أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن ملف الحماية الاجتماعية يحظى بأولوية قصوى لدى الحكومة، موضحًا أن الدولة مستمرة في تطوير برامج الدعم بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية واحتياجات المواطنين.
وأوضح مدبولي، خلال جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» ضمن فعاليات اليوم الثالث من منتدى مصر 2026، أن برامج الإصلاح الاقتصادي تستهدف معالجة مشكلات تراكمت على مدار عقود، مع مراعاة الفئات التي قد تتأثر بتلك الإصلاحات، وهو ما يدفع الدولة إلى تعزيز برامج الحماية الاجتماعية.
وأشار إلى أن برنامج «تكافل وكرامة» استفادت منه نحو 8.2 مليون أسرة منذ بدء تنفيذه، بينما يستفيد منه حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة، مؤكدًا استمرار البرنامج وتطويره وفقًا للظروف الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالدعم النقدي للسلع، شدد رئيس الوزراء على أن الدولة لا تستهدف خفض قيمة الدعم أو تقليص عدد الأسر المستحقة، وإنما تسعى إلى ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر فاعلية.
وأوضح أن المنظومة الجديدة ستحدد قيمة مالية لكل أسرة، بما يتيح لها الحصول على السلع الأساسية التي تتناسب مع احتياجاتها، مع مراعاة معدلات التضخم والمتغيرات الاقتصادية، مؤكدًا أن قيمة الدعم شهدت زيادات متتالية خلال السنوات الماضية.
ولفت مدبولي إلى أن إجمالي مخصصات دعم التموين والخبز ارتفع من نحو 32.8 مليار جنيه في عامي 2013 و2014 إلى 127 مليار جنيه في 2023، ثم 134 مليار جنيه في العام التالي، وصولًا إلى 160 مليار جنيه، قبل أن يبلغ نحو 178 مليار جنيه خلال العام الحالي.
وأضاف أن الحكومة تعمل كذلك على زيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية، مشيرًا إلى ارتفاع المخصصات الموجهة للصحة والتعليم، مع التأكيد على الحاجة إلى توفير حيز مالي أكبر لتحسين جودة الخدمات وتسريع تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تعمل على توفير موارد جديدة لتمويل برامج الحماية الاجتماعية، مشددًا على أن تحسين مستوى معيشة المواطن سيكون محور العمل الحكومي خلال السنوات الثلاث المقبلة، رغم التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي ملف الإسكان، أوضح مدبولي أن الدولة نفذت وتواصل تنفيذ نحو مليوني وحدة سكنية خلال السنوات الماضية، تستحوذ مشروعات الإسكان الاجتماعي على النسبة الأكبر منها، إلى جانب مشروعات موجهة للطبقة المتوسطة، مثل «سكن مصر» و«دار مصر» و«جنة».
وأشار إلى أن هذه المشروعات توفر للمواطنين فرصًا لامتلاك وحدات سكنية بنظم سداد ميسرة تمتد إلى نحو 20 عامًا، موضحًا أن الدولة تسعى إلى توفير بدائل سكنية تناسب مختلف مستويات الدخل.
وكشف مدبولي عن توجه الدولة لإعادة إحياء نمط الإسكان بنظام الإيجار إلى جانب وحدات التمليك، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف توفير خيارات سكنية متنوعة أمام المواطنين.
وأوضح أن الإيجار كان من الأنماط السائدة في مصر خلال فترات سابقة، قبل أن يتراجع تدريجيًا، مشيرًا إلى أن إعادة طرح الوحدات الإيجارية تستهدف تنويع سوق الإسكان وتوفير بدائل مناسبة للفئات التي لا تستطيع تحمل تكلفة التملك.
وأكد أن الوحدات السكنية بنظام الإيجار تمثل نسبة كبيرة من سوق الإسكان في العديد من الدول، وقد تصل إلى 50% أو أكثر، معتبرًا أن تنويع أنماط الإسكان يسهم في تلبية احتياجات المواطنين والحد من ظهور المناطق العشوائية مستقبلًا.



