أسعار النفط بين تهديدات ترامب ومخاوف فائض المعروض.. ماذا يحدث في الأسواق؟

النفط

النفط

سجلت أسعار النفط مكاسب محدودة خلال تعاملات الجمعة، في ظل عودة القلق بشأن احتمالات تصعيد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيحسم قريبًا موقفه بين التوصل إلى اتفاق سلام أو تدمير ما تبقى من إيران.

وأنهى خام برنت تسليم يناير تعاملات الأسبوع عند مستوى 98.32 دولار للبرميل، مرتفعًا 3 سنتات بما يعادل 0.03%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 90.83 دولار للبرميل، محققًا زيادة قدرها 31 سنتًا أو 0.34%.

ورغم الارتفاع المحدود في الجلسة الأخيرة، تكبد برنت خسائر أسبوعية بلغت 16.4%، في أكبر تراجع نسبي منذ جائحة كورونا عام 2020، كما سجل أكبر انخفاض أسبوعي بالقيمة المطلقة منذ بدء بيانات مجموعة بورصات لندن عام 1988. كذلك تراجع الخام الأميركي بنحو 13% على مدار الأسبوع.

وقال فيل فلين، كبير المحللين في مجموعة «برايس فيوتشرز»، إن أسواق النفط تشهد تراجعًا في جزء من علاوة المخاطر التي أضافتها الحرب إلى الأسعار.

فائض المعروض يضغط على أسعار النفط

وساهمت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية في تعزيز التوقعات بإمكانية تهدئة الصراع مع إيران، وهو ما قد يفتح المجال أمام زيادة صادرات النفط من المنطقة، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ارتفاع المعروض وتراجع الطلب.

وفي هذا السياق، عادت العلاوات السعرية الفورية لبعض أنواع النفط الخام في الشرق الأوسط إلى مستوياتها المسجلة قبل اندلاع المواجهات.

وأوضح جانيف شاه، محلل أسواق النفط لدى «ريستاد»، أن مؤشرات العرض والطلب تدفع السوق نحو فائض في الإمدادات، رغم استمرار التباين بين أنواع الخام من حيث الجودة، في ظل سعي المصافي إلى تأمين الشحنات المناسبة لقدراتها التشغيلية.

وأشار إلى أن اضطرابات الملاحة وطول طرق الشحن دفعت بعض الأطراف إلى الاعتماد على حلول بديلة، من بينها نقل النفط بين السفن بالقرب من مضيق هرمز.

وأضاف أن الأسواق لا تزال تنتظر مؤشرات واضحة على إبرام اتفاق نهائي بشأن إيران، محذرًا من أن أي تحرك مفاجئ من أحد طرفي الصراع قد يعيد الضغوط إلى سوق النفط.

بيانات الوظائف الأميركية تزيد الضغوط على السوق

ومن العوامل التي أثرت على تحركات العقود الآجلة، تقرير الوظائف الأميركي الذي أظهر إضافة 165 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، وهو ما أثار مخاوف بشأن احتمالات تشديد السياسة النقدية.

وقال جون كيلدوف، الشريك في «أغين كابيتال»، إن قوة بيانات التوظيف قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة النظر في أسعار الفائدة ورفعها.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت بنسبة 8% خلال جلسة الأربعاء، عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي حقق فيها الديمقراطيون تقدمًا كبيرًا، لتصل إلى أدنى مستوياتها في شهرين.

لكن الأسعار استعادت جزءًا من مكاسبها لاحقًا، بعد تصاعد الهجمات على ناقلات النفط في الخليج ومضيق هرمز، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن سلامة تدفقات الإمدادات من المنطقة.

وفي تطور لافت، أعلن مدير شركة يونانية متخصصة في إدارة السفن وفاة أحد البحارة إثر انفجار وقع يوم 5 نوفمبر على متن ناقلة للمنتجات النفطية في الخليج، وسط ترجيحات بأن الحادث نجم عن هجوم صاروخي.

كما كشفت بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية استمرار الهجمات التي تستهدف السفن وناقلات النفط بمعدلات تقترب من مستويات قياسية، ما يبقي المخاطر الجيوسياسية عاملًا مؤثرًا في اتجاهات السوق.