الجامعة الأمريكية بالقاهرة تشارك في دراسة دولية تربط البيئة بتسارع شيخوخة الدماغ

شارك فريق بحثي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة في دراسة علمية دولية رائدة نُشرت في مجلة “نيتشر ميديسين”، كشفت عن وجود ارتباط وثيق بين العوامل البيئية والاجتماعية والسياسية وتسارع شيخوخة الدماغ في عدد من دول العالم.

 

التلوث والفقر يسرّعان شيخوخة الدماغ في دراسة دولية

 

وأوضحت الدراسة أن العمر البيولوجي للدماغ لا يتحدد بعامل واحد، بل يتأثر بمجموعة متداخلة من الظروف تُعرف باسم “الإكسبوزوم”، وتشمل كل ما يتعرض له الإنسان من تلوث وفقر وظروف اجتماعية وسياسية على مدار حياته.

 

واعتمد البحث على تحليل بيانات أكثر من 18 ألف مشارك في 34 دولة، إلى جانب 73 مؤشرًا بيئيًا واجتماعيًا، شملت تلوث الهواء، التغير المناخي، نقص المساحات الخضراء، جودة المياه، الفقر، عدم المساواة، ومستوى الاستقرار السياسي.

 

وأظهرت النتائج أن تأثير هذه العوامل مجتمعة يفوق تأثير كل عامل منفرد بمراحل كبيرة، حيث يمكن أن يفسر التباين في شيخوخة الدماغ بنسبة تصل إلى 15 ضعفًا مقارنة بدراسة عامل واحد فقط.

 

كما بيّنت الدراسة أن العوامل البيئية مثل التلوث وارتفاع درجات الحرارة ونقص المساحات الخضراء تؤثر بشكل مباشر على مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والعاطفة، بينما ترتبط العوامل الاجتماعية مثل الفقر وضعف الخدمات بتأثيرات على اتخاذ القرار والتوازن النفسي والسلوك الاجتماعي.

 

وأشارت النتائج إلى أن العبء البيئي والاجتماعي المركب قد يكون مرتبطًا بتسارع شيخوخة الدماغ بدرجة تفوق بعض الأمراض العصبية مثل ألزهايمر والخرف، ما يسلط الضوء على خطورة البيئة المحيطة على الصحة العقلية للإنسان.

 

وأكد الباحثون أن الحفاظ على صحة الدماغ لا يعتمد فقط على نمط الحياة الفردي، بل يتطلب سياسات عامة شاملة تشمل تحسين جودة البيئة، وتقليل التلوث، وزيادة المساحات الخضراء، وتقليص الفجوات الاجتماعية، وتعزيز الدعم المجتمعي.

 

واختتم الفريق البحثي بالتأكيد على أهمية التكامل بين قطاعات الصحة والبيئة وصناعة القرار، لمواجهة التحديات المرتبطة بصحة الدماغ على مستوى عالمي.

 

 

وفي هذا الشأن، أوضح الدكتور محمد سلامة أن الدراسة تعتمد على منهج علمي متكامل يقوم على تحليل عدة مستويات من البيانات، باستخدام تقنيات متقدمة، بهدف الوصول إلى فهم أدق لآليات شيخوخة الدماغ. وأشار إلى أهمية منهج “الإكسبوزوم”، الذي يجمع بين البيانات البيولوجية والاجتماعية والبيئية والإكلينيكية في إطار واحد لتحليل التأثيرات بشكل شامل.

 

وبيّنت نتائج الدراسة أن الضغوط البيئية تؤثر على الدماغ بطرق مختلفة؛ حيث ترتبط عوامل مثل التلوث وارتفاع درجات الحرارة ونقص المساحات الخضراء بتغيرات في بنية الدماغ، خاصة المناطق المسؤولة عن الذاكرة والعاطفة والوظائف الحيوية. بينما ترتبط العوامل الاجتماعية مثل الفقر وعدم المساواة وضعف الخدمات بتأثيرات أكبر على وظائف الدماغ المرتبطة باتخاذ القرار والتحكم العاطفي.

 

كما كشفت النتائج أن تراكم العوامل البيئية والاجتماعية مجتمعة قد يكون أكثر تأثيرًا في تسارع شيخوخة الدماغ من بعض الأمراض العصبية مثل ألزهايمر، حيث تشمل أبرز العوامل الفقر، وتدهور البيئة، وتغير المناخ، وضعف المؤسسات، واتساع الفجوات الاجتماعية والاقتصادية.

 

وأكد الباحثون أن الحفاظ على صحة الدماغ لا يعتمد فقط على نمط الحياة أو العلاج الطبي، بل يتطلب سياسات شاملة تشمل تحسين البيئة، وزيادة المساحات الخضراء، وتقليل التلوث، وتعزيز العدالة الاجتماعية.

 

واختتمت الدكتورة مي بكر، الباحثة المسؤولة عن بيانات العينة المصرية أن الدراسة تمثل تعاونًا دوليًا واسعًا شمل 34 دولة، ونجحت في ربط العوامل البيئية والاجتماعية بتغيرات صحة الدماغ، مؤكدة أهمية التعاون بين قطاعات الصحة والبيئة وصناعة القرار لدعم صحة الدماغ عالميًا.