مصطفى مدبولي رئيس الوزراء
تتبنى الحكومة المصرية استراتيجية طموحة وشاملة لخفض مستويات الدين العام وتحسين مؤشرات المديونية على المديين المتوسط والطويل، وذلك كخطوة محورية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وبناء جسور الثقة مع المستثمرين محلياً ودولياً.
وتستند هذه الخطة إلى محاور دقيقة تشمل تقليص نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتخفيف أعباء خدمة الدين، مع فرض رقابة تدريجية على المديونية الخارجية وتنويع مصادر التمويل لضمان مرونة الاقتصاد في مواجهة التقلبات العالمية.
وقد تكللت هذه الجهود بعودة مصر القوية إلى سوق الإصدارات الدولية خلال العام المالي 2024/2025، حيث نجحت في طرح سندات دولية "يوروبوندز" وصكوك لاقت إقبالاً واسعاً بتكاليف تمويل تنافسية.
وانعكس هذا النجاح بوضوح في تحسن النظرة الدولية للاقتصاد المصري، حيث تراجعت درجة مخاطر الاستثمار في الأوراق المالية المصرية بشكل حاد من 1858 نقطة في ديسمبر 2024 إلى 271 نقطة فقط، كما انخفض منحنى عائد السندات الدولية بنحو 278 نقطة أساس، بالتزامن مع نجاح الدولة في خفض الدين الخارجي بواقع 4 مليارات دولار خلال العامين الماضيين.
وفي إطار سعيها لتقليل الاعتماد على التمويل التجاري التقليدي، تهدف وزارة المالية بالتعاون مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي إلى رفع حصة التمويل الميسر من مصادر جديدة إلى 60% من إجمالي التمويل السنوي.
كما تلتزم الحكومة بتخصيص ما لا يقل عن نصف عوائد برنامج التخارج وبيع الأصول، بالإضافة إلى أرباح الشركات المملوكة للدولة، لتوجيهها مباشرة لخفض أصل الدين، مما يسهم في تخفيف الضغوط الائتمانية على الموازنة العامة للدولة وتحويل الموارد نحو قطاعات أكثر إنتاجية.
وعلى صعيد إدارة المديونية المحلية، تركز الاستراتيجية على إطالة عمر الدين من 3.5 سنوات في 2024/2025 لتصل إلى 5 سنوات على المدى المتوسط، مع ابتكار أدوات تمويلية متنوعة مثل الصكوك المحلية وسندات التجزئة والسندات ذات الفائدة المتغيرة.
وتهدف هذه التحركات إلى تنشيط السوق الثانوية وتوسيع قاعدة المستثمرين، مما يقلل من تكلفة التمويل ويحد من مخاطر إعادة التمويل، ويدعم التحول التدريجي نحو التمويل طويل الأجل المرتبط بالمشاريع الاستثمارية.
ورغم النجاحات المحققة، والتي توجت برفع مؤسسة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني لمصر في أكتوبر 2025 لأول مرة منذ سنوات، إلا أن الحكومة تدرك حجم التحديات القائمة؛ حيث لا تزال خدمة الدين تستهلك نحو نصف المصروفات العامة وحوالي 72% من الإيرادات.
وتعزو الدولة ذلك إلى استمرار معدلات الفائدة المرتفعة وتركز الدين المحلي في القطاع المصرفي، وهو ما تعمل الخطة الحالية على معالجته عبر آليات المبادلة وإعادة الشراء وتوسيع نطاق التمويل الميسر بالعملة المحلية لضمان استدامة الهيكل المالي للدولة.




