نتنياهو يراهن على أصوات المرضى والمساجين.. هل تحسم المظاريف المزدوجة انتخابات إسرائيل؟

تترقب الأوساط السياسية في إسرائيل نتائج فرز مئات الآلاف من الأصوات الانتخابية المعروفة باسم «المظاريف المزدوجة»، والتي قد تؤثر في التوزيع النهائي لمقاعد الكنيست، وسط استمرار الغموض بشأن قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو منافسه غادي آيزنكوت على تشكيل الحكومة المقبلة.

تستعد لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية لفرز ما بين 600 و650 ألف صوت عبر آلية «المظاريف المزدوجة»، مقارنة بنحو 463 ألف صوت في انتخابات عام 2022، وسط توقعات بأن يكون لهذه الأصوات تأثير في شكل الخريطة البرلمانية النهائية.

وتتيح هذه الآلية لفئات محددة من الناخبين التصويت خارج مراكز الاقتراع المسجلين بها، ومن بينهم الجنود وجنود الاحتياط، والدبلوماسيون، وأفراد الشرطة، وموظفو السجون، والمرضى في المستشفيات، إلى جانب بعض السكان الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم والأشخاص ذوي الإعاقة، وفقًا للشروط القانونية.

وتزايد عدد هذه الأصوات في ظل تداعيات الحرب، واستدعاء أعداد كبيرة من جنود الاحتياط، بالإضافة إلى إجلاء سكان من مناطقهم، ما منع بعض الناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع المسجلين بها.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي أصوات «المظاريف المزدوجة» قد يعادل من حيث الحجم نحو 15 مقعدًا في الكنيست، إلا أنها لا تمثل مقاعد مستقلة، وإنما تضاف إلى إجمالي الأصوات التي تحصل عليها الأحزاب، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير محدود في توزيع المقاعد.

وتتم عملية التصويت من خلال وضع ورقة الاقتراع داخل مظروف عادي، ثم وضعه في مظروف خارجي يتضمن بيانات الناخب، بما يسمح بالتحقق من هويته والتأكد من عدم تصويته أكثر من مرة. وبعد انتهاء إجراءات المراجعة، تفصل ورقة الاقتراع عن بيانات الناخب قبل إدخالها إلى عملية الفرز للحفاظ على سرية التصويت.

وكشفت مصلحة السجون الإسرائيلية أن نسبة مشاركة السجناء في التصويت بلغت 68.1% حتى الساعة الثانية ظهرًا، مؤكدة استمرار عملية التصويت داخل السجون بصورة طبيعية.

وبحسب النتائج الجزئية، حصل معسكر نتنياهو على 56 مقعدًا مقابل 48 مقعدًا لمعسكر آيزنكوت بعد فرز 60.2% من الأصوات، بينما يحتاج أي ائتلاف حكومي إلى 61 مقعدًا على الأقل من أصل 120 مقعدًا لتشكيل الحكومة.

وتشير نتائج الانتخابات السابقة إلى أن تأثير المظاريف المزدوجة على توزيع المقاعد قد يكون محدودًا، رغم ارتفاع عدد الأصوات، إذ يمكن أن يؤدي احتسابها إلى انتقال مقعد أو مقعدين بين الأحزاب.

وفي انتخابات 2022، تراجع تمثيل حزب «يهدوت هتوراه» من ثمانية إلى سبعة مقاعد بعد إضافة أصوات المظاريف المزدوجة، بينما ارتفع تمثيل حزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيجدور ليبرمان من خمسة إلى ستة مقاعد.

وشهدت انتخابات مارس 2021 تغيرات مماثلة، بعدما أدى فرز نحو 428 ألف مظروف مزدوج إلى تراجع حصة حزب «راعم» إلى أربعة مقاعد، مقابل ارتفاع تمثيل حزب «ميرتس» إلى ستة مقاعد.

ولا تعني هذه السوابق أن النتائج الحالية ستسير بالطريقة نفسها، إذ يتأثر توزيع المقاعد بعوامل أخرى، من بينها الأصوات المتبقية، ونسبة الحسم الانتخابية، والاتفاقات بين الأحزاب بشأن تقاسم فائض الأصوات.

ومن المقرر أن يبدأ فرز المظاريف المزدوجة عند منتصف ليل الأربعاء، على أن تستمر العملية حتى الخميس، فيما أوضح مسؤولون في لجنة الانتخابات المركزية أن التأثير النهائي لهذه الأصوات على توزيع المقاعد لن يكون واضحًا قبل استكمال فرز جميع الصناديق وإجراء عمليات المراجعة.

وبذلك تظل المنافسة على تشكيل الحكومة الإسرائيلية مفتوحة، مع ترقب أي تغير في أعداد المقاعد قد تحدثه المظاريف المزدوجة، خاصة أن انتقال عدد محدود من المقاعد يمكن أن يؤثر في حسابات التحالفات البرلمانية وفرص الوصول إلى الأغلبية المطلوبة.