اتهامات الإبادة في غزة تتصدر خطاب نتنياهو أمام الأمم المتحدة

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، واصفًا تلك الاتهامات بأنها «أكبر كذبة في هذا القرن»، فيما دافع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، مدعيًا أن الجيش اتخذ إجراءات لتقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين.

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الخميس، في ظل مغادرة عدد كبير من الوفود الدبلوماسية قاعة الجلسة خلال كلمته، في خطوة عكست اعتراضًا على السياسات الإسرائيلية والحرب في قطاع غزة.

نتنياهو يستشهد بالمساعدات واللقاحات

واستشهد رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال كلمته بإدخال المساعدات الإنسانية ولقاحات شلل الأطفال إلى قطاع غزة، باعتبارها من الإجراءات التي قال إنها تعكس حرص إسرائيل على المدنيين.

كما كرر نتنياهو الاتهامات الإسرائيلية لحركة حماس باستخدام المدنيين كدروع بشرية، والاستفادة من منشآت مدنية لأغراض عسكرية، قبل أن يؤكد أن إسرائيل، بحسب روايته، «لم ترتكب الإبادة الجماعية».

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية واسعة بشأن العمليات العسكرية والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

لجنة تحقيق أممية تتهم إسرائيل بارتكاب أفعال ترقى إلى الإبادة

وتتعارض تصريحات نتنياهو مع استنتاجات لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل.

وفي تقرير صدر في سبتمبر 2025، قالت اللجنة إنها خلصت إلى أن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت أربعة من الأفعال التي تدخل ضمن الأفعال المحظورة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وخلصت إلى وجود نية لتدمير الفلسطينيين في غزة كليًا أو جزئيًا.

وأكدت اللجنة في تقريرها أن استنتاجاتها تستند إلى تقييم الأدلة المتاحة بشأن الأفعال المرتكبة في قطاع غزة، بما في ذلك عمليات القتل وإلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم وفرض ظروف معيشية قالت إنها تهدف إلى إحداث تدمير مادي للفلسطينيين في القطاع.

إسرائيل ترفض توصيف «الإبادة الجماعية»

في المقابل، ترفض الحكومة الإسرائيلية توصيف عملياتها العسكرية في غزة باعتبارها إبادة جماعية، وتقول إن عملياتها تستهدف حركة حماس ومقاتليها، وليس المدنيين الفلسطينيين.

وكانت إسرائيل قد رفضت في مواقف رسمية سابقة استنتاجات جهات أممية بشأن الحرب في غزة، واتهمت بعض آليات الأمم المتحدة بالانحياز، بينما تؤكد أن قواتها تعمل وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.

ويأتي الجدل بشأن توصيف الحرب في غزة في سياق قانوني دولي منفصل عن الأحكام القضائية النهائية؛ إذ سبق لمحكمة العدل الدولية أن أصدرت تدابير مؤقتة في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، دون أن تكون قد أصدرت حكمًا نهائيًا في موضوع دعوى الإبادة الجماعية.