع عنه، وحماية ممتلكاته، إلى جانب التعامل بالعدل والإحسان مع جميع أبنائه، وفق الضوابط الشرعية.

وفي المقابل، حذرت من الاتجاه الذي يسعى إلى إلغاء الهوية الدينية للوطن بشكل كامل، مؤكدة أن المواطنة الصحيحة لا تعني التخلي عن الهوية الدينية أو الثوابت الشرعية، وأن الانتماء الوطني لا يتعارض مع الانتماء الديني.

وأكدت أن العلاقة بين الانتماء الإسلامي والانتماء الوطني تقوم على التكامل لا التعارض، موضحة أن الانتماء الوطني يمثل انتماءً واقعيًا ومشروعًا يساهم في تحقيق المصالح الدينية والدنيوية، وليس بديلًا عن الانتماء الديني.

واختتمت الوزارة بالتأكيد على أن مفهوم الوطن في الإسلام ليس مجرد شعار أو «حفنة تراب»، وإنما حقيقة فطرية وشرعية ترتبط بالعبادة والعمران والتعايش وخدمة المجتمع، وأن العمل من أجل أمن الوطن وازدهاره يأتي في إطار المسؤولية والعدل والإحسان والتعاون على البر والتقوى.