جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه إقامة دولة فلسطينية، مؤكدًا أن حكومته لن تسمح بتحقيق هذا الهدف، بالتزامن مع دعوته إلى إسقاط النظام الحاكم في إيران، خلال تصريحات تناولت كذلك الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وعلاقات إسرائيل بدول المنطقة.
وقال نتنياهو، خلال مقابلة مع القناة «14» الإسرائيلية مساء الثلاثاء، إن ما وصفه بالتطورات في الضفة الغربية يمثل «معجزة»، مشيرًا إلى أن المنطقة التي كان من المفترض أن تتحول إلى دولة فلسطينية لن تصبح كذلك، بحسب تعبيره.
وتأتي تصريحات نتنياهو في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تشمل عمليات قتل واعتقال وهدم منازل ومنشآت، إلى جانب إحراق ممتلكات وتجريف أراضٍ زراعية وتهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني.
نتنياهو يرفض إقامة دولة فلسطينية
ويحذر الفلسطينيون من أن استمرار الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية قد يمهد لضم أجزاء منها إلى إسرائيل، بما يؤثر على فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وزعم نتنياهو أن فوز المعارضة في الانتخابات الإسرائيلية سيقود إلى إقامة دولة فلسطينية والانسحاب من لبنان وقطاع غزة، فضلًا عن عدم اتخاذ إجراءات ضد إيران.
ومن المقرر أن تجرى الانتخابات العامة في إسرائيل يوم 27 أكتوبر الجاري، وسط استطلاعات رأي تشير إلى عدم امتلاك أي من معسكر نتنياهو أو المعارضة اليهودية أغلبية واضحة تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده.
ورغم الخلافات السياسية الداخلية، تتبنى أحزاب داخل الائتلاف الحاكم والمعارضة اليهودية مواقف رافضة لإقامة دولة فلسطينية. وخلال المقابلة، تعامل نتنياهو بسخرية مع اقتراح من المذيع بشأن إقامة دولة فلسطينية في أوغندا، قائلًا إن الفكرة ستخضع لبحث جاد.
استمرار الاعتراف الدولي بفلسطين
ويعود الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى عقود طويلة، فيما تواصل إسرائيل احتلال أراضٍ فلسطينية وترفض الانسحاب منها.
وبحسب وزارة الخارجية الفلسطينية، تعترف 160 دولة من أصل 193 دولة عضوًا في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، التي تتمتع بعضوية في أكثر من 100 منظمة ومعاهدة دولية.
في المقابل، ترفض إسرائيل والولايات المتحدة هذه الاعترافات، بينما استخدمت واشنطن حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن لعرقلة حصول فلسطين على العضوية الكاملة، مع استمرار تمتعها بوضع دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة منذ عام 2012.
نتنياهو يجدد دعوته لإسقاط النظام الإيراني
وفيما يتعلق بإيران، جدد نتنياهو دعوته إلى إسقاط النظام الحاكم في طهران، معتبرًا أن استمراره قد يتيح له إعادة بناء قدراته النووية والعسكرية ودعم حلفائه في المنطقة.
وقال إن القضاء على ما وصفه بالمنظومة الإيرانية يتطلب إسقاط النظام، في إطار موقف إسرائيلي يدعو إلى مواصلة الضغط على طهران ومنعها من استعادة قدراتها.
وتبادلت إسرائيل وإيران هجمات خلال عامي 2025 و2026، وسط اتهامات إسرائيلية وأمريكية لإيران بالسعي إلى تطوير قدرات نووية وصاروخية، بينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية وتنفي سعيها إلى إنتاج أسلحة نووية.
وتُعد إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تمتلك ترسانة نووية، رغم عدم إعلانها رسميًا امتلاك أسلحة نووية وعدم خضوع ترسانتها لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
نتنياهو يتحدث عن طلبات مساعدة من دول المنطقة
وفي سياق آخر، قال نتنياهو إن دولًا في الشرق الأوسط ودولًا غربية تطلب مساعدة إسرائيل، دون الكشف عن أسماء تلك الدول.
وأضاف أن بعض هذه الدول طلبت الحصول على أنظمة دفاعية، من بينها منظومة «آرو» المضادة للصواريخ الباليستية، معتبرًا أن الدول التي تسعى للاستفادة من القدرات الإسرائيلية لا ينبغي أن تستمر في انتقاد إسرائيل.
وأشار إلى أن بلاده أصبحت، بحسب وصفه، إحدى أقوى القوى في المنطقة والعالم، داعيًا الدول التي تنتقدها إلى تغيير مواقفها.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والعمليات العسكرية في الضفة الغربية، إلى جانب المواجهات على جبهتي لبنان وإيران، والغارات الإسرائيلية على اليمن وقطر، فضلًا عن التوغلات والقصف في سوريا.
اتهامات أمام محكمة العدل الدولية
وتستمر التداعيات القانونية للحرب على غزة، إذ تنظر محكمة العدل الدولية في دعوى رفعتها جنوب إفريقيا وانضمت إليها دول أخرى، تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في القطاع.
كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية عام 2024 مذكرة توقيف بحق نتنياهو على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالحرب على غزة، وهي اتهامات ينفيها الجانب الإسرائيلي.



