بعد اغتيال لاريجاني.. هل تدخل إيران مرحلة إعادة ترتيب السلطة؟

في تصعيد جديد ضمن الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، أعلنت تل أبيب اغتيال علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في خطوة وصفت بأنها من أخطر الضربات التي تستهدف قلب النظام الإيراني خلال المرحلة الحالية.

 

 

اغتيال لاريجاني

 

 

ويُعد لاريجاني، بحسب التقديرات، أرفع مسؤول إيراني يتم اغتياله منذ مقتل علي خامنئي في الضربات الافتتاحية للحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، ما يعكس حجم التصعيد العسكري والسياسي في المنطقة.

 

 

نتنياهو يبرر الاغتيال 

من جانبه، أكد بنيامين نتنياهو أن عملية اغتيال لاريجاني تأتي في إطار ما وصفه بـ"الحرب المستمرة على إيران"، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى إتاحة الفرصة أمام الشعب الإيراني "لتحديد مصيره بنفسه".

 

Picture background

 

وأضاف في بيان متلفز أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقيق أهدافها، معتبراً أن استهداف قيادات الصف الأول داخل النظام الإيراني يمثل جزءاً من استراتيجية الضغط المتصاعد على طهران.

 

 

 

لاريجاني.. رجل النظام في الملفات الحساسة

ويُعد علي لاريجاني أحد أبرز الشخصيات المؤثرة داخل النظام الإيراني، حيث شغل مناصب محورية، أبرزها رئاسة البرلمان، إلى جانب دوره كأمين عام للمجلس الأعلى للأمن القومي.

 

 

 

ولعب دوراً بارزاً في إدارة ملفات الأمن القومي والتخطيط العسكري، كما كان حاضراً في المفاوضات الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، فضلاً عن مساهمته في صياغة السياسات الاستراتيجية طويلة المدى، خاصة مع شركاء دوليين مثل الصين.

 

 

 

كما مثّل لاريجاني حلقة وصل مهمة بين التيارات المختلفة داخل النظام، جامعاً بين التوجهات المحافظة والمعتدلة، وهو ما منح دوره بعداً سياسياً ودبلوماسياً معقداً.

 

 

 

هل يتأثر النظام الإيراني؟

ورغم أهمية الشخصية المستهدفة، تشير المعطيات إلى أن النظام الإيراني يمتلك آليات مؤسسية تقلل من تأثير مثل هذه الضربات، إذ يعتمد على هيكل قيادي بديل يضمن استمرارية المؤسسات دون حدوث فراغ مفاجئ.

 

 

 

فبعد مقتل خامنئي، تمكنت طهران من الحفاظ على توازنها السياسي والعسكري، حيث أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بدء مرحلة انتقال دستوري، مع تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة شؤون البلاد.

 

 

كما اختار مجلس خبراء القيادة مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً خلال فترة قصيرة، ما يعكس قدرة النظام على احتواء الأزمات وضمان استمرارية الحكم.

 

 

سيناريوهات ما بعد الاغتيال

ورغم هذا التماسك، يفتح اغتيال لاريجاني الباب أمام عدة سيناريوهات داخل النظام الإيراني، أبرزها احتمال إعادة ترتيب مراكز القوى وتسريع بعض القرارات الاستراتيجية.

 

 

كما قد يؤدي غياب شخصية محورية مثله إلى بروز تباينات بين التيارات المختلفة، خاصة في ظل دوره السابق كوسيط بين الأجنحة المتشددة والمعتدلة، ما قد ينعكس على آليات صنع القرار في الملفات العسكرية والدبلوماسية.