تراجع جديد يضرب الذهب.. ماذا يحدث خلف موجة الهبوط المفاجئة؟

شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم، مع استمرار الضغوط العالمية على المعدن النفيس، حيث فقد الجرام عيار 21 — الأكثر تداولًا في مصر — نحو 50 جنيهًا، ليسجل 5800 جنيه مقارنة بـ5850 جنيهًا في ختام تعاملات أمس.

تراجع شامل في الأعيرة المختلفة

وامتدت موجة الهبوط إلى باقي الأعيرة، إذ سجل عيار 18 نحو 4971 جنيهًا، فيما انخفض عيار 24 إلى 6628 جنيهًا.

كما تراجع سعر الجنيه الذهب بنحو 400 جنيه ليصل إلى 46,400 جنيه، وذلك دون احتساب المصنعية أو الضرائب والرسوم.

ضغط عالمي يقود المشهد

وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب خسائره للجلسة الثانية على التوالي، متأثرًا بقوة الدولار الأمريكي وموجة بيع واسعة في أسهم شركات التكنولوجيا، ما دفع المستثمرين إلى تقليل حيازاتهم من المعدن النفيس لتغطية خسائر في أسواق أخرى.

وانخفض الذهب الفوري بنسبة وصلت إلى 1.6% ليقترب من مستوى 4050 دولارًا للأوقية، بعد تراجعه 1.7% في الجلسة السابقة، مسجلًا أدنى إغلاق له خلال أسبوعين.

الدولار والسندات يعيدان تشكيل المعادلة

وساهم ارتفاع مؤشر الدولار بنحو 0.7% منذ بداية الأسبوع، إلى جانب صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في زيادة الضغوط على الذهب، باعتباره أصلًا مسعرًا بالدولار، ما جعله أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في Oversea-Chinese Banking Corporation، إن حركة الذهب باتت ترتبط بشكل متزايد بالعوائد الحقيقية، في إشارة إلى التحول في سلوك المستثمرين تجاه المعدن الأصفر.

الذهب بين الملاذ الآمن والسيولة

ورغم مكانته التقليدية كملاذ آمن، إلا أن الذهب غالبًا ما يتعرض للهبوط خلال موجات البيع الحادة في الأسواق العالمية، كونه يُستخدم أيضًا كمصدر للسيولة لتغطية الخسائر في أصول أخرى.

وقد زادت المخاوف في أسواق الأسهم الأمريكية، خصوصًا مع تراجع أسهم التكنولوجيا، وسط تحذيرات من أن موجة الصعود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي ربما وصلت إلى مستويات مبالغ فيها، رغم استقرار بعض الأسواق الآسيوية لاحقًا.

توقعات أكثر حذرًا للأسعار

وفي سياق متصل، خفّضت مجموعة Macquarie Group توقعاتها لأسعار الذهب خلال الربعين الثالث والرابع من العام، لتسجل 4450 و4300 دولار للأوقية على التوالي، مرجعة ذلك إلى تراجع التوترات الجيوسياسية وتغير توجهات البنوك المركزية.

الفيدرالي يعيد رسم المشهد

كما عززت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش من الاتجاه المتشدد في السياسة النقدية، مع استمرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التكهنات حول مسار السياسة النقدية الأمريكية، ما ألقى بظلاله على الأسواق، وقلل من تأثير اتفاقات التهدئة الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك التفاهم المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز.