إنذار داخل واشنطن.. الحرب تترك مخازن السلاح الأمريكية أمام تحدٍ غير مسبوق

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تتحركان بشكل عاجل لمعالجة التراجع الكبير في مخزونات الأسلحة والذخائر، في أعقاب الحرب الأخيرة على إيران، وسط تقديرات بأن تعويض النقص الحالي لن يكون ممكنًا في المستقبل القريب.

استراتيجية مزدوجة لتعويض النقص

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين أن استنزاف المخزون العسكري دفع الإدارة الأمريكية إلى اعتماد خطة من مسارين؛ الأول يقوم على تسريع وتيرة إنتاج الأنظمة والذخائر العسكرية عبر شركات الصناعات الدفاعية، بينما يرتكز الثاني على السعي للحصول على تمويل إضافي من الكونغرس لدعم الإنتاج وتغطية تكاليف العمليات العسكرية.

شركات السلاح تطلب دعماً مالياً

وبحسب التقرير، طلب ممثلو كبرى شركات الصناعات الدفاعية من الرئيس دونالد ترامب، خلال اجتماع عُقد الأربعاء الماضي، توفير دعم مالي إضافي يتيح لها زيادة الطاقة الإنتاجية وتعويض ما تم استهلاكه من الذخائر خلال الحرب.

وأضافت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية تسعى للحصول على حزمة تمويل جديدة تُقدر بنحو 70 مليار دولار، إلا أن هذا الطلب قد يواجه عقبات داخل الكونغرس، في ظل معارضة عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي الذين يرفضون تمويل ما يعتبرونه صراعًا لا يحظى بتوافق سياسي.

الكونغرس.. العقبة الأكبر

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن تمرير أي حزمة تمويل في مجلس الشيوخ يتطلب تأييدًا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهو ما يبدو صعب التحقيق في ظل حالة الانقسام السياسي التي تشهدها الولايات المتحدة.

مخاوف من تراجع الجاهزية أمام الصين

وفي سياق متصل، نقل التقرير عن تقييمات داخلية ودراسات صادرة عن "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"، أن الولايات المتحدة استخدمت خلال الحرب الأخيرة على إيران نحو 1100 صاروخ كروز بعيد المدى من طراز "الشبح"، وهي ذخائر كانت مخصصة في الأصل لسيناريوهات مواجهة محتملة مع الصين.

وحذرت التقييمات من أن هذا الاستنزاف قد يؤثر على مستوى الجاهزية العسكرية الأمريكية في منطقة غرب المحيط الهادئ، رغم تأكيدها أن واشنطن لا تزال تمتلك قدرات كافية للتعامل مع أي تطورات مرتبطة بإيران.

قلق متزايد داخل البنتاجون

وأكد التقرير أن إعادة بناء المخزون العسكري أصبحت تمثل مصدر قلق متنامٍ داخل الدوائر الدفاعية الأمريكية، في ظل استمرار الطلب المرتفع على الذخائر المتطورة، وهو ما قد يشكل نقطة ضعف استراتيجية إذا اندلع نزاع جديد في منطقة المحيط الهادئ.

خلفية الأزمة

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا، في 28 فبراير 2026، عمليات عسكرية ضد إيران، قبل أن ترد طهران باستهداف إسرائيل، إلى جانب هجمات على ما قالت إنها قواعد ومصالح أمريكية في عدد من الدول العربية، من بينها دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما أسفر عن أضرار بمنشآت مدنية وسقوط ضحايا، وأثار إدانات من الدول المتضررة.

وفي 14 يونيو الجاري، أعلنت واشنطن وطهران التوصل إلى مذكرة تفاهم من 14 بندًا بوساطة باكستانية، تهدف إلى وقف الحرب وفتح مسار للحوار بين الجانبين، قبل أن تدخل الاتفاقية، المعروفة باسم "تفاهم إسلام آباد"، حيز التنفيذ في 18 يونيو عقب توقيعها إلكترونيًا من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.