دار الإفتاء تحذر من الشماتة في الموت.. «قد يُبتلى الشامت بما شمت به»

أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا يجوز شرعًا الشماتة في المصائب التي تنزل بالآخرين، سواء كانت الوفاة أو غيرها من الابتلاءات، موضحة أن الشماتة من الصفات المذمومة التي تتنافى مع مكارم الأخلاق والرحمة.وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى عبر موقعها الرسمي، ردًا على سؤال حول حكم الشماتة في الموت وعواقبها، أن الشريعة الإسلامية نهت عن إظهار الفرح عند وقوع المصائب بالآخرين، لما يتعارض ذلك مع القيم الأخلاقية التي دعا إليها الإسلام.
دار الإفتاء توضح معنى الشماتة في الموت
وبيّنت الدار أن الشماتة في الموت تتمثل في الشعور بالفرح والسرور عند وفاة شخص أو نزول مصيبة به، مشيرة إلى أن القرآن الكريم وصف الموت بأنه مصيبة، كما جاء في قوله تعالى: «فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ».
واستشهدت دار الإفتاء بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تُظْهِرِ الشَّمَاتةَ لأخيك فَيَرْحَمَهُ اللهُ ويَبْتَلِيكَ»، موضحة أن الحديث يتضمن النهي عن الشماتة، وأن أحوال الإنسان قد تتغير، فيُبتلى من شمت بغيره.
لماذا نهى الإسلام عن الشماتة في الموت؟
وأشارت دار الإفتاء إلى أن من الأخلاق الإسلامية عدم إظهار الشماتة في موت الخصم أو الشخص الذي توجد بينه وبين الإنسان عداوة، مؤكدة أن الموت قدر كتبه الله على جميع البشر، ولا يستطيع أحد الإفلات منه.
واستشهدت بقوله تعالى: «وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ۝ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ»، مؤكدة أن الموت نهاية حتمية لكل إنسان، ولذلك لا ينبغي أن يتحول موت أحد إلى مناسبة للشماتة.
أحوال الإنسان تتغير ولا تدوم على حال
ولفتت دار الإفتاء إلى أن الإنسان لا يستقر على حال واحدة، فقد يمر بفترات من الحزن ثم الفرح، وقد ينتقل من العافية إلى الابتلاء، وهو ما يجعل الشماتة في مصائب الآخرين أمرًا منافيًا للحكمة وحسن الخلق.
الدليل من القرآن
واستدلت الدار بقول الله تعالى: «إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ»، موضحة أن أحوال الناس تتبدل، ولا يبقى الإنسان على وضع واحد طوال حياته.
كما أشارت إلى ما رواه الإمام البخاري من قيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لجنازة، فلما قيل له إنها جنازة يهودي، قال: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا»، في إشارة إلى قيمة الرحمة الإنسانية وعدم التعامل مع الموت بالشماتة.
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن الشماتة في الموت أو في أي مصيبة تصيب الآخرين لا تجوز شرعًا، لما تحمله من سوء الخلق ومخالفة قيم الرحمة والمروءة التي حثت عليها الشريعة الإسلامية.