بعثة الجامعة العربية تكشف ملاحظاتها على الانتخابات المغربية.. إشادة بالتنظيم وتراجع في نسبة المشاركة
أعلنت بعثة جامعة الدول العربية لملاحظة الانتخابات التشريعية المغربية نتائج ملاحظاتها الأولية بشأن العملية الانتخابية، مشيدة بمستوى التنظيم والهدوء الذي شهدته مختلف مراحل الاقتراع، مع تسجيل عدد من الملاحظات والتوصيات المتعلقة بالمشاركة الانتخابية وتمثيل النساء والشباب وسرية التصويت.
وضمت البعثة عددا من الملاحظين من موظفي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ينتمون إلى ست دول عربية هي البحرين وجزر القمر والعراق والكويت ولبنان ومصر.
وقبل انطلاق العملية الانتخابية، أجرت البعثة سلسلة من اللقاءات مع الجهات المعنية، بهدف التعرف على الاستعدادات والإجراءات المتخذة، والاستماع إلى مختلف وجهات النظر بشأن التوعية الانتخابية والإعلام والتواصل خلال الاستحقاق الانتخابي.
وشملت اللقاءات وزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري.
وأوضحت البعثة أن الانتخابات التشريعية المغربية تستند إلى منظومة قانونية تضم دستور 2011 وعددا من القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، إلى جانب المراسيم والقرارات المنشورة في الجريدة الرسمية.
وشهد الإطار التشريعي تعديلات خلال مرحلة الإعداد للانتخابات، بعد مشاورات مع الأحزاب السياسية، وشملت عددا من الملفات المرتبطة بالمشاركة والتمثيل وتمويل الحملات الانتخابية واستخدام الوسائل الرقمية.
ومن أبرز التعديلات اعتماد لوائح جهوية مخصصة للنساء، وتشجيع مشاركة الشباب غير المنتمين إلى الأحزاب ممن تقل أعمارهم عن 35 عاما، إلى جانب رقمنة إجراءات تسجيل الناخبين والترشح والتوكيلات الخاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج.
ورأت البعثة أن المنظومة القانونية توفر عددا من الضمانات الأساسية المتعلقة بممارسة الحقوق الانتخابية وتنظيم مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وبحسب ملاحظات البعثة، يعتمد النظام الانتخابي المغربي على التمثيل النسبي من خلال القوائم المغلقة، مع احتساب المقاعد وفقا لنظام الباقي الأكبر، ودون وجود عتبة انتخابية.
كما أشارت إلى استمرار احتساب القاسم الانتخابي استنادا إلى عدد الناخبين المسجلين في الدائرة الانتخابية، وليس على أساس عدد الأصوات الصحيحة، وهو النظام المعمول به منذ انتخابات عام 2021.
وفيما يتعلق بالمغاربة المقيمين بالخارج، يتيح القانون التصويت بالوكالة، وهي آلية قالت البعثة إنها تسهم في تمكينهم من المشاركة، لكنها قد تثير في الوقت نفسه بعض الاعتبارات المتعلقة بسرية الاقتراع والتعبير المباشر عن إرادة الناخب.
ولفتت البعثة إلى عدم إجراء ترسيم جديد للدوائر الانتخابية المحلية منذ عام 2011، معتبرة أن عدم تحديث هذا الترسيم بما يتناسب مع التغيرات السكانية قد يؤدي إلى تفاوت في وزن أصوات الناخبين بين الدوائر.
وبدأت فترة التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة في 15 مايو واستمرت حتى 13 يونيو 2026، وشملت تسجيل الناخبين الجدد وتصحيح البيانات وشطب التسجيلات التي لم تعد مستوفية للشروط القانونية.
وبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 15.8 مليون ناخب، مقابل قرابة 18 مليون ناخب في انتخابات عام 2021.
وأشارت البعثة إلى أهمية توفير بيانات تفصيلية توضح أسباب هذا التراجع، في الوقت الذي بلغت فيه نسبة النساء المسجلات نحو 46% من إجمالي الناخبين، بينما بلغت نسبة الشباب دون 35 عاما نحو 19%.
وأكدت البعثة أن عملية تسجيل الناخبين تمت بصورة منظمة ووفقا للإجراءات القانونية، مع الدعوة إلى تكثيف حملات التوعية بأهمية التسجيل والوصول إلى مختلف شرائح المجتمع.
