هل يكسر الدولار حاجز الـ60 جنيهًا؟ خبير اقتصادي يجيب

كشف الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والخبير الاقتصادي، عن أبرز العوامل وراء تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار واقتراب العملة الأمريكية من مستوى 56 جنيهًا، بالتزامن مع موجة هبوط حادة شهدتها البورصة المصرية، الأحد، وسط خسائر كبيرة في رأس المال السوقي.

وقال نافع، خلال مداخلة تلفزيونية ببرنامج «المصري أفندي»، الذي يقدمه الإعلامي محمد علي خير عبر قناة «الشمس»، إن البورصة أنهت تعاملاتها على خسائر تُقدر بنحو 171 مليار جنيه من رأس المال السوقي، بعدما وصلت الخسائر خلال الجلسة إلى قرابة 261 مليار جنيه، قبل أن يستعيد السوق جزءًا من خسائره مع اقتراب الإغلاق.

الاضطرابات الجيوسياسية تضغط على الجنيه والبورصة

وأوضح الخبير الاقتصادي أن التراجعات الأخيرة ترتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، مشيرًا إلى أن اختلاف أداء الجنيه مقارنة بعملات دول الخليج يعود، من بين أسباب أخرى، إلى تباين أنظمة سعر الصرف.

وأشار إلى أن دول الخليج تعتمد على ربط عملاتها بالدولار بصورة ثابتة، في حين تعمل مصر بنظام سعر الصرف المرن، الذي يسمح بتحرك العملة وفقًا لمتغيرات السوق وحجم العرض والطلب.

وأضاف أن تخارج بعض المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المصرية أدى إلى خروج نحو 1.8 مليار دولار خلال أربعة أيام فقط من الأسبوع الماضي، وهو ما زاد الضغوط على سوق الصرف ورفع الطلب على العملة الأجنبية.

هل يصل الدولار إلى 60 جنيهًا؟

وفيما يتعلق باحتمالات ارتفاع الدولار إلى مستوى 60 جنيهًا، قال نافع إن هذا السيناريو وارد، بل إن السعر قد يتجاوز هذا المستوى، موضحًا أن نظام الصرف المرن لا يضع حدودًا سعرية ثابتة تمنع تحركات العملة، إذ تتحدد وتيرة التغير وفقًا للظروف الاقتصادية والتطورات المحيطة.

وحذر في الوقت نفسه من أن تجاوز مستويات سعرية مرتفعة بصورة حادة قد يفرض أعباء إضافية على فاتورة الدين الخارجي، فضلًا عن انعكاساته على الأسعار ومعدلات التضخم، التي قد تشهد قفزات كبيرة نتيجة انتقال أثر ارتفاع سعر الدولار إلى تكلفة السلع والخدمات.

ارتفاع أسعار المحروقات يزيد الضغوط التضخمية

ولفت أستاذ الاقتصاد إلى أن التضخم شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الشهر الأخير، رغم تراجع معدل التضخم السنوي، مؤكدًا استمرار تأثير صدمة ارتفاع أسعار المحروقات على الاقتصاد وتكاليف الإنتاج والنقل.

وأوضح أن تراجع المعدل السنوي للتضخم لا يعني بالضرورة انتهاء الضغوط السعرية، إذ يتعين النظر أيضًا إلى التطورات الشهرية ومدى انعكاس الزيادات الأخيرة في تكاليف الطاقة على أسعار السلع والخدمات.

التدخل لدعم الجنيه قد يستنزف الاحتياطي النقدي

وبشأن احتمالات تدخل البنك المركزي لدعم العملة المحلية، أوضح نافع أن هذا المسار قد يتطلب استخدام جزء من الاحتياطي النقدي الأجنبي تدريجيًا، لكنه حذر من أن الاعتماد المستمر على هذه الآلية ليس خيارًا مستدامًا على المدى الطويل.

وأضاف أن استمرار الأزمة لفترة ممتدة قد يجعل استنزاف الاحتياطي دون نتائج دائمة أمرًا مكلفًا، وقد يؤدي إلى عودة الضغوط على سوق الصرف وظهور السوق الموازية مجددًا.

وأشار إلى أن تصريحات محافظ البنك المركزي تعكس حالة من الاطمئنان، مشددًا على ضرورة عدم تحميل السياسة النقدية والبنك المركزي مسؤولية تتجاوز الأدوات المتاحة لهما.

واختتم نافع بالتأكيد على أن استعادة قوة الجنيه بصورة مستدامة لا تعتمد على التدخل النقدي وحده، بل ترتبط في الأساس بقدرة الاقتصاد الحقيقي على زيادة الإنتاج والتصدير وتوفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي.