أسرار العملية التى هزت البحرية الإسرائيلية.. بعد48 عاما من تدمير ميناء إيلات.. قصة أعظم بطولات الضفادع البشرية المصرية

قبل 48 عاما في مثل هذا اليوم، استطاعت  الضفادع البشرية التى قادت العملية العسكرية الأشهر والأنجح فى تاريخ البحرية المصرية من خلال ثلاث عمليات عسكرية بحرية تمت ضمن حرب الإستنزاف في أعقاب  1967 حيث استهدفت الضفادع البشرية المصرية تدمير رصيف ميناء إيلات البحرى وقضت على ست سفن حربية للعدو الاسرائيلي  لتبهر العالم أجمع وتهز عرش .

العملية إيلات جاءت كرد فعل لما قامت به إسرائيل من عملية عسكرية فى أوائل عام 68 على مصر، استهدفت ضرب موانئ البحر الأحمر وجلبت معها وسائل الإعلام لتوضح للعالم أنها قادرة على ضرب الموانئ المصرية، وكانت بمثابة عملية إعلامية أكثر منها عسكرية أطلقت عليها إسرائيل عملية غزو مصر مما استفز القيادات المصرية وبعدها عرض فكرة تدمير السفينيتن “بيت شيفع” و”بات يام” وذلك فى عقر دارهم عن طريق الدفع بمجموعة من الضفادع البشرية وكانت البداية ميناء إيلات لأنها كانت الميناء التى تخرج منه السفن المستهدفة ضرب السويس ورأس سدر فكان علينا إيقافها بأى شكل .

 وكانت الفكرة هي وضع لغمين كبيرين، يحتوي كل منهما على مائة وخمسين كيلوجراما من مادة شديدة الانفجار بالقاع أسفل الرصيف الحربي الذي ترسو عليه ناقلة الجنود "بيت شيفع" عند دخولها إلى الميناء.

بدأ التمهيد للعملية الأولى بتشكيل خمس مفارز، سافر أفراد ثلاثة منها إلى الأردن، وتمركزوا في ميناء العقبة القريب من إيلات، في حين ربضت مفرزتان في الغردقة في خطة بديلة، وكان المستهدف من هذه المهمة سفينة الإنزال الثقيل "بيت شيفع" وسفينة نقل الجنود "بات يام" بالإضافة إلى رصيف الميناء.

وقرر المسؤولون المصريون العسكريون الاعتماد على مفرزة العقبة، حيث انطلق أفرادها في 16 نوفمبر عام 1969 على متن زورق حتى منتصف المسافة، ثم سبحوا باتجاه العقبة، إلا أنهم لم يتمكنوا من الدخول إلى القسم الحربي من الميناء، فقاموا بتلغيم سفينتين تجاريتين إحداهما خاصة بنقل البضائع واسمها "داليا"، تصل حمولتها إلى 14 ألف طن، والثانية سياحية تدعى "هيدروما"، بحسب المصادر الإسرائيلية، في حين قال المصريون إن السفينتين تستعملان لأغراض عسكرية.

وفقدت مفرزة الضفادع البشرية المصرية التي نفذت المهمة أحد افرادها بسبب التسمم بالأكسجين، وقام رفيق له بسحب جثته إلى الشاطئ لمسافة 14 كيلو مترا حتى لا تقع في يد الإسرائيليين.

ولم يتوقف المصريون عن ملاحقة سفينتي الإنزال بيت شيفع" و"بات يام"، وباشروا التحضير لعملية خاصة ثانية بواسطة الضفادع البشرية، نُفذت مساء الخامس من فبراير عام 1970.

وصل أفراد هذه المجوعة القتالية البحرية إلى الأردن بعد رحلة طويلة من الإسكندرية إلى العراق ومنها إلى عمان ثم ميناء العقبة، وقد وقدم لهم العون عسكري أردني من دون علم رؤسائه.

انطلق أفراد الضفادع البشرية من ميناء العقبة سباحة إلى ميناء إيلات مجتازين أكثر من خمسة أميال، واخترقوا شبكات حماية كان الإسرائيليون أقاموها بعد الهجوم الأول، ثم لغموا السفينتين، وعادوا إلى شواطئ الأردن سالمين.

ولم يهنأ للمصريين بال بعد أن تناهى إليهم أن السفينة "بيت شيفع" قد تم إصلاحها، فقرروا تنفيذ عملية ثالثة لتدميرها أو إعطابها من جديد، وأرسلوا مجموعة من الضفادع البشرية ليلة 14 – 15 مايو 1970 تمكنت من زرع ألغام شديدة الانفجار في موقع غرق السفينة "بات يام" ونتج عن العملية مقتل غواص إسرائيلي وجرح اثنين آخرين من قوات الاحتياط، كانوا في مهمة لانتشال حطام السفينة الغارقة، بحسب المصادر الإسرائيلية، في حين أكدت المصادر المصرية أن العملية أسفرت عن تدمير الرصيف الحربي في ميناء إيلات، إضافة إلى مقتل عدة عناصر من الضفادع البشرية الإسرائيلية.

تلك العمليات الثلاث التي نفذتها قوات الضفادع البشرية المصرية، كانت فريدة واستثنائية في نوعيتها وتوقيتها. ويمكن القول إنها حققت أهدافها في رفع الروح المعنوية لأفراد القوات المسلحة وللشعب المصري بعد هزيمة عام 1967 المريرة والمهينة، وهي على كل حال صفحة هامة في التاريخ الحربي المصري الذي يزخر بالبطولات في كل العصور.