توغل إسرائيلي في بلدة لبنانية وانتقادات لخرق اتفاق وقف التصعيد

توغلت قوة إسرائيلية داخل بلدة زوطر الغربية جنوبي لبنان، وأقامت ساترًا ترابيًا جديدًا في محيط البلدة، في خطوة أثارت اتهامات بخرق اتفاق الإطار المبرم بين لبنان وإسرائيل، والذي ينص على انتشار الجيش اللبناني في عدد من المناطق تمهيدًا لانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي لا تزال تحتلها في الجنوب.

توغل إسرائيلي وإقامة ساتر ترابي

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن قوة إسرائيلية توغلت، بعد منتصف ليل الجمعة-السبت، باتجاه بلدة زوطر الغربية، قبل أن تقيم ساترًا ترابيًا جديدًا بالقرب من ساحة البلدة.

ووثقت وكالة «فرانس برس» الساتر الترابي الذي أُقيم عند المدخل الشرقي للبلدة، بينما قال الجيش الإسرائيلي، ردًا على استفسار من مكتب الوكالة في القدس، إنه «ليس على علم بمثل هذا الحدث في هذه المنطقة».

زوطر الغربية ضمن مناطق انتشار الجيش اللبناني

وقال رئيس بلدية زوطر الغربية، عبد عز الدين، إن نحو 50 عائلة تقيم في البلدة، مشيرًا إلى أن السكان فوجئوا صباحًا بوجود الساتر الترابي، الذي قال إنه يقع على بعد نحو 100 متر من وسط البلدة.

وأكد مصدر عسكري لبناني حدوث التوغل الإسرائيلي وإقامة الساتر، معتبرًا أن ما جرى يمثل «خرقًا للاتفاق» المبرم بين الجانبين.

وكان الجيش اللبناني قد انتشر في زوطر الغربية يوم 21 يوليو، باعتبارها واحدة من المناطق التي حددها اتفاق الإطار باعتبارها «مناطق تجريبية» لتطبيق الترتيبات الأمنية الجديدة.

اتفاق الإطار ينص على نزع سلاح حزب الله

وأبرم لبنان وإسرائيل في 26 يونيو اتفاق إطار، عقب خمس جولات من المفاوضات برعاية أمريكية، ويتضمن عددًا من الترتيبات، من بينها نزع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان.

وبموجب الاتفاق، يتولى الجيش اللبناني الانتشار في «المناطق التجريبية»، والعمل على حظر أي وجود عسكري خارج مؤسسات الدولة، إلى جانب نزع سلاح حزب الله في تلك المناطق، على أن تمثل هذه الخطوة اختبارًا يمهد للانسحاب الإسرائيلي التدريجي من مناطق أخرى.

تعثر المحادثات بشأن الانسحاب الإسرائيلي

وتأتي التطورات الأخيرة بعد اختتام لبنان وإسرائيل، في 6 أغسطس، الجولة السابعة من المحادثات المباشرة بينهما، والتي استضافتها العاصمة الإيطالية روما.

وذكر مصدر في الرئاسة اللبنانية أن إسرائيل رفضت طلبًا لبنانيًا يتعلق بتحديد منطقة جديدة لانسحاب قواتها منها في جنوب البلاد، واشترطت «التحقق» من إحكام الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على منطقتين سبق أن انتشر فيهما.

في المقابل، يرفض حزب الله بصورة قاطعة الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل أو التخلي عن سلاحه، ما يزيد من تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في جنوب لبنان.

تصعيد واسع خلف آلاف الضحايا

وكان لبنان قد دخل دائرة التصعيد في الثاني من مارس، عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل ردًا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران.

وردت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية، بالتزامن مع توغل بري في جنوب لبنان، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 4300 شخص، وفقًا للسلطات اللبنانية، وسط استمرار المساعي السياسية لاحتواء التصعيد وتثبيت الترتيبات الأمنية المتفق عليها.