الأزهر للفتوى: استغلال الأزمات ورفع الأسعار لتحقيق مكاسب مضاعفة جشعٌ محرّم شرعًا

الأزهر للفتوى

الأزهر للفتوى

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن استغلال احتياجات الناس والظروف الاستثنائية لتحقيق أرباح مضاعفة يُعد جشعًا محرّمًا شرعًا، لما فيه من إضرار بالمجتمع ومخالفة لقيم الإسلام في المعاملات المالية.

وأوضح المركز، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الإسلام أرسي في المعاملات الاقتصادية مبادئ أساسية، في مقدمتها الرحمة، ورفع الضرر، والتكافل، وصون مصالح الناس، مؤكدًا أن الأزمات وضيق الأحوال لا يجوز تحويلها إلى وسيلة لتحقيق أرباح على حساب معاناة الآخرين، إذ يقوم الاقتصاد في التصور الإسلامي على العدل لا الاستغلال.

وأشار إلى أن رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها وقت حاجة الناس، حتى وإن لم يصاحبه تعمد حبس السلع، يُعد سلوكًا منهيًا عنه شرعًا، لما يترتب عليه من أضرار مادية ومعنوية، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار».

كما شدد المركز على أن استغلال الأزمات والظروف الطارئة في تحقيق مكاسب غير مشروعة من السلع أو الخدمات يتنافى مع مقاصد الشريعة التي دعت إلى التراحم والتخفيف عن الناس، لا تعظيم معاناتهم، مستدلًا بقول النبي ﷺ: «المسلم أخو المسلم، لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ».

ونبّه إلى أن اتفاق بعض التجار على توحيد أسعار مرتفعة بقصد تعظيم الأرباح يُعد خيانة للأمانة وصورة من صور الإضرار الجماعي بالمستهلكين، لما فيه من ظلم وإخلال بعدالة السوق التي أمر الإسلام بحفظها، مشيرًا إلى حديث النبي ﷺ: «مَنِ احْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيدُ أَنْ يُغْلِيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَاطِئٌ».

كما حذّر من ترويج الشائعات بشأن نقص السلع أو قرب نفادها بهدف إثارة الخوف وزيادة الطلب ورفع الأسعار، معتبرًا ذلك استغلالًا وجشعًا محرّمين، يتعارضان مع مبدأ الصدق والطمأنينة في المعاملات، لافتًا إلى أن النبي ﷺ حث على قضاء حوائج الناس والتيسير عليهم بقوله: «مَن كان في حاجةِ أخيه كان اللهُ في حاجته».

واختتم المركز بيانه بالتأكيد على أن المكاسب المتحققة من استغلال حاجة الناس قد تحقق ربحًا سريعًا، لكنها منزوعـة البركة، بينما تقوم التجارة القائمة على العدل والرحمة وعدم استغلال الناس على دوام الرزق وبركته، ونيل رضا الله تعالى.

يمين الصفحة
شمال الصفحة