نتنياهو يواجه انتقادات واسعة بعد خطابه بالأمم المتحدة.. تركيا وقطر وممداني يردون

أثار خطاب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة موجة واسعة من الانتقادات، بعدما خصص جانبًا كبيرًا منه للرد على منتقدي سياسات إسرائيل ومهاجمة عدد من الدول والشخصيات السياسية، بالتزامن مع انسحاب عدد من المندوبين من قاعة الجمعية العامة قبيل إلقائه كلمته.

ووصف نتنياهو المندوبين الذين غادروا القاعة بأنهم «جبناء أخلاقيًا»، قبل أن ينتقل إلى الدفاع عن سياسات إسرائيل في قطاع غزة، ويوجه انتقادات إلى دول من بينها تركيا وقطر، إلى جانب عمدة نيويورك زهران ممداني.

وحاول نتنياهو تفسير الانتقادات الدولية المتزايدة لإسرائيل باعتبارها، وفق طرحه، نتاجًا للتضليل وحملات منظمة للتأثير على الرأي العام، وهو ما رفضته الأطراف التي تناولها خطابه.

تركيا ترد على تصريحات نتنياهو

رد مدير الاتصالات التركي برهان الدين دوران على تصريحات نتنياهو، متهمًا رئيس الوزراء الإسرائيلي باستخدام منصة الأمم المتحدة لتوجيه اتهامات قال إنها «لا أساس لها» ضد تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان.

وأكد دوران أن هذه التصريحات، من وجهة نظر أنقرة، لا تصرف الانتباه عن الوضع الإنساني في غزة أو الإجراءات القانونية الدولية المتعلقة بنتنياهو.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في نوفمبر 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي اتهامات ينفيها نتنياهو وإسرائيل.

قطر ترفض اتهامات نتنياهو

كما استهدف نتنياهو قطر خلال خطابه، متهمًا الدوحة بالمساهمة في تأجيج المشاعر المعادية لإسرائيل والتأثير على الرأي العام الدولي.

ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري هذه الاتهامات، معتبرًا أن تفسير تغير مواقف الرأي العام العالمي باعتباره نتيجة لحملات تأثير يتجاهل ما يراه الناس على أرض الواقع في قطاع غزة.

وقال الأنصاري إن تغيير صورة إسرائيل دوليًا يتطلب، بحسب الموقف القطري، تغيير السياسات واحترام القانون الدولي وتحمل المسؤولية، بدلًا من البحث عن طرف آخر لتحميله المسؤولية.

كما انتقد نائب السفير القطري في واشنطن حمد المفتاح خطاب نتنياهو، مشيرًا إلى مغادرة عدد من المندوبين للقاعة خلال الكلمة، ومؤكدًا أن المشهد يعكس، من وجهة نظره، موقفًا من الرسالة التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ودافع المفتاح عن الدور القطري في الوساطة بين الأطراف المختلفة، مشيرًا إلى أن استضافة ممثلين عن حركة حماس أتاحت للدوحة المشاركة في جهود الوساطة والمفاوضات التي شاركت فيها إسرائيل والولايات المتحدة ومصر.

ممداني يرد على هجوم نتنياهو

وامتد خطاب نتنياهو إلى شخصيات سياسية، من بينها عمدة نيويورك زهران ممداني، الذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه «عمدة نيويورك المعادي للسامية»، واتهمه بترديد ما وصفها بأنها معلومات مضللة بشأن إسرائيل.

كما انتقد نتنياهو مواقف ممداني من الحرب في غزة وتصريحاته المرتبطة بمذكرة المحكمة الجنائية الدولية.

ورد ممداني على هذه الاتهامات، متهمًا نتنياهو بتكرار ما وصفها بـ«أكاذيب لا أساس لها» في إطار دفاعه عن سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

وقبل خطاب نتنياهو بساعات، نشر ممداني مقطع فيديو ظهر خلاله وهو يغرس شجرة زيتون في قصر غرايسي برفقة عائلات فلسطينية من غزة، وكتب: «ليكن السلام مستقبلنا».

انتقادات من داخل إسرائيل

ولم تقتصر الانتقادات على الأطراف الخارجية، إذ تعرض خطاب نتنياهو لانتقادات داخل إسرائيل أيضًا.

وفي مقال بصحيفة «هآرتس»، انتقد الصحفي جدعون ليفي تركيز نتنياهو على ما وصفه بـ«وحشية» خصوم إسرائيل، معتبرًا أن الخطاب لم يتناول، من وجهة نظره، ما يحدث في قطاع غزة وما يراه أزمة أخلاقية مرتبطة بالحرب.

وطرح ليفي تساؤلات بشأن استخدام نتنياهو لمفهوم «الوحشية»، مستندًا إلى حجم الخسائر والدمار في غزة، ومعتبرًا أن ذلك يثير جدلًا حول قدرة إسرائيل على تقديم نفسها، بحسب رأيه، بوصفها طرفًا يملك موقعًا أخلاقيًا لتوجيه الانتقادات للآخرين.