أكد توفيق عبدالواحد الشرجبي، وزير المياه والبيئة اليمني ورئيس الدورة السابعة والثلاثين لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، أن التحديات البيئية والمناخية التي تواجه الدول العربية تجاوزت كونها ملفات قطاعية، لتصبح مرتبطة بصورة مباشرة بأمن الدول واستقرار المجتمعات ومستقبل التنمية.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال الدورة السابعة والثلاثين للمجلس، المنعقدة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، حيث استهل حديثه بتوجيه الشكر إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية على جهودها خلال رئاسة الدورة السابقة، وما قدمته من إسهامات في إدارة أعمال المجلس ومتابعة ملفاته وتعزيز التعاون البيئي العربي.
كما أشاد الشرجبي بجهود الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والأمانة الفنية للمجلس في التحضير للدورة وتنظيم أعمالها ومتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عنه، مرحبًا بالوزراء وكبار المسؤولين وممثلي المنظمات العربية والإقليمية والدولية المشاركين في الاجتماعات.
أزمات بيئية تهدد الأمن المائي والغذائي
وأوضح وزير المياه والبيئة اليمني أن المنطقة العربية تواجه تحديات متصاعدة، أبرزها ندرة المياه، وتدهور الأراضي والتنوع البيولوجي، وارتفاع مستويات التلوث، فضلًا عن التداعيات المتزايدة للتغير المناخي، مؤكدًا أن انعكاسات هذه الأزمات تمتد إلى الأمن المائي والغذائي والاقتصادي واستقرار المجتمعات.
وأشار إلى أن جدول أعمال الدورة الحالية يعكس تنامي أهمية القضايا البيئية، خاصة ما يتعلق بالتغير المناخي، والحفاظ على التنوع الحيوي، ومكافحة التصحر، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، إلى جانب عدد من الملفات التنموية والبيئية ذات الأولوية للدول العربية.
وأكد الشرجبي أن التغير المناخي لم يعد خطرًا مؤجلًا، وإنما أصبح واقعًا تتزايد آثاره على الموارد المائية والطبيعية والأمن الغذائي والاقتصادات والمجتمعات، داعيًا إلى البناء على ما تحقق من تنسيق عربي، وتعزيز المواقف المشتركة في المحافل الدولية بما يتناسب مع أولويات واحتياجات الدول العربية.
وشدد على ضرورة أن يترافق رفع الطموح المناخي مع توفير تمويل عادل وميسر، إلى جانب دعم بناء القدرات ونقل المعرفة والتكنولوجيا، بما يساعد الدول النامية والأقل نموًا على الوفاء بالتزاماتها وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ترابط المياه والزراعة والبيئة
ولفت وزير المياه والبيئة اليمني إلى أن المياه والزراعة والبيئة تمثل منظومة مترابطة، ولا يمكن التعامل مع أي عنصر منها بمعزل عن الآخر، مؤكدًا أن تحقيق الأمن المائي يرتبط بصورة وثيقة بالأمن الغذائي، وأن كليهما يعتمد على سلامة الموارد الطبيعية وقدرتها على مواجهة تداعيات التغير المناخي والتصحر.
وأوضح أن حماية الإنسان وصون حقه في حياة كريمة وتنمية مستدامة يمثلان جوهر العمل البيئي، مع ضرورة مراعاة اختلاف قدرات الدول وظروفها، وإيلاء اهتمام خاص بالمناطق والمجتمعات الأكثر تعرضًا للآثار المناخية.
غزة حاضرة في اجتماعات المجلس
وتطرق الشرجبي إلى القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الأوضاع في قطاع غزة تحظى باهتمام ضمن أعمال مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، في ظل الأضرار التي طالت الإنسان والحيوان والموارد الطبيعية، بما يشمل المياه والتربة والهواء.
وأشار إلى أن معالجة تداعيات الأضرار البيئية في الأراضي الفلسطينية تتطلب استمرار الجهود للحد من التدهور، ودعم المؤسسات الفلسطينية، وحشد المساندة اللازمة لعمليات التعافي وإعادة التأهيل.
وأكد أن الأزمات البيئية لا تتوقف عند الحدود الجغرافية، وهو ما يجعل مواجهتها بحاجة إلى تعاون عربي أكثر تكاملًا وتنسيقًا، وشراكات قادرة على تحويل الخطط والقرارات إلى نتائج عملية.
وشدد على أن نجاح العمل العربي المشترك لا يرتبط فقط بعدد القرارات التي يتم اعتمادها، وإنما بمدى تحويلها إلى سياسات وبرامج ومشروعات قابلة للتنفيذ، بما ينعكس بصورة ملموسة على حياة المواطنين.
واختتم وزير المياه والبيئة اليمني بالتأكيد على امتلاك المنطقة العربية إمكانات وموارد يمكن توظيفها لبناء مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة الأزمات، داعيًا إلى أن تمثل الدورة السابعة والثلاثون خطوة عملية للانتقال من القرارات إلى التنفيذ، وتعزيز التضامن والعدالة والشراكة والمسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات البيئية.




