الأم وطفلة- أرشيفية
أوضحت الدكتورة رغدة الجميل، مديرة إدارة علاج الإدمان بوزارة الصحة، أن إدمان الألعاب الإلكترونية يتجاوز كونه مجرد تسلية، بل هو "إدمان سلوكي" يسيطر على الدماغ ويخلق رغبة قهرية يصعب مقاومتها.
وأشارت إلى أن هذا النوع من الإدمان لا يحتاج لمواد كيميائية، لكنه يتسبب في قضاء الشخص فترات طويلة تتراوح بين 8 إلى 10 ساعات يومياً أمام الشاشات، مما يؤدي لتدهور العلاقات الأسرية، وتراجع الأداء الدراسي، وإهمال الاحتياجات الحيوية مثل النوم والغذاء.
وكشفت الجميل أن الإفراط في اللعب قد يكون في جوهره "عرضاً" وليس "مرضاً" فقط؛ إذ يلجأ إليه الأطفال والمراهقون كآلية دفاعية للهروب من واقع مؤلم أو اضطرابات نفسية كامنة مثل الاكتئاب والرهاب الاجتماعي.
ففي هذه الحالات، تصبح الشاشات وسيلة بديلة للتواصل يتفادى من خلالها المريض مواجهة صعوبات الواقع وتحدياته الاجتماعية.
وحذرت مديرة إدارة علاج الإدمان من خطورة سحب الأجهزة الإلكترونية بشكل مفاجئ من المصابين، مؤكدة أن هذا التصرف قد يفجر أعراضاً انسحابية قاسية تشمل القلق الشديد والعدوانية.
وشددت على ضرورة طلب الدعم المتخصص عبر الخطوط الساخنة للصحة النفسية (105 و15335) لضمان التعامل العلمي السليم مع الحالة وتجنب التداعيات السلوكية الخطيرة.
وفي ختام حديثها، ركزت الدكتورة رغدة على مبدأ "الوقاية خير من العلاج"، محملة أولياء الأمور المسؤولية الأولى في حماية أبنائهم من خلