استعاد السفير أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، محطات من تاريخ الرئيسين الراحلين حسني مبارك وأنور السادات، متحدثًا عن التحديات التي واجهت كلًا منهما في مرحلة مختلفة من تاريخ مصر، ومؤكدًا أهمية النظر إلى الظروف السياسية التي أحاطت بقراراتهما.
وقال أبو الغيط إن مبارك كان، في ظل الظروف التي تولى فيها الحكم، «قائدًا مصريًا لا يُنسى»، داعيًا إلى إعادة تقييم دوره، خاصة في استكمال تحرير سيناء والحفاظ على استقرار الدولة عقب اغتيال السادات.
وجاءت تصريحات أبو الغيط خلال حواره مع الإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى» الذي يُعرض عبر منصة «الشرق بودكاست».
مبارك تولى الحكم في مرحلة شديدة التعقيد
وأوضح أبو الغيط أن مبارك تسلم مسؤولية البلاد في توقيت بالغ الحساسية، بعد سنوات شهدت حربًا وتحولات سياسية واقتصادية كبرى، أعقبتها مبادرة السلام ثم اغتيال الرئيس السادات.
وأضاف أن الدولة كانت تواجه ضغوطًا متلاحقة، وهو ما جعل الأولوية في تلك المرحلة تتمثل في احتواء التوتر والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة، إلى جانب استكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء.
وتابع أبو الغيط أن مبارك نجح في تهدئة الأوضاع والحفاظ على استقرار البلاد، واستكمل مسار استعادة الأرض المصرية، معتبرًا أن هذه الظروف ينبغي أن تكون حاضرة عند تقييم تجربته في الحكم.
تحركات مبارك لتأكيد استمرار اتفاقية السلام
وأشار أبو الغيط إلى أن اغتيال السادات أثار تساؤلات داخل إسرائيل بشأن مستقبل اتفاقية السلام، ومدى التزام مصر باستكمال تنفيذ بنودها والانسحاب من الأراضي المصرية.
وأوضح أن مبارك عمل على طمأنة الولايات المتحدة إلى استمرار المسار الذي بدأه السادات، والحفاظ على العلاقات المصرية الأمريكية، بما يدعم استكمال الالتزامات المرتبطة باتفاقية السلام.
ووصف أبو الغيط مبارك بأنه «زعيم حكيم عاوز يخلص بلده»، رابطًا بين هذا التوجه وبين الهدف الذي سعى إليه السادات من خلال تحركاته لاستعادة الأراضي المصرية.
أبو الغيط يروي كواليس تحفظات نبيل العربي على اتفاقيات كامب ديفيد
وانتقل أبو الغيط إلى رواية واقعة تتعلق بالدكتور نبيل العربي، وزير الخارجية الأسبق، خلال مفاوضات كامب ديفيد، موضحًا أن العربي أبدى تحفظات قانونية بشأن الرسائل المتبادلة بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، ورأى أنها لا توفر ضمانات قانونية كافية لإلزام الأطراف بما تم الاتفاق عليه.
وأضاف أن العربي طلب مقابلة الرئيس السادات، بعد استئذان وزير الخارجية آنذاك محمد إبراهيم كامل، لعرض مخاوفه من احتمال تراجع أي طرف عن الالتزامات التي جرى التوصل إليها.
وبحسب رواية أبو الغيط، ركز رد السادات على أولوية إنهاء الاحتلال واستعادة الأراضي المصرية، موضحًا أنه كان ينظر إلى الهدف العام للمفاوضات، بينما ركز فريقه على التفاصيل القانونية المرتبطة بالاتفاقات.
السادات: استعادة الأرض أولوية لا يمكن التنازل عنها
ونقل أبو الغيط عن السادات قوله للدكتور نبيل العربي: «أنا مسئوليتي هي تخليص مصر.. وأنا شايف الغابة من بره، ومش واقف في وسطها زيكم بخش في التفاصيل».
وأوضح أن السادات لم يكن غافلًا عن التحفظات القانونية التي طُرحت أمامه، لكنه كان يرى أن استعادة الأرض المصرية تمثل أولوية لا تحتمل ضياع الفرصة، مشيرًا إلى أن الرئيس الراحل عبّر عن تمسكه بعودة الحدود المصرية إلى وضعها عند عام 1906.
وأضاف أبو الغيط أن السادات كان يخشى أن يؤدي فشل المفاوضات إلى استمرار الاحتلال لأجيال جديدة، مؤكدًا، وفقًا للرواية التي نقلها، رفضه ترك مصر تحت الاحتلال خلال فترة مسؤوليته.
الجولان السوري حاضر في حسابات السادات
ولفت أبو الغيط إلى أن السادات استشهد بمخاطر استمرار الاحتلال في المنطقة، مستحضرًا حالة الجولان السوري الذي لا يزال خارج السيطرة السورية، في إشارة إلى أن ضياع فرص التسوية قد يجعل استعادة الأراضي أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
وتعكس الرواية، بحسب ما عرضه أبو الغيط، اختلاف طبيعة المسؤوليات بين مرحلتي السادات ومبارك؛ إذ انصب اهتمام السادات على استعادة الأرض وإنهاء الاحتلال، بينما واجه مبارك تحدي الحفاظ على استقرار الدولة واستكمال تنفيذ اتفاقية السلام بعد اغتيال سلفه.



