أسرار تُروى لأول مرة.. مصطفى بكري يكشف ما جرى خلف المشهد قبل سقوط حكم الإخوان

قال الكاتب الصحفي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري إن العلاقة بين جماعة الإخوان والشعب المصري شهدت حالة من القطيعة منذ الأيام الأولى لوصول الجماعة إلى السلطة، معتبرًا أن سلسلة من القرارات والمواقف المبكرة أسهمت في تعميق الفجوة بين الطرفين.

وأوضح بكري، خلال تصريحات تلفزيونية، أن أولى المؤشرات ظهرت عقب قرارات الرئيس الأسبق محمد مرسي المتعلقة بمجلس الشعب، رغم صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بحله، وهو ما اعتبره بداية لصدام سياسي ودستوري أثار جدلًا واسعًا آنذاك.

أزمة القسم الرئاسي.. بداية الإنذار

وأشار إلى أن الجدل تصاعد مع أداء مرسي القسم الرئاسي في ميدان التحرير قبل أن يؤديه رسميًا أمام المحكمة الدستورية العليا، ثم تكرار القسم خلال فعالية أخرى بحضور أعضاء مجلس الشعب المنحل.

ووصف بكري تلك الخطوات بأنها رسائل مبكرة عكست، بحسب رؤيته، توجهًا نحو ترسيخ نفوذ الجماعة داخل مؤسسات الدولة، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى قطاعات من الرأي العام.

السيسي في المشهد.. رسالة طمأنة مبكرة

وتطرق بكري إلى احتفالات القوات المسلحة بذكرى تحرير سيناء عام 2013، مسترجعًا حديثًا دار بينه وبين عبد الفتاح السيسي عندما كان يشغل منصب القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع.

وقال إن السيسي أكد آنذاك أن الجيش المصري سيظل حاميًا للدولة والشعب، مشيرًا إلى أن رؤيته للمشهد كانت تقوم على إدراك طبيعة التحديات التي تواجه البلاد آنذاك.

«الشعب لن يقبل أخونة الدولة»

وأكد بكري أن القيادة العسكرية كانت تدرك حجم الرفض الشعبي لأي محاولات للمساس بالهوية الوطنية أو السيطرة على مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن الشارع المصري كان يتمسك بطبيعة الدولة الوطنية ويرفض أي محاولات لتغيير هويتها أو بنيتها المؤسسية.

شهادة المشير طنطاوي.. توقع مبكر للفشل

وكشف بكري عن تفاصيل لقاء جمعه بالمشير محمد حسين طنطاوي بعد أيام من إعلان فوز مرسي في الانتخابات الرئاسية عام 2012.

وبحسب روايته، أكد طنطاوي آنذاك احترام المؤسسة العسكرية لاختيار الشعب المصري، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الالتزام بالدستور والقانون ومصلحة المواطنين هو المعيار الحقيقي لاستمرار أي سلطة.

وأضاف أن المشير توقع مبكرًا فشل تجربة الإخوان إذا دخلت في صدام مع إرادة الشعب أو مؤسسات الدولة.

تقرير حاسم داخل القصر الرئاسي

كما استعرض بكري تفاصيل اجتماع عقد داخل القصر الرئاسي في يونيو 2013، ضم قيادات عسكرية رفيعة ومسؤولين بالدولة، تم خلاله عرض تقييم شامل للأوضاع السياسية والأمنية في البلاد.

وأوضح أن التقرير تضمن عدة مقترحات للخروج من الأزمة، من بينها تعديل بعض المسارات السياسية وإجراء إصلاحات عاجلة تستجيب للمطالب الشعبية المتزايدة آنذاك.

تعثر الحلول السياسية وتصاعد الأزمة

وأشار إلى أن المبادرات المطروحة لم تلق استجابة كافية، ما أدى إلى استمرار حالة الاحتقان السياسي وتصاعد التوتر في الشارع المصري.

وأضاف أن المؤسسة العسكرية منحت فرصًا متعددة للوصول إلى حلول سياسية وتوافقية، إلا أن الأزمة استمرت في التفاقم حتى وصلت إلى مرحلة مفصلية استدعت تدخل الجيش للحفاظ على استقرار الدولة، وفقًا لروايته.

«لحظة فاصلة» في تاريخ الدولة المصرية

واختتم بكري تصريحاته بالتأكيد على أن الأحداث التي شهدتها مصر في صيف 2013 مثلت نقطة تحول حاسمة في تاريخ البلاد، معتبرًا أن انحياز القوات المسلحة لمطالب قطاعات واسعة من الشعب حال دون انزلاق الدولة إلى سيناريوهات أكثر تعقيدًا، وحافظ على تماسك مؤسساتها واستقرارها.

وأشار إلى أن فهم حجم التحديات التي أحاطت بتلك المرحلة يظل ضروريًا لاستيعاب طبيعة التحولات التي شهدتها مصر خلال السنوات اللاحقة.