في ذكرى ميلاده.. حكاية إيهاب نافع من الطيران إلى الفن والمخابرات

تحل اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر ذكرى ميلاد الفنان إيهاب نافع، الذي جمع في حياته بين العمل بالطيران والتمثيل، إلى جانب ارتباط اسمه بعدد من الوقائع والقصص التي جعلت سيرته واحدة من الأكثر إثارة للاهتمام في الوسط الفني المصري.

وُلد إيهاب محمد نافع في الأول من سبتمبر عام 1935 بحي الموسكي في القاهرة، ونشأ في أسرة ميسورة الحال، قبل أن يلتحق بالكلية الجوية ويتخرج فيها عام 1955، ثم عمل طيارًا مقاتلًا، قبل أن يصبح طيارًا خاصًا للرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

ولم يبدأ نافع مشواره الفني من بوابة التمثيل، إذ كانت الصدفة وراء دخوله عالم السينما بعد زواجه من الفنانة ماجدة. والتقى الاثنان خلال حفل أقامته السفارة الروسية في القاهرة، حيث دار بينهما حديث مطول حول السياسة والثقافة، قبل أن يعرض عليها توصيلها إلى منزلها، لتبدأ من تلك الرحلة قصة عاطفية انتهت بالزواج.

وفي عام 1963، تزوج إيهاب نافع من ماجدة في حفل أقيم بأحد فنادق القاهرة، ورُزق الزوجان بابنتهما غادة، وبعد فترة أقنعته ماجدة بخوض تجربة التمثيل، ليقف أمامها للمرة الأولى في فيلم «الحقيقة العارية» عام 1964.

وكانت بداية نافع السينمائية تحمل موقفًا طريفًا، إذ روى في أحد حواراته أن ماجدة اتفقت مع المخرج عاطف سالم على مفاجأته بصفعة خلال أحد المشاهد دون إخباره، بهدف الحصول على أداء طبيعي أمام الكاميرا. وبالفعل فوجئ بالصفعة وكاد أن يتصرف بعفوية، قبل أن يدرك أنه أمام الكاميرا ويستكمل المشهد.

وشارك إيهاب نافع زوجته ماجدة في خمسة أفلام، واستمر التعاون الفني بينهما خلال فترة زواجهما، قبل أن يتوقف بعد انفصالهما.

وبعد نحو أربع سنوات من الزواج، غادر نافع مصر متجهًا إلى لبنان، وقال في مذكراته إنه لم يتمكن من العودة بسبب خلافات مع القيادة السياسية في ذلك الوقت، بينما فضلت ماجدة البقاء في القاهرة والاستمرار في عملها الفني.

وأصبح استمرار الحياة الزوجية بين الطرفين أكثر صعوبة، خاصة مع اختلاف ظروف عملهما، لتنتهي العلاقة بالانفصال والطلاق في بيروت أثناء تناولهما العشاء بأحد المطاعم، واتفق الطرفان على استمرار علاقتهما كصديقين، فيما وصفت ماجدة الانفصال آنذاك بأنه «الطلاق الأبيض».

وكان فيلم «النداهة» عام 1975 آخر عمل جمع إيهاب نافع بماجدة، لتنتهي بعده الشراكة الفنية التي جمعتهما لسنوات.

وبعد الطلاق، دخل إيهاب نافع في زيجات متعددة، إذ ذكرت ابنته غادة في تصريحات سابقة أن والدها تزوج 13 مرة، من بينها زواجه من فالتراود بيتون، أرملة رجل المخابرات المصري رفعت الجمال المعروف إعلاميًا باسم «رأفت الهجان»، واستمر زواجهما لسنوات قبل الانفصال.

كما تزوج نافع من سيدة أسترالية التقى بها في بيروت، وأنجب منها طفلين، زكريا وجوهرة، وعاش لفترة في أستراليا وشارك هناك في عدد من الأعمال السينمائية، إلى جانب زيجات أخرى من سيدات من جنسيات مختلفة.

ولم تقتصر حياة إيهاب نافع على الفن والطيران، إذ ارتبط اسمه أيضًا بعمله في مجال المخابرات، وتحدث في مذكراته عن بعض المهام التي قال إنه كُلف بها خلال فترة عمله، من بينها سفره إلى إسرائيل والتواصل مع شخصيات سياسية وعسكرية هناك.

ومن بين الأسماء التي ذكرها نافع في مذكراته عزرا وايزمان، الذي كان قائدًا عسكريًا إسرائيليًا آنذاك قبل أن يصبح رئيسًا لإسرائيل، مشيرًا إلى أن علاقته به ساعدته في تنفيذ بعض المهام التي قال إن المخابرات المصرية كلفته بها.

كما تحدث نافع عن مهمة أخرى قال إنه نفذها وتضمنت نقل خطاب سري إلى الرئيس الراحل محمد أنور السادات، مؤكدًا في روايته أن الخطاب كان متعلقًا بالموقف الأمريكي من التنازلات التي قد تقدمها مصر خلال مفاوضات السلام مع إسرائيل.

وبذلك ترك إيهاب نافع وراءه مسيرة جمعت بين الطيران والفن والعمل المخابراتي، إلى جانب حياة شخصية حافلة بالزيجات والتجارب المختلفة، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الجمهور حتى بعد رحيله.