
تراجع سعر الذهب مع إقبال المستثمرين على جني الأرباح بعد تسجيل المعدن الأصفر جلسة قياسية جديدة، والتي ارتفعت فيها الأسعار بفضل التوقعات المتزايدة بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى ارتفاع الطلب على المعدن كملاذ آمن.
انخفضت العقود الفورية للذهب بنسبة تصل إلى 0.5% ليتداول المعدن الأصفر بفارق يبلغ نحو 20 دولاراً عن أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الاثنين عند 2956.19 دولار للأونصة.
مخاوف من تراجع الذهب
ويعكس هذا التراجع مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الاقتصاد الأميركي، حيث تتوقع الأسواق حالياً خفض الفائدة بعد شهرين من الموعد الذي كان متوقعاً في الأسبوع الماضي فقط، وهو ما يعد إيجابياً للذهب كونه لا يدر فائدة.
في الوقت نفسه، وجه الرئيس دونالد ترمب سهام انتقاداته نحو الصين من خلال سلسلة من التحركات المتعلقة بالاستثمار والتجارة وغيرها من القضايا التي تزيد من مخاطر تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وأكبر منافسيها الاقتصاديين.
انخفاض عوائد السندات
كما تلقى الذهب دفعة من انخفاض عوائد السندات الحكومية، بعد أن جذب مزاد لسندات بأجل عامين طلباً قياسياً. تزامنت هذه الخطوة مع صدور بيانات ضعيفة عن نشاط الأعمال الأمريكي الأسبوع الماضي. وتميل العوائد المنخفضة أيضاً إلى دعم المعدن الثمين الذي لا يدر فائدة.
وجهات النظر المتغيرة حول سياسة الاحتياطي الفيدرالي النقدية، إلى جانب عدم اليقين بشأن أجندات ترمب التجارية والتوترات الجيوسياسية، عوامل جددت الاهتمام بالصناديق المتداولة المدعومة بالذهب. في الأسبوع الماضي، كانت التدفقات الصافية هي الأكبر منذ عام 2022، مما أضاف زخماً إضافياً لارتفاع الذهب بنسبة تزيد عن 12% منذ بداية العام.
في المستقبل، سيركز المستثمرون على تحليل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي يوم الجمعة للحصول على أدلة حول مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي النقدية. من المتوقع أن يهدأ مؤشر التضخم المفضل لدى الفيدرالي إلى أدنى مستوى له منذ يونيو، لكن التقدم البطيء في كبح الأسعار قد يبقي المسؤولين حذرين.
ختاماً، تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5% إلى 2937.65 دولار للأونصة عند الساعة 12:18 ظهراً في سنغافورة، بينما انخفض مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار بنسبة 0.1%. واستقرت الفضة دون تغيير، في حين تراجع كل من البلاتين والبلاديوم بشكل طفيف.
توقعات غولدمان ساكس
وكان بنك "غولدمان ساكس " رفع السعر المستهدف للذهب بنهاية العام إلى 3100 دولار للأونصة بسبب مشتريات البنوك المركزية والتدفقات الداخلة إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالسبائك، مما يسلط الضوء على حماس وول ستريت للمعدن.
كتب المحللان لينا توماس ودان سترويفن في مذكرة إن متوسط الطلب من البنوك المركزية قد يبلغ 50 طناً شهرياً، ما يفوق التوقعات السابقة. وأضافا أنه في حالة استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية، بما في ذلك التعريفات الجمركية، فقد يصل الذهب إلى 3300 دولار للأونصة بسبب ارتفاع مراكز المضاربة. ينطوي الرقم الأخير على مكسب سنوي بنسبة 26%، وفقاً لحسابات "بلومبرغ".
التوقعات الأكثر تفاؤلاً -والتي جاءت بعد أن تراجعت "غولدمان" عن توقعات للسعر بنهاية العام عند 3000 دولار في الشهر الماضي- في أعقاب مشتريات من القطاع الرسمي تُقدر بنحو 108 أطنان في ديسمبر، حيث استحوذت الصين على 45 طنا منهاً، وفقاً للمحللين. ومن ناحية أخرى، قال المحللان إنه سيكون هناك "تعزيز تدريجي" لحيازات الصناديق المتداولة في البورصة بفعل تخفيضين للفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي.
كان سعر الذهب الفوري في أحدث تعاملات بالقرب من 2909 دولارات للأوقية، بعد أن سجل رقماً قياسياً فوق 2942 دولاراً الأسبوع الماضي.