وامتدت فترة تقديم طلبات الترشح من 31 أغسطس حتى 9 سبتمبر 2026، وشهدت الانتخابات اعتماد الرقمنة بصورة أساسية في إجراءات إيداع الترشيحات.
وارتفع عدد اللوائح الانتخابية من 1704 لوائح في انتخابات 2021 إلى 1850 لائحة خلال انتخابات 2026، مع مشاركة 28 حزبا، من بينها حزبان دخلا الانتخابات في إطار تحالف انتخابي.
وقدمت أربعة أحزاب لوائح في جميع الدوائر المحلية والجهوية بالمملكة، فيما تجاوز متوسط المنافسة 18 مرشحا على المقعد الواحد.
كما ارتفعت نسبة النساء بين المرشحين إلى أكثر من 36%، مقابل نحو 34% في انتخابات 2021، في ظل تخصيص الدوائر الجهوية، التي تضم 90 مقعدا، للنساء.
ورغم الإجراءات الرامية إلى تشجيع الشباب غير المنتمين إلى الأحزاب على خوض الانتخابات، لم يتجاوز عدد اللوائح المستقلة لائحتين، تضمان خمسة مرشحين فقط.
وانطلقت الحملات الانتخابية رسميا في 10 سبتمبر، وشهدت تنظيم الأحزاب والمرشحين لقاءات وتجمعات ميدانية للتعريف ببرامجهم والتواصل مع الناخبين.
كما اعتمد المرشحون على توزيع المنشورات والمواد الدعائية، إلى جانب الاستفادة من وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية، خاصة في الوصول إلى فئة الشباب.
ورصدت البعثة تفاوتا في مستوى النشاط الانتخابي بين الأحزاب والدوائر المختلفة.
وشكلت القنوات التلفزيونية والإذاعية إحدى الأدوات المستخدمة للتعريف بالبرامج الانتخابية، إلى جانب انتشار واسع للمحتوى الدعائي عبر مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأشارت البعثة إلى اعتماد وزارة الداخلية المغربية على الرقمنة في عدد من الخدمات المرتبطة بالانتخابات، حيث أتاحت منصات إلكترونية للناخبين إمكانية التحقق من تسجيلهم والتعرف على مكاتب التصويت المخصصة لهم، فضلا عن تنفيذ عدد من الإجراءات وتحديث البيانات إلكترونيا.
كما عملت الوزارة على نشر البيانات والإحصاءات والبلاغات المتعلقة بمراحل العملية الانتخابية، إلى جانب توفير المعلومات القانونية والتنظيمية الخاصة بالاستحقاق.
واعتمدت الوزارة كذلك على التنسيق مع الأحزاب السياسية ومتابعة سير العملية من خلال المكتب المركزي لتتبع الانتخابات والمكاتب الجهوية والإقليمية.
واستخدمت بعثة جامعة الدول العربية نظاما إلكترونيا لتسجيل ملاحظاتها خلال عمليتي التصويت والعد والفرز، من خلال تطبيق مخصص لتحويل بيانات الملاحظين إلى مؤشرات ورسوم بيانية.
وزار أعضاء البعثة 165 مكتب تصويت موزعة على 39 مركزا، وتابعوا عمليات افتتاح وإغلاق المكاتب، إلى جانب إجراءات التصويت والعد والفرز.
ورصدت البعثة وجود رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت في معظم المكاتب التي زارتها، مع تسجيل محدود لمشاركة النساء في رئاسة هذه المكاتب، حيث بلغت نسبة المكاتب التي ترأستها نساء أقل من 13%.
وأشادت البعثة بحياد ومهنية أعضاء مكاتب التصويت، وبمستوى تنظيم وتجهيز المراكز، إلى جانب تعاونهم مع الملاحظين وإلمامهم بالإجراءات المنظمة للعملية الانتخابية.
كما لاحظت أن عملية التصويت جرت في معظم المكاتب بصورة هادئة ومنظمة، دون تسجيل اعتراضات على لوائح الناخبين.
وسجلت البعثة حالات تصويت بالوكالة في نحو 3% من المكاتب التي زارتها، فيما افتتحت غالبية المكاتب في الموعد القانوني المحدد عند الثامنة صباحا، وأغلقت أغلبها في المواعيد المقررة.
