بالأرقام.. كيف تغير دفاع الأهلي بعد رحيل محمد عبد المنعم؟

بدأ محمد عبد المنعم في لفت الأنظار خلال تجاربه خارج الأهلي، بعدما خاض فترات إعارة مع سموحة ومودرن سبورت، قبل أن يعود إلى صفوف الفريق الأحمر في يناير 2022، ليبدأ مرحلة جديدة شهدت تطورًا ملحوظًا في مستواه ومكانته داخل التشكيل.

كما حصل المدافع الشاب على فرصة الظهور مع منتخب مصر تحت قيادة البرتغالي كارلوس كيروش، وهو ما ساعد على تسليط الضوء على إمكاناته، قبل أن يواصل ترسيخ مكانته مع الأهلي ويصبح أحد أبرز عناصر خطه الخلفي.

وامتلك عبد المنعم مجموعة من الخصائص التي منحته قيمة فنية واضحة، أبرزها القوة في الالتحامات، وحسن قراءة تحركات المهاجمين، والقدرة على التعامل مع المساحات، إلى جانب المشاركة في بناء اللعب من الخلف والتقدم في التوقيت المناسب.

ولم يتوقف دوره عند إبعاد الكرات الخطرة أو التصدي لمحاولات المنافسين، بل امتد إلى تنظيم تحركات زملائه والمساهمة في ضبط المسافات بين الخطوط، وهي أدوار يصعب تعويضها بمجرد التعاقد مع مدافع جديد، مهما امتلك من إمكانات فردية.

ووفقًا للإحصاءات التي أشار إليها نادي نيس، شارك عبد المنعم في 44 مباراة خلال موسم 2023-2024، قبل أن ينتقل إلى الدوري الفرنسي في أغسطس 2024، ليبدأ تجربة احترافية جديدة بعيدًا عن القلعة الحمراء.

صفقات متتالية.. لماذا لم يتحقق الاستقرار الدفاعي؟

بعد رحيل عبد المنعم، اتجه الأهلي إلى تدعيم مركز قلب الدفاع بأكثر من لاعب، في محاولة لتوفير البدائل اللازمة والحفاظ على قوة الفريق في المنافسات المحلية والقارية. لكن وجود عدد كبير من المدافعين لا يعني بالضرورة نجاح المنظومة، إذ يرتبط الأداء الدفاعي بعوامل تتجاوز الإمكانات الفردية لكل لاعب.

ويحتاج أي خط دفاع إلى تفاهم مستمر بين قلبي الدفاع، وانسجام مع الظهيرين ولاعبي الوسط، فضلًا عن القدرة على التحرك الجماعي عند الضغط على المنافس أو التراجع لحماية منطقة الجزاء.

كما أن تغيير الشراكات الدفاعية بصورة متكررة قد يحد من فرص بناء الانسجام المطلوب، خاصة عندما تختلف الأدوار والخصائص الفنية من لاعب إلى آخر. ومن ثم، فإن تقييم الصفقات لا يرتبط بعدد الأسماء التي انضمت إلى الفريق، بقدر ارتباطه بمدى قدرتها على تقديم أداء جماعي متوازن ومستقر.

هل كان رحيل محمد عبد المنعم نقطة تحول؟

لا يمكن اعتبار رحيل محمد عبد المنعم السبب الوحيد وراء الأهداف التي استقبلها الأهلي في المواسم التالية، فالأداء الدفاعي يتأثر بمنظومة الفريق بأكملها، بداية من طريقة اللعب والضغط على حامل الكرة، مرورًا بأدوار لاعبي الوسط، وصولًا إلى مستوى حراسة المرمى ومدى استقرار التشكيل.

ومع ذلك، فإن المقارنة بين الأرقام المسجلة قبل رحيله وبعده تبرز حجم التحدي الذي واجهه الأهلي في إعادة ترتيب أوراقه الدفاعية، خصوصًا مع استمرار النقاش حول هوية الثنائي الأنسب لقيادة الخط الخلفي، ومدى قدرة العناصر الجديدة على الوصول إلى درجة الانسجام المطلوبة.

وفي النهاية، لا تبدو أزمة الأهلي مرتبطة بالبحث عن مدافع يحمل مواصفات محمد عبد المنعم وحده، وإنما ببناء منظومة دفاعية متكاملة تستطيع التعامل مع مختلف المنافسين والحفاظ على توازن الفريق طوال الموسم.

وبين تعدد الصفقات واختلاف التجارب، يبقى السؤال الأبرز داخل القلعة الحمراء: هل ينجح الأهلي في تحويل خياراته الدفاعية إلى جدار متماسك، أم يستمر البحث عن البديل القادر على تعويض التأثير الذي تركه رحيل عبد المنعم؟