في مسار مهني لا يعترف بالهامش، تتحرك خطوات تنظيمية جديدة لإعادة ضبط علاقة البحار بسفينة لا تمنح دائمًا ما تعد به، وسط محاولات لوقف سلسلة من التجاوزات التي ظلت تتكرر في صمت طويل.
أعلنت نقابة الضباط البحريين المصرية عن إعداد حزمة ضوابط وإجراءات جديدة تستهدف تعزيز حماية البحارة المصريين العاملين على متن السفن الأجنبية، خصوصًا تلك التي ترفع ما يُعرف بـ"أعلام المواءمة"، والتي تُتهم بسجلات متراجعة في ملف حقوق العاملين البحريين.
ويأتي ذلك في ظل تزايد شكاوى البحارة من ظروف عمل غير ملائمة، ومشكلات مرتبطة بالعقود والحقوق المهنية والإنسانية.
عقود غائبة واستغلال متكرر
وكشف بيان صادر عن الربان السيد الشاذلي النجار، رئيس النقابة، أن الفترة الماضية شهدت رصد حالات لبحارة لم يتسلموا نسخًا من عقود عملهم أثناء وجودهم على متن السفن، وهو ما يُستغل – بحسب البيان – من بعض الشركات المالكة أو المشغلة في الإخلال بالحقوق وفرض ظروف عمل غير منضبطة.
رقابة مسبقة قبل الإبحار
وأوضحت النقابة أنها ستتعاون مع الجهات التشريعية والتنفيذية لوضع آليات حوكمة ورقابة تمنع التحاق البحارة بالسفن غير الملتزمة بالمعايير الدولية، أو المعروفة بسجل سلبي في التعامل مع العمالة البحرية.
كما ستتيح للبحار مراجعة العقد والحصول على استشارة قانونية وفنية قبل السفر، إلى جانب التحقق من سمعة الشركة المالكة أو المشغلة ومدى التزامها بالمعايير المهنية والإنسانية.
مراجعة قانونية للعقود
وأشارت النقابة إلى أن لجانها النوعية، وعلى رأسها اللجنة التشريعية ولجنة التشغيل والتدريب والتأهيل، ستتولى مراجعة عقود العمل البحري قبل التوقيع، لضمان توافقها مع اتفاقية العمل البحري التي صدقت عليها مصر ودخلت حيز النفاذ في يونيو 2025، بما يضمن بيئة عمل آمنة وعادلة.
دعم دولي وتحرك في الأزمات
كما أكدت النقابة أن البحارة المصريين سيحصلون على دعم لوجستي وقانوني متكامل من خلال تمثيلها للاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) داخل مصر، بما يتيح التدخل السريع في حالات الطوارئ أو عند تخلي الشركات عن التزاماتها.
ويشمل ذلك السعي لتسويات عادلة تحفظ الحقوق، أو اتخاذ إجراءات دولية ضد الشركات المخالفة، بما في ذلك إدراج السفن المهجورة على قوائم الهجر البحري.
استراتيجية ممتدة
واختتم الربان السيد الشاذلي النجار بالتأكيد على أن هذه الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية أوسع تستهدف حماية البحارة المصريين، وصون كرامتهم المهنية، ومنع تعرضهم لأي صور من الاستغلال أو العمل في بيئات غير آمنة أو غير عادلة.




