واصل سعر صرف الدولار ارتفاعه أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم، في بداية تداولات الأسبوع، مسجلًا زيادة تراوحت بين 5 و15 قرشًا في عدد من البنوك، قبل أن يقلص مكاسبه بنهاية التعاملات، وذلك بعد موجة صعود شهدتها العملة الأمريكية بنهاية الأسبوع الماضي.
وكان الدولار قد ارتفع خلال تعاملات الخميس الماضي بنحو 33 إلى 75 قرشًا، فيما تراجع الجنيه المصري خلال الأسبوع الماضي بنحو 2%، بما يعادل 1.05 إلى 1.17 جنيه، ليسجل الدولار أدنى مستوى للجنيه خلال خمسة أشهر عند 53.51 جنيه للبيع، وسط ضغوط مرتبطة بخروج استثمارات أجنبية غير مباشرة، وصعود الدولار عالميًا، واستمرار التوترات الإقليمية.
تحركات متفاوتة للدولار في البنوك المصرية
وسجل الدولار ارتفاعًا بنحو 5 قروش في كل من البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك الإسكندرية وبنك قناة السويس، ليغلق عند 53.47 جنيه للشراء و53.57 جنيه للبيع، مقابل 53.42 جنيه للشراء و53.52 جنيه للبيع بنهاية تعاملات الخميس.
وفي البنك التجاري الدولي، ارتفع سعر الدولار بنحو 6 قروش، مسجلًا 53.48 جنيه للشراء و53.58 جنيه للبيع، مقارنة بـ53.42 جنيه للشراء و53.52 جنيه للبيع في ختام تعاملات الأسبوع الماضي.
كما صعد الدولار في بنك البركة بنحو 10 قروش، ليصل إلى 53.48 جنيه للشراء و53.58 جنيه للبيع، مقابل 53.38 جنيه للشراء و53.48 جنيه للبيع.
وفي مصرف أبو ظبي الإسلامي، سجلت العملة الأمريكية زيادة قدرها 15 قرشًا، لتبلغ 53.70 جنيه للشراء و53.80 جنيه للبيع، مقارنة بـ53.55 جنيه للشراء و53.65 جنيه للبيع.
خروج الاستثمارات الأجنبية وزيادة الطلب على العملة الأمريكية
وقال الخبير المصرفي مصطفى بدرة إن ارتفاع الدولار يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها زيادة الطلب على العملة الأجنبية وخروج بعض الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وهو ما انعكس على سعر الصرف وأسهم في تراجع قيمة الجنيه المصري، لافتًا إلى وضوح هذه التحركات خلال الشهر الجاري.
من جانبه، أرجع الخبير المصرفي محمد عبد العال استمرار صعود الدولار إلى التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وقوة العملة الأمريكية في الأسواق العالمية، إلى جانب حالة الترقب المرتبطة بمسار أسعار الفائدة العالمية.
خبير يتوقع تحرك الدولار بين 50 و54 جنيهًا خلال شهرين
وتوقع محمد عبد العال، في تصريحات خاصة لصحيفة «الشروق»، أن يتحرك سعر صرف الدولار أمام الجنيه في نطاق يتراوح بين 50 و54 جنيهًا خلال الشهرين المقبلين، معتبرًا أن التقلبات الحالية تعكس تفاعل الأسواق مع التطورات الجيوسياسية وقوة الدولار عالميًا.
وأوضح أن حركة سوق الصرف تستند إلى مجموعة من العوامل، من بينها استمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، التي بلغ متوسط دخولها نحو 1.2 مليار دولار أسبوعيًا، وفقًا لتقديراته، إلى جانب وصول إجمالي هذه الاستثمارات إلى 55 مليار دولار في يونيو الماضي، بما عوّض التخارجات التي شهدها مارس، والتي بلغت نحو 10 مليارات دولار.
وأشار إلى أن ارتفاع العائد الحقيقي على الجنيه مقارنة بالدولار، إلى جانب استقرار الأوضاع الداخلية، يدعمان استمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق المصرية.
تحويلات المصريين بالخارج والاحتياطي يدعمان الجنيه
وأضاف عبد العال أن الاقتصاد المصري يمتلك عددًا من العوامل الداعمة للعملة المحلية، أبرزها نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج، واستمرار ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي، الذي سجل مستويات قياسية.
وفي المقابل، لفت إلى وجود ضغوط على سوق الصرف، من بينها اتساع عجز الميزان التجاري، مشيرًا إلى أن فاتورة الاستيراد السنوية تبلغ نحو 60 مليار دولار، فضلًا عن المخاوف المتعلقة بمسار أسعار الفائدة العالمية على الدولار.
وكان البنك المركزي المصري قد أعلن في بداية أكتوبر الجاري ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.348 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، مقابل 57.215 مليار دولار في نهاية أغسطس، بزيادة بلغت 133 مليون دولار.
صندوق النقد يعدّل توقعاته لسعر صرف الجنيه
وفي سياق متصل، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لسعر صرف الجنيه المصري خلال العام المالي الجاري إلى 52.14 جنيه للدولار، مقارنة بـ54.3 جنيه في تقديراته الصادرة خلال أبريل الماضي، وفقًا لتقرير «آفاق الاقتصاد العالمي».
وعدّل الصندوق تقديراته للأعوام المالية المقبلة، متوقعًا وصول سعر الدولار إلى نحو 55.96 جنيه خلال العام المالي 2027/2028، مقابل 55.8 جنيه في التقديرات السابقة، وإلى 57.02 جنيه خلال 2028/2029، مقارنة بـ56.8 جنيه سابقًا.
كما توقع ارتفاع سعر الدولار إلى 57.76 جنيه خلال العام المالي 2029/2030، مقابل 57.65 جنيه في التقديرات السابقة، على أن يبلغ نحو 58.51 جنيه خلال 2030/2031، مقارنة بـ58.45 جنيه وفقًا للتقديرات السابقة.
وأشار عبد العال إلى أن الأسواق تترقب انعكاسات المستجدات السياسية والدولية على السيولة وحركة التداول، مع استئناف التعاملات في الأسواق المحلية والعالمية.



