تتجه أسعار الحديد في مصر إلى احتمالات متفاوتة خلال نوفمبر المقبل، بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار وزيادة تكاليف الخامات والطاقة والشحن، إلى جانب الخلافات بشأن رسوم استيراد البليت ومدى توافره للمصانع، وهي عوامل قد تؤثر على تكلفة الإنتاج وحركة الأسعار في السوق المحلية.
وتكشف تطورات سوق الحديد خلال أكتوبر 2026 عن خلاف بين المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة، التي تنتج البليت، ومصانع الدرفلة التي تعتمد على شرائه وتحويله إلى حديد تسليح، في ظل اختلاف وجهات النظر بشأن تأثير الرسوم المفروضة على الواردات وتوافر مستلزمات الإنتاج.
وفي هذا الإطار، عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، اجتماعين موسعين مع ممثلي المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة ومصانع الدرفلة، لبحث التحديات التي تواجه الشركات في ظل المتغيرات العالمية.
وأكد الدكتور محمد فريد ضرورة إتاحة البليت اللازم للإنتاج والتشغيل وفقًا للرخص الصناعية والطاقات الإنتاجية المحددة، بالكميات والمواصفات الفنية المطلوبة، بما يضمن انتظام سلاسل الإمداد واستمرار تشغيل المصانع، مشددًا على أهمية التعاون بين أطراف الصناعة لتحقيق الاستقرار في السوق المحلية.
وتؤثر تحركات الدولار على تكلفة إنتاج الحديد عبر عدة مسارات، أبرزها ارتفاع تكلفة استيراد خام الحديد والخردة والبليت، وزيادة نفقات الطاقة ومستلزمات التشغيل والصيانة، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الشحن البحري والنقل والتأمين.
كما قد تدفع زيادة تكاليف شراء الخامات المصانع إلى إعادة تقييم أسعار البيع، وفقًا لتكلفة الإنتاج الجديدة، إلا أن ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة زيادة فورية أو متناسبة في أسعار الحديد، إذ يتوقف ذلك على تكلفة المخزون المتاح، والأسعار العالمية للخامات، وحجم الطلب المحلي، ومدى قدرة المصانع على تمرير الزيادات إلى المستهلكين.
وشهدت السوق خلال بداية أكتوبر ارتفاع سعر البليت المحلي بنحو ألف جنيه للطن، بالتزامن مع زيادة أسعار حديد التسليح لدى عدد من المصانع بنحو ألف جنيه للطن أو أكثر، وفقًا للمعلومات الواردة بشأن تطورات القطاع.
ويُعد البليت منتجًا حديديًا شبه نهائي يأتي في صورة كتل فولاذية، ويُستخدم مادة أساسية في مصانع الدرفلة لإنتاج حديد التسليح المستخدم في أعمال البناء والتشييد.
وينقسم موقف المصانع من رسوم استيراد البليت إلى اتجاهين؛ إذ ترى المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة أن الرسوم تحمي الاستثمارات المحلية من المنافسة السعرية وتدعم تشغيل الطاقات الإنتاجية المصرية، بينما تطالب مصانع الدرفلة بإلغاء الرسوم أو إعادة تقييمها، باعتبارها تزيد تكلفة مدخلات الإنتاج وتؤثر على قدرتها التنافسية.
وفي أبريل 2026، تقرر فرض رسوم مكافحة إغراق على واردات البليت لمدة ثلاث سنوات، بنسبة بلغت 13% وفقًا للتقارير المنشورة. ويرى مؤيدو القرار أنه ضروري لحماية الصناعة المحلية، في حين يعتبر المعترضون أنه يرفع تكلفة الاستيراد ويزيد الأعباء على مصانع الدرفلة.
وخلال مناقشات القطاع، عرض ممثلو مصانع مؤيدة للرسوم تقديرات تشير إلى أن الطاقة الإنتاجية المحلية للبليت تبلغ نحو 13.6 مليون طن سنويًا، مقابل احتياجات تقدر بنحو 8.8 مليون طن لإنتاج حديد التسليح. وفي المقابل، أشارت تقارير إلى وجود تحديات تتعلق بتوافر الإمدادات الفعلية لبعض مصانع الدرفلة، رغم حجم الطاقة الإنتاجية المحلية المعلن.
ويعكس هذا الخلاف أهمية التمييز بين الطاقة الإنتاجية النظرية للمصانع، وحجم الإنتاج الفعلي، والكميات المتاحة للبيع في السوق، ومدى وصولها إلى المصانع التي تحتاج إليها في التوقيت والسعر المناسبين.
وتتوقف توقعات أسعار الحديد خلال نوفمبر المقبل على ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ أولها استمرار ارتفاع الدولار وزيادة تكلفة الخامات، وهو ما قد يعزز الضغوط نحو رفع الأسعار، خاصة مع شراء مستلزمات إنتاج جديدة بتكلفة أعلى.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في التوصل إلى حلول لأزمة إمدادات البليت ومراجعة الرسوم المفروضة على استيراده، بما قد يسهم في تخفيف تكاليف الإنتاج على مصانع الدرفلة، حال انعكاس ذلك على أسعار الشراء وتوافر الكميات المطلوبة.
ويتمثل السيناريو الثالث في استمرار ضعف الطلب على مواد البناء، وهو ما قد يحد من قدرة المصانع على تمرير الزيادات في تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين بصورة كاملة.
وبناءً على هذه العوامل، تظل حركة أسعار الحديد خلال الشهر المقبل مرتبطة بتطورات سعر الدولار وتكلفة الخامات وتوافر البليت وحجم الطلب المحلي، إلى جانب القرارات المنظمة للاستيراد والمنافسة بين المصانع، دون أن يعني أي تغيير في رسوم الاستيراد بالضرورة انخفاض الأسعار بصورة مباشرة.



