بدأ بول ماكنزي حياته العملية سائقًا لسيارة أجرة في مدينة ماليندي الساحلية، قبل أن يتجه إلى العمل الديني ويؤسس عام 2003 جماعة حملت اسم «كنيسة الأخبار السارة الدولية».
ومع مرور الوقت، اتخذت خطبه طابعًا أكثر تشددًا، إذ حذر أتباعه من التعليم والرعاية الصحية وبعض مظاهر الحياة الحديثة، وروج لأفكار تتعلق بقرب نهاية العالم، قبل أن تتسع دائرة متابعيه داخل كينيا وخارجها من خلال وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
وأثارت أنشطة ماكنزي اهتمام السلطات الكينية، ففي عام 2017 داهمت الشرطة أحد مقراته، وعثرت على أطفال خارج منظومة التعليم النظامي، بينما توقفت أنشطة جماعته في ماليندي عام 2019.
وبعد إغلاق المقر، انتقل ماكنزي وعدد من أتباعه إلى منطقة شاكاهولا، وهي منطقة غابات واسعة بالقرب من الساحل الكيني، حيث أقاموا تجمعات حملت أسماء ذات طابع ديني، من بينها القدس وبيت لحم.
وكشفت التحقيقات لاحقًا عن نظام صارم داخل تلك التجمعات، تضمن العزلة عن المجتمع، وحرمان بعض الأتباع من الرعاية الطبية، وعدم إرسال الأطفال إلى المدارس، إلى جانب ممارسات مرتبطة بالصيام والامتناع عن الطعام.
وفي عام 2023، بدأت السلطات في كشف تفاصيل المأساة، بعد ورود بلاغات عن أشخاص مفقودين وانقطاع أخبار عائلات عن ذويها. وأسفرت عمليات البحث داخل الغابة عن العثور على مقابر عديدة، قبل أن يتجاوز عدد الجثامين التي استُخرجت من المنطقة 400 جثمان.
وأظهرت التحقيقات أن عددًا كبيرًا من الضحايا كانوا أطفالًا، فيما ارتبطت بعض حالات الوفاة بالحرمان من الطعام، إلى جانب وقائع أخرى خضعت لتحقيقات جنائية منفصلة.
وأدانت محكمة في مومباسا، الاثنين، بول ماكنزي و28 من معاونيه بقتل 191 شخصًا، بينهم 190 طفلًا وشخص بالغ واحد، رافضة دفاع الواعظ الذي أكد أنه لم يجبر أتباعه على الامتناع عن الطعام.
وخلصت المحكمة إلى أن الجماعة استخدمت تعاليمها الدينية ونظامها التنظيمي لفرض ممارسات أدت إلى وفاة الضحايا، فيما تقرر تحديد العقوبات في السادس من نوفمبر المقبل.
ولا ينهي الحكم جميع الملفات المرتبطة بالقضية، إذ لا تزال هناك إجراءات وتحقيقات أخرى تتعلق بالوقائع التي شهدتها غابة شاكاهولا.