وشهدت عمليات العد والفرز التي حضرتها فرق البعثة انتظاما وشفافية، واستكملت وفقا للإجراءات والقواعد المعتمدة، دون تسجيل إشكالات مؤثرة.
وفي المقابل، رصدت البعثة نسبة ملحوظة من الأصوات الملغاة، بما فيها الأوراق البيضاء، داعية إلى تعزيز برامج التوعية بكيفية التصويت وأهمية المشاركة الانتخابية.
وأكدت البعثة توافر المواد الانتخابية الأساسية في مكاتب التصويت التي زارتها، ولاحظت وضوح أوراق الاقتراع وإمكانية التعرف على اللوائح من خلال أسماء الأحزاب أو الرموز أو أسماء وكلاء اللوائح.
كما رصدت استخدام المعازل الانتخابية وفقا للتعديلات القانونية الأخيرة، بما ساهم في الحفاظ على سرية الاقتراع في أغلب المكاتب.
وساهم استخدام الحبر الانتخابي في الحد من احتمالات تكرار التصويت، بينما أتاحت اللوائح الورقية للناخبين إمكانية التحقق من بياناتهم وتوثيق إتمام عملية التصويت.
وأشارت البعثة إلى سهولة الوصول إلى مراكز الاقتراع التي زارتها، مع وجود تأمين جيد، دون تسجيل تدخل من أفراد الأمن في عمليتي التصويت أو الفرز، حيث اقتصر دورهم على تأمين المراكز والمواد الانتخابية.
ووفقا للبيانات الأولية الصادرة عن وزارة الداخلية المغربية، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 38.02%.
ولاحظت البعثة تراجعا في نسبة المشاركة مقارنة بعدد من الاستحقاقات الانتخابية السابقة، مؤكدة أهمية تكثيف جهود التوعية، خاصة بين النساء والشباب، وتشجيعهم على ممارسة حقهم الانتخابي.
وفي المقابل، رصدت البعثة معرفة نسبة كبيرة من الناخبين بإجراءات التصويت وقدرتهم على ممارسة حقهم بصورة مستقلة، الأمر الذي ساعد على انتظام العملية داخل مكاتب الاقتراع.
كما سجلت احتراما واسعا لفترة الصمت الانتخابي، إذ لم ترصد مظاهر للدعاية الانتخابية في نحو 95% من المراكز التي زارتها خلال يوم التصويت.
وأكدت البعثة أهمية استمرار الجهود الرامية إلى تيسير مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في العملية الانتخابية، سواء من خلال تسهيل تسجيلهم أو توفير الظروف المناسبة لممارسة حقهم في التصويت.
كما أوصت بإتاحة بيانات انتخابية أكثر تفصيلا حول مشاركة هذه الفئة، مع تصنيفها بحسب نوع الإعاقة.
وفي المقابل، رصدت البعثة مشاركة واضحة لكبار السن، الذين حرصوا على التوجه إلى مكاتب الاقتراع والإدلاء بأصواتهم، كما لاحظت وجودهم ضمن أعضاء مكاتب التصويت.
وفي ختام ملاحظاتها الأولية، أعربت بعثة جامعة الدول العربية عن ارتياحها لمستوى الإعداد والتنظيم والأجواء الهادئة التي رافقت العملية الانتخابية.
وأكدت أن ما ورد في بيانها يمثل ملاحظات أولية، وأنها ستواصل متابعة مختلف مراحل العملية الانتخابية حتى استكمال مهمتها، على أن يتضمن التقرير النهائي تفاصيل أوسع بشأن مجريات الاستحقاق.
ومن المقرر رفع التقرير النهائي إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، لاعتماده قبل إحالته إلى الجهات المعنية في المملكة المغربية.
كما وجهت البعثة الشكر إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، برئاسة آمنة بوعياش، وإلى وزارتي الداخلية والشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، تقديرا لتعاونها مع بعثة المراقبة وتسهيل مهمتها.
واختتمت البعثة بيانها بتوجيه التهنئة إلى مجلس النواب المغربي المنتخب، متمنية له التوفيق في أداء مهامه، والإسهام في دعم مسيرة العمل العربي المشترك.




