الأزهر يحسم الجدل: هل يجوز اتباع الأنظمة العلاجية غير المعتمدة؟


في ظل الانتشار المتزايد لوصفات وأنظمة علاجية غير معتمدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي يروّج بعضها لأساليب تفتقر للأساس العلمي، تصاعدت تساؤلات حول الحكم الشرعي لاتباعها، ومدى جواز الاعتماد عليها في العلاج دون الرجوع للمتخصصين.


أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن حفظ النفس يُعد من المقاصد الكبرى في الشريعة الإسلامية، ما يفرض على الإنسان التعامل مع صحته بوعي ومسؤولية، وعدم تعريض نفسه للتجارب غير المأمونة أو الأساليب العلاجية غير المثبتة علميًا.

وأوضح أن القرآن الكريم وضع أساسًا واضحًا في هذا الشأن، مستشهدًا بقوله تعالى:
{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195)، وقوله تعالى:
{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء: 29)،
مشيرًا إلى أن هذه الآيات تدل على ضرورة الابتعاد عن كل ما يسبب ضررًا محققًا أو غالب الظن.

وأضاف العالم الأزهري أن السنة النبوية حثّت على التداوي، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ:
«تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء» (رواه أحمد وأبو داود والترمذي)،
مؤكدًا أن العلاج مشروع، لكن بشرط الاعتماد على العلم والخبرة، وليس التجارب العشوائية.

وأشار إلى أن اتباع أنظمة علاجية غير معتمدة أو وصفات منتشرة دون أساس طبي يدخل ضمن تعريض النفس للخطر، وهو أمر منهي عنه شرعًا، خاصة إذا تسبب في ضرر صحي أو تأخير العلاج الصحيح.

وفي سياق متصل، أوضح أن الأصل في الأشياء الإباحة، مستشهدًا بقوله تعالى:
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (الأعراف: 32)،
مؤكدًا أن الله أباح الطيبات النافعة مع ضرورة الاعتدال وعدم الإضرار بالنفس.

كما أشار إلى ما ورد في السنة النبوية من تناول النبي ﷺ لما تيسر من الطعام، ومنها حديث أكل لحم الدجاج (رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي)، موضحًا أن البيض أيضًا من الأطعمة المباحة داخل عموم الطيبات التي أحلها الله.

واختتم بالتأكيد على أن الهدي الصحيح في التعامل مع الصحة يقوم على الجمع بين الأخذ بالأسباب العلمية والتوكل على الله، مع ضرورة الاعتدال في الغذاء والعلاج وتجنب الإفراط أو الانسياق وراء غير الموثوق من الأساليب العلاجية.