أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة ركزت خلال السنوات الماضية على تنفيذ استثمارات ضخمة في البنية الأساسية، بهدف توفير المقومات اللازمة لانطلاق الاقتصاد وتعزيز قدرته على النمو وجذب الاستثمارات.
وأوضح مدبولي، خلال مقابلة خاصة مع شبكة «CNN الاقتصادية»، أن تنفيذ هذه المشروعات استغرق وقتًا طويلًا، خاصة أن الدولة كانت بحاجة إلى إعادة بناء وتطوير عدد كبير من القطاعات الأساسية التي تمثل قاعدة لأي نشاط اقتصادي مستدام.
تحديات البنية الأساسية بعد 2011
وقال رئيس الوزراء إن الدولة خرجت من مرحلة ما بعد عام 2011 وهي تواجه تحديات كبيرة في قطاعات الكهرباء والطاقة والمياه والصرف الصحي والطرق والموانئ والمطارات، بما لم يكن يوفر القدرات الكافية لتلبية احتياجات المواطنين أو دعم التوسع الاقتصادي.
وأضاف أن انطلاق أي دولة اقتصاديًا يتطلب وجود بنية أساسية قوية وقدرات خدمية وإنتاجية تسمح بتوسع الأنشطة الاقتصادية، وهو ما دفع الدولة إلى التحرك على نطاق واسع خلال السنوات الماضية لتنفيذ مشروعات البنية الأساسية. وتؤكد بيانات حكومية أن الاستثمارات في البنية الأساسية ارتبطت كذلك بتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في المناطق الصناعية والاقتصادية.
لماذا تحملت الدولة تكلفة المشروعات الكبرى؟
وأشار مدبولي إلى أن تنفيذ هذه المشروعات تطلب ضخ استثمارات كبيرة، موضحًا أن الظروف السياسية والاقتصادية التي مرت بها البلاد خلال السنوات السابقة جعلت مشاركة القطاع الخاص في بعض المشروعات الضخمة وطويلة الأجل أكثر تحفظًا.
وأوضح أن القطاع الخاص، بحكم طبيعة استثماراته وارتباطها بتحقيق عوائد، كان يتعامل بحذر مع المشروعات التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة وفترات طويلة لاسترداد التكلفة، في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها البلاد.
بنية أساسية تمتد آثارها لسنوات
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة تحملت مسؤولية تنفيذ مشروعات البنية الأساسية التي كانت البلاد بحاجة إليها منذ سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن هذه المشروعات تستهدف تلبية الاحتياجات الحالية وتهيئة القدرات اللازمة للتوسع خلال العقود المقبلة.
ولفت إلى أن الدولة تعمل بالتوازي على تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة الاستثمار والنشاط الاقتصادي، مع توفير البيئة والبنية الأساسية التي تساعد المستثمرين على التوسع. وتشير بيانات حكومية إلى أن مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات شهدت ارتفاعًا خلال السنوات الأخيرة، مع استهداف تعزيز دوره بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة.
ثمار الاستثمارات تظهر في النمو وجذب المستثمرين
وقال مدبولي إن تنفيذ مشروعات البنية الأساسية كان من أصعب وأكبر الملفات التي عملت عليها الدولة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن نتائج هذه الجهود بدأت في الظهور من خلال تحسن معدلات النمو، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب توسع الشركات القائمة وإنشاء شركات ومشروعات جديدة.
وأشار إلى أن تطوير البنية الأساسية، بما يشمل الطاقة والنقل والموانئ والخدمات والمناطق الصناعية، يمثل عاملًا رئيسيًا في تحسين قدرة الاقتصاد على استيعاب الاستثمارات الجديدة وخلق فرص العمل ودعم النشاط الإنتاجي. وتظهر البيانات الحكومية الأخيرة نموًا في قطاعات الصناعة وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والزراعة والاستثمار الخاص.




