يقترب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي من إنهاء مسيرته الدولية مع منتخب بلاده، لكن رحيله المحتمل عن الملاعب الدولية لا يبدو أنه سيعني ابتعاده عن كرة القدم، في ظل توجهه نحو مرحلة جديدة تعتمد على الاستثمار في الأندية وتطوير المواهب.
ويستعد ميسي لخوض مباراته الدولية رقم 208 بقميص الأرجنتين أمام بنين على ملعب مونومينتال في بوينس آيرس، في مواجهة قد تكون الأخيرة له مع منتخب بلاده، بعدما أمضى سنوات طويلة أصبح خلالها صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات والأهداف مع المنتخب.
ورغم أن ليونيل سكالوني، المدير الفني للأرجنتين، أبقى الباب مفتوحًا أمام استمرار ميسي حال قرر تأجيل اعتزاله الدولي، فإن المؤشرات الحالية تشير إلى اقتراب نهاية مشواره مع المنتخب، خاصة مع تصريحات اللاعب التي ألمح فيها إلى أنه لا يرى الكثير الذي يمكنه تقديمه للمنتخب خلال المرحلة المقبلة.
لكن ميسي يبدو مستعدًا لمواصلة حضوره في كرة القدم من موقع مختلف، إذ تتجه اهتماماته إلى امتلاك الأندية والمشاركة في بناء مشروعات رياضية طويلة المدى، بدلًا من الاتجاه إلى عالم التدريب عقب اعتزاله اللعب.
ويبدو أن النجم الأرجنتيني يفضل أن يكون جزءًا مباشرًا من صناعة القرار داخل الأندية، من خلال تطوير المواهب ووضع الخطط الرياضية، مستفيدًا من خبرته الطويلة وشبكة علاقاته الواسعة في عالم كرة القدم.
وبدأت ملامح هذا التوجه في إسبانيا، حيث استحوذ ميسي في أبريل الماضي على نادي يونيون إسبانيولا كورنيلا الذي ينافس في الدرجات الدنيا، ضمن مشروع يركز على اكتشاف اللاعبين الشباب وتطويرهم.
وفي أكتوبر، أعلن نادي ديبورتيفو إلدينسي، المنافس في دوري الدرجة الثانية الإسباني، انتقال ملكيته إلى ميسي، مع انتظار استكمال الإجراءات والموافقات اللازمة، ليصبح النادي أحد أبرز مشروعاته الرياضية في إسبانيا.
ولا يقتصر طموح ميسي الاستثماري على إسبانيا، إذ خاض تجربة أخرى في أوروجواي إلى جانب صديقه لويس سواريز، بعدما أسسا في مايو 2025 نادي ديبورتيفو إل إس إم، الذي تمكن من الصعود إلى الدرجة الثالثة خلال موسمه الأول.
ومع ذلك، يبدو أن ميسي يتجه حاليًا نحو التركيز على مشروعاته القائمة بدلًا من التوسع السريع في شبكة الأندية، خاصة مع أهمية تجربة إلدينسي ومدى نجاحها في تثبيت أقدام النادي ضمن منافسات الدرجة الثانية الإسبانية.
كما يمثل إنتر ميامي الأمريكي امتدادًا آخر لمستقبل ميسي داخل كرة القدم، إذ يرتبط النجم الأرجنتيني بعقد مع النادي حتى نهاية موسم 2028، إلى جانب اتفاق يمنحه حصة من أسهم النادي بعد اعتزاله، وهو ما قد يفتح أمامه طريقًا إضافيًا للاستمرار في اللعبة من موقع المالك والمستثمر.
وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة في مسيرة ميسي مختلفة عن سنواته داخل الملعب؛ فبعدما أمضى مسيرته لاعبًا رئيسيًا في صناعة الإنجازات، يتجه تدريجيًا إلى دور جديد يشارك من خلاله في صناعة المشروعات الرياضية واكتشاف المواهب وتشكيل مستقبل الأندية.




