فيتش تعلن تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند B.. تفاصيل

فيتش

فيتش

في تطور يعكس تحسن مرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن مرونة سعر صرف الجنيه المصري لعبت دورا محوريا في امتصاص تأثير التدفقات الرأسمالية الخارجية المعتدلة، ما ساهم في دعم استقرار الاحتياطيات الأجنبية وتعزيز مصداقية السياسات الاقتصادية، رغم التوترات الجيوسياسية الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وأشارت الوكالة إلى أن هذه التطورات انعكست بشكل إيجابي على التصنيف السيادي لمصر عند مستوى B مع نظرة مستقرة، في ظل استمرار قدرة الاقتصاد على التكيف مع الضغوط الخارجية دون اضطرابات حادة في سوق الصرف أو الاحتياطيات.

مرونة سعر الصرف تدعم الاستقرار النقدي

أوضحت فيتش أن السماح بتحرك سعر الصرف خلال الفترة الأخيرة ساعد على استيعاب التدفقات النقدية الخارجة من جانب غير المقيمين، والتي تجاوزت 10 مليارات دولار منذ أواخر فبراير، دون تدخل مباشر من البنك المركزي المصري لدعم الجنيه.

ووفق التقرير، فقد تراجع سعر الصرف بنحو 10% مقابل الدولار الأمريكي، وهو ما اعتبرته الوكالة تطورا إيجابيا مقارنة بالنهج التاريخي الذي اعتمد على تثبيت العملة كأداة رئيسية للسياسة النقدية.

احتياطيات قوية رغم الضغوط الخارجية

رغم تراجع صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي والقطاع المصرفي بنحو 7 مليارات دولار خلال شهرين، فإن فيتش أوضحت أن الاحتياطيات ما زالت عند مستويات مستقرة بلغت نحو 53 مليار دولار بنهاية أبريل.

كما أشارت إلى أن السيولة الدولارية داخل السوق المحلية ما زالت وفيرة، مع غياب أي فجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي، وهو ما يعكس تحسن كفاءة إدارة سوق النقد الأجنبي.

تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد المصري

توقعت الوكالة أن يكون تأثير الحرب الإيرانية محدودا نسبيا على التصنيف السيادي لمصر، في حال استمر السيناريو الأساسي القائم على إعادة فتح تدريجي لمضيق هرمز خلال يوليو المقبل.

وفي هذا الإطار، رجحت فيتش أن تنخفض الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 50 مليار دولار بنهاية السنة المالية 2027، أي ما يغطي حوالي أربعة أشهر من المدفوعات الخارجية، وهو مستوى لا يزال متوافقا مع المعايير الدولية للتصنيف الائتماني.

التحويلات والسياحة وقناة السويس تحت المراقبة

أكد التقرير أن التحويلات المالية من دول الخليج، رغم أهميتها، ظلت مستقرة بل ارتفعت بنسبة 30% خلال النصف الأول من السنة المالية 2026 لتسجل 22 مليار دولار.

كما أشارت فيتش إلى أن إيرادات السياحة ما زالت مرنة نسبيا، بينما تواجه قناة السويس تباطؤا في التعافي نتيجة الظروف الإقليمية، مع توقعات بتحسن تدريجي خلال الفترة المقبلة.

التضخم والنمو والسياسة النقدية

سجل التضخم في مصر ارتفاعا إلى 14.9% في أبريل مقابل 11.9% في يناير، مدفوعا بزيادة أسعار الطاقة وضعف العملة، مع توقعات ببقائه مرتفعا خلال فصل الصيف قبل أن يتراجع تدريجيا إلى متوسط 12% في السنة المالية 2027.

وفي المقابل، سجل الاقتصاد المصري نموا قويا بلغ 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2026، مع متوسط 5.2% خلال أول تسعة أشهر، فيما تتوقع فيتش تباطؤ النمو إلى 4.4% في العام المالي 2027 نتيجة تراجع الطلب المحلي.

الدين العام وإدارة المالية العامة

أشارت الوكالة إلى أن العجز المالي سيظل مستقرا عند نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقع تراجع الدين العام إلى 77% من الناتج بحلول 2027 مقارنة بـ81% في 2025.

كما لفت التقرير إلى أن ارتفاع تكلفة خدمة الدين يمثل تحديا رئيسيا، إلا أن أي خفض مستقبلي لأسعار الفائدة قد يسهم في تخفيف هذه الضغوط تدريجيا.

نظرة مستقبلية

خلصت فيتش إلى أن الاقتصاد المصري ما زال يتمتع بقدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية، مدعوما بمرونة سعر الصرف، وبرنامج الإصلاح الاقتصادي، والدعم المستمر من المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، ما يقلل من مخاطر التمويل على المدى المتوسط.