ترامب
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب قراره بمواصلة الضغط البحري على الموانئ الإيرانية، حالة من الانقسام داخل إدارته، وسط تحذيرات من أن هذا النهج قد يعرقل مسار المفاوضات الجارية لإنهاء الأزمة مع إيران.
ووفقًا لما نقلته وكالة “بلومبرج”، يرى عدد من المسؤولين الأمريكيين أن الخطاب العلني لترامب يمثل عاملًا رئيسيًا في تعقيد المشهد التفاوضي، حيث قد يدفع طهران إلى التراجع عن عقد جولات جديدة من المحادثات. وفي المقابل، أكد متحدث باسم البيت الأبيض أن ترامب لا يهدف إلى مراعاة مواقف القيادة الإيرانية، بل يسعى إلى التوصل لاتفاق يخدم الأمن القومي الأمريكي على المدى البعيد.
من جانبهم، اعتبر مفاوضون إيرانيون أن تصريحات ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تضمنت تهديدات حادة بإعادة إيران إلى “العصور الحجرية”، تهدف إلى الضغط النفسي وإضعاف موقف طهران التفاوضي، ما يقلل من فرص الوصول إلى اتفاق.
وتأتي هذه التطورات في ظل هدنة قائمة منذ أكثر من أسبوعين بين الجانبين، إلا أن المفاوضات لا تزال تشهد حالة من الجمود بشأن آليات استكمال الحوار، في وقت أدت فيه الأزمة إلى اضطرابات ملحوظة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار.
وكان ترامب قد صعّد لهجته قبل بدء الهدنة، مؤكدًا في تصريحات سابقة أن “حضارة كاملة قد تختفي خلال ليلة واحدة”، بينما رأى البيت الأبيض حينها أن هذا الأسلوب ساهم في دفع إيران إلى الموافقة على وقف إطلاق النار. ومع ذلك، عاد التوتر مجددًا بعد تمديد الهدنة، إثر تعثر الجولة الثانية من المحادثات ورفض طهران إرسال وفد تفاوضي.
وفي السياق ذاته، أشارت الوكالة إلى انقسام داخل فريق ترامب، حيث يدعم بعض مستشاريه استمرار سياسة الضغط والحصار البحري، باعتبار أنها تضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغوط شديدة قد تدفعه لتقديم تنازلات. في المقابل، يرى آخرون أن استمرار التصعيد قد يضر بالمصالح الأمريكية داخليًا، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، واحتمال امتداد التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا.
وبين هذا وذاك، يظل مستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران غير واضح، في ظل استمرار التباين بين التصعيد السياسي ومحاولات التهدئة الدبلوماسية.



