عاد ملف السيادة على مدينتي سبتة ومليلية إلى صدارة التوترات السياسية بين المغرب وإسبانيا، بعد تأكيد الرباط تمسكها بمطالبها التاريخية بشأن المدينتين الواقعتين شمال أفريقيا، في الوقت الذي جددت فيه مدريد رفضها لأي نقاش حول تبعيتهما للأراضي الإسبانية.
وأكد وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن بلاده لم تتخل عن مطالبتها بالسيادة على سبتة ومليلية، موضحًا أن وضع المدينتين يظل حاضرًا في المحادثات بين الرباط ومدريد، مع التأكيد على رغبة المغرب في الوصول إلى حل للقضية من خلال الحوار على المدى الطويل.
وتعود جذور الخلاف بين البلدين إلى قرون مضت، إذ خضعت سبتة ومليلية للسيطرة الإسبانية منذ القرنين الخامس عشر والسابع عشر، بينما تعتبر الرباط المدينتين أراضي محتلة منذ استقلال المغرب عام 1956، وتطالب باستعادتهما.
إسبانيا ترفض أي نقاش حول السيادة
في المقابل، رفضت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس تصريحات المسؤول المغربي، مؤكدة خلال زيارة إلى مدينة سبتة أن المدينتين تمثلان جزءًا أصيلًا من الدولة الإسبانية.
وشددت روبليس على أن أي مساس بسبتة أو مليلية يعد مساسًا بإسبانيا، داعية إلى منع تكرار أي أحداث من شأنها تهديد أمن المدينتين.
كما أكدت وزارة الخارجية الإسبانية، في بيان منفصل، أن وحدة الأراضي الإسبانية وسلامتها الإقليمية «لم تكن ولن تكون أبدًا موضع نقاش مع أي طرف»، في موقف يعكس تمسك مدريد برفض المطالب المغربية.
أزمة الهجرة تعيد الملف إلى الواجهة
وتزامنت هذه التصريحات مع تداعيات حادثة التسلل الجماعي إلى سبتة، والتي شهدت وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة في محاولة للوصول إلى الأراضي التابعة للاتحاد الأوروبي.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، بلغ عدد الوافدين نحو 72 ألف مهاجر، فيما أسفرت الأحداث عن مقتل 96 شخصًا على الأقل، بينما عاد معظم المهاجرين إلى المغرب، في حين بقي آخرون داخل سبتة لحين دراسة أوضاعهم.
وأثارت الأزمة تساؤلات حول موقف السلطات المغربية من عمليات العبور، إلا أن الحكومة الإسبانية أشادت بالتعاون المغربي في إعادة المهاجرين، ولم توجه اتهامات مباشرة إلى الرباط، محملة شبكات الاتجار بالبشر مسؤولية تنظيم عمليات العبور.
إجراءات أمنية مغربية على الحدود
وفي سياق متصل، عززت وزارة الداخلية المغربية الإجراءات الأمنية بالقرب من الحدود مع سبتة ومليلية، بعد انتشار دعوات عبر مواقع الإنترنت لتنظيم محاولة عبور جماعية جديدة يوم 15 أغسطس.
وحذرت السلطات المغربية من الاستجابة لهذه الدعوات، مؤكدة اتخاذ إجراءات قانونية ضد منظميها والمشاركين فيها، كما دعت إلى عدم الانسياق وراء ما وصفته بالدعوات المشبوهة والمضللة.
وشددت الداخلية المغربية على ضرورة التعامل بحذر ومسؤولية مع هذه الدعوات، محذرة من المخاطر التي قد تهدد حياة المشاركين في أي محاولات عبور جماعية.
وبين تمسك الرباط بمطالبها التاريخية ورفض مدريد فتح ملف السيادة، يعود الخلاف حول سبتة ومليلية إلى الواجهة مجددًا، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود واستمرار تداعيات أزمة الهجرة بين البلدين.




