البنك المركزي المصري
تتحرك الحكومة المصرية بخطوات متسارعة لإعادة هيكلة الدين الخارجي، عبر استراتيجية تستهدف تحويل الديون قصيرة الأجل إلى التزامات طويلة الأجل، إلى جانب التوسع في تحويل جزء منها إلى استثمارات مباشرة داخل الاقتصاد المحلي، في إطار خطة شاملة لتخفيف الأعباء المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وفي هذا السياق، أكد وزير المالية أحمد كجوك أن الحكومة تعمل خلال الفترة المقبلة على تنفيذ آليات مبتكرة لإدارة الدين، من بينها الدخول في شراكات مع مستثمرين لتحويل بعض الالتزامات الخارجية إلى مساهمات في مشروعات قائمة أو جديدة، بما يسهم في دعم النمو وتقليل الضغوط على موارد النقد الأجنبي.
هيكل الدين الخارجي
ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، بلغ حجم الديون قصيرة الأجل نحو 34.763 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام المالي 2025/2026، في حين سجلت الديون طويلة الأجل نحو 128.950 مليار دولار، ليصل إجمالي الدين الخارجي إلى نحو 163.71 مليار دولار.
وأظهرت البيانات تراجعًا ملحوظًا في إجمالي الدين مقارنة بنحو 168 مليار دولار تم تسجيلها في ديسمبر 2023، ما يعكس جهود الدولة في احتواء مستويات الدين وخفضها تدريجيًا.
تحول نحو الاستثمارات بدل الديون
وتعكس خطة الحكومة توجهًا استراتيجيًا نحو استبدال أدوات الدين التقليدية بمصادر تمويل أكثر استدامة، من خلال جذب استثمارات أجنبية مباشرة، خاصة في القطاعات الإنتاجية، بما يساهم في خلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تسهم في تحسين مؤشرات الاستدامة المالية، وتقليل مخاطر تقلبات الأسواق العالمية، إلى جانب تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
تقليل الضغوط وتعزيز النمو
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الدولة إلى تحقيق توازن بين تلبية احتياجات التمويل والحفاظ على استقرار المؤشرات الاقتصادية، عبر إدارة أكثر كفاءة للديون، والاعتماد بشكل أكبر على الاستثمار كأداة رئيسية لدعم النمو.
ومن المتوقع أن تسهم هذه السياسات في تخفيف أعباء خدمة الدين، وفتح المجال أمام توجيه موارد أكبر نحو الإنفاق التنموي، بما يدعم خطط الدولة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام خلال السنوات المقبلة.



