شهدت أسواق الذهب محلياً وعالمياً موجة تراجعات حادة ومفاجئة، بعد أشهر من تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة؛ وجاء هذا الهبوط ليرسم علامات استفهام كبرى بين المستثمرين والمواطنين حول مستقبل المعدن الأصفر، وسط تساؤلات عما إذا كانت الأسعار ستواصل الانخفاض أم ستعود للمسار الصاعد.
وكشف الدكتور ناجي فرج، الخبير في صناعة الذهب ومستشار وزير التموين السابق، أن الهبوط العالمي الحالي مدفوع بضغوط بيعية عنيفة؛ حيث أجبرت التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران بعض الدول على توفير سيولة مالية فورية لمواجهة الأزمة، مما دفعها لبيع أجزاء من احتياطياتها من الذهب. هذا الضخ المفاجئ للمعروض أدى إلى فقدان الأوقية لأكثر من 400 دولار من قيمتها، وتراجع القيمة السوقية للذهب عالمياً بما يتجاوز تريليون دولار.
وعلى الصعيد المحلي، انعكس هذا الهبوط الحاد مباشرة على السوق المصرية؛ حيث أعلن المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، أن سعر الجنيه الذهب تراجع بشكل ملحوظ ليسجل نحو 45.6 ألف جنيه، بعد أن كان قد اقترب في ذروة ارتفاعه من حاجز الـ 60 ألف جنيه، محققاً تراجعاً يقترب من 14 ألف جنيه في الجنيه الواحد.
رغم هذا التراجع العنيف، طمأن الخبراء المواطنين والمستثمرين؛ حيث أكد هاني ميلاد أن الفترة الحالية تعد "فرصة ذهبية ومثالية للشراء وليست للبيع"، مشيراً إلى أن العوامل التي تسببت في الهبوط هي عوامل مؤقتة وطارئة، وأن الاحتفاظ بالذهب لمدة عام أو عامين يظل الخيار الاستثماري الأفضل؛ فيما أكد الدكتور ناجي فرج أن كبرى المؤسسات المالية العالمية تتوقع عودة الذهب للارتفاع قريباً باعتباره الملاذ الآمن وقت الأزمات.
وفي خطوة استباقية لدعم الاقتصاد القومي، رفعت مصر احتياطياتها من الذهب إلى مستويات قياسية لتعزيز قوة الاحتياطي النقدي؛ وتتكامل هذه الخطوة مع جهود الدولة المستمرة لتوطين الصناعة من خلال التوسع في أعمال التنقيب بالصحراء الشرقية، والمضي قدماً في تنفيذ مشروعات كبرى مثل تدشين "بنك الذهب" وتأسيس أول مصفاة ذهب مصرية معتمدة دولياً.




