قال الدكتور أحمد السيد أحمد، خبير العلاقات الدولية والشؤون الأمريكية، إن التراجع الانتخابي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعكس، بحسب تقديره، أزمة في مشروعه السياسي القائم على توظيف المخاوف الأمنية والعسكرية، وتقديم الفلسطينيين وإقامة الدولة الفلسطينية والملف الإيراني باعتبارها تهديدات تواجه إسرائيل.
وأوضح أحمد، خلال لقاء مع الإعلامي تامر حنفي عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن المرحلة المقبلة تطرح تساؤلات بشأن كيفية التعامل مع التداعيات السياسية والأمنية التي خلفتها سياسات نتنياهو داخل إسرائيل، في ظل تباين الحسابات الأمريكية والإسرائيلية بشأن مسار التصعيد في المنطقة.
حسابات واشنطن تحد من احتمالات التصعيد العسكري
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدم دعمًا لنتنياهو خلال الفترة الأخيرة، معتبرًا أن هذا الموقف يرتبط أيضًا بإدراك واشنطن للصعوبات التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وأكد أن احتمالات التصعيد العسكري لا تتوقف على القرار السياسي وحده، بل ترتبط بمجموعة من العوامل، من بينها الجاهزية العسكرية، وتوافر الذخائر والقدرات اللازمة لتنفيذ العمليات.
وأضاف أن عنصر المفاجأة يمثل جزءًا أساسيًا من الحسابات العسكرية، وهو ما يجعل من الصعب الجزم بموعد أي عملية محتملة أو ربط توقيتها بصورة مباشرة بالاستحقاقات الانتخابية.
الخيار العسكري لا يضمن تحقيق الأهداف الاستراتيجية
ولفت أحمد إلى أن صناع القرار العسكريين الأمريكيين يدركون أن اللجوء إلى القوة لا يعني بالضرورة تحقيق النتائج المطلوبة، موضحًا أن تقييم أي عملية عسكرية يجب أن يستند إلى مدى قدرتها على إنجاز أهداف استراتيجية محددة، لا إلى تنفيذ ضربة عسكرية في حد ذاتها.
وأشار إلى أن الحسابات العقلانية والبراغماتية قد تدفع الإدارة الأمريكية إلى تجنب عمليات عسكرية غير مدروسة، في ظل احتمالات أن تؤدي إلى نتائج عكسية أو تزيد تعقيدات المشهد الإقليمي.
خلاف في الحسابات بين واشنطن ونتنياهو
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن نتنياهو سعى، وفق قراءته، إلى الدفع باتجاه التصعيد والحفاظ على استمرار التوتر العسكري، في حين تواجه الولايات المتحدة تحديات تتعلق بمخزون الذخائر ومدى فاعلية أدواتها الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية في تحقيق أهدافها.
وشدد على أن هذه المعطيات تجعل قرار التصعيد أكثر تعقيدًا، إذ يتعين على واشنطن الموازنة بين اعتبارات الردع العسكري وتكاليف المواجهة واحتمالات عدم تحقيق النتائج الاستراتيجية المرجوة.



