جرمين عامر تكتب:"الاحتياط واجب" اسكت !!

جرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين

جرمين عامر عضو اتحاد الإعلاميين

اسكت .. وتعلم الأدب قبل ان تتكلم وتعبر عن رأيك !!

وإلا هنخفض مكبر الصوت .. ونضعك على الوضع الصامت .. داخل زنزانتك الرقمية!!

دي ببساطة .. واحدة من قواعد الوصاية الرقمية الجديدة التي تفرضها علينا الإنترنت.

سلطة لا تمنع الإنسان من الكلام .. بالعكس، تقول له : اتفضل .. اتكلم براحتك .. اكتب .. عبّر.. اعترض.. ناقش.. أو حتى اصرخ. ولكن تذكر !! حدود زنزانتك الرقمية، فلا تتعداها.  

وهنا تبدأ حكاية جديدة من حكايات حرية الرأي والتعبير في العالم الرقمي.

فمنصة اكس X تويتر سابقا، والمملوكة للملياردير الأمريكي "إيلون ماسك"، أعلنت مؤخرًا عن توسيع نشاط أداة تعرف باسم "تحت العباية" Under the Hood، تتيح للمستخدمين معرفة ما إذا كانت منشوراتهم، قد تعرضت لعملية تقليل الظهور Shadow Banning أو خفض الترتيب Down Rating، نتيجة الامتثال للقوانين المحلية أو الطلبات القانونية لبعض الحكومات والدول حول العالم.

يعني ببساطة ..

المنشور موجود .. والحساب موجود .. وأنت نفسك موجود .. وكل الحرية في التعبير والنشر مكفوله .. بس محدش هيشوف ولا يسمع رايك غيرك !!

لأن المنصة قررت .. ان تخفض مكبر الصوت.

وهذا ما اكده تقرير الشفافية لمنصة اكس عام 2024 والذي اشار الي تلقي المنصة 47,572 طلب قانوني لحذف المحتوى، شملت نحو 198,931 حسابًا، جاءت 97% من هذه الطلبات من خمس دول أساسية، هي: اليابان، وروسيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والهند. مما جعل المنصة تفعل استخدام آلية Country Withheld Content، التي تسمح بتقييد المنشور أو الحساب داخل دولة معينة، بينما يظل المحتوى متاحًا في دول أخرى.

يا سلام!

واضح ان الديمقراطية الديجيتال .. اخذت حرية الرأي لبعد تاتي خالص !! فنفس البوست .. مسموح في بلد .. ممنوع في بلد .. ومحدود الحركة في بلد ثالث!

ولكن لحظة..

قبل أن نفتح محكمة الإنترنت، ونناقش تطبيقات الديمقراطية الديجيتال،ونضع منصة اكس في قفص الاتهام، لازم نعرف !! أن الحكاية أكبر من منصة واحدة.

فتقرير جوجل للشفافية أظهر أيضًا تلقيها منذ عام 2011 لأكثر من 603 آلاف طلب حكومي لإزالة المحتوى من على منصتها. كذلك الحال علي منصة التيك توك.

إذن، الإنترنت ليس كوكبًا آخر، انما هو انعكاس لمجتمع يدير حرية الراي والتعبير بمعاييره وفقًا لقوانينه. لا فرق بين تقييد حرية الراي علي وسائل الاعلام التقليدية: كالاذاعة والتليفزيون والصحف والمجلات، وبين الاعلام الرقمي الذي يطلق يد الخوارزميات فتقوم هي بالنيابة عن المنصات بادارة حرية التعبير، فتمارس الوصاية الرقمية بأناملها الناعمة، والأنيقة، والاكثر ذكاء.

فهي لن تقول لك .. اسكت !!

كما كانت الرقابة تفعل قديما بوسائل الاعلام التقليدية، إنما ستكتفي الخوارزمية بخفض الظهور، ومنع الصوت .. ليصمت الرأي إلى الأبد.

والأخطر .. ان تقرير مؤسسة فريدم هاوس Freedom House لعام 2025، أوضح أن حرية الإنترنت تراجعت عالميا للعام الخامس عشر على التوالي، ووثق حالات اعتقال أو سجن بسبب التعبير عن الرأي على الإنترنت في 57 دولة من أصل 72 دولة شملها التقرير.

ليعود الانسان من جديد .. يبحث عن الحرية .. بعيدا عن الوصاية الرقمية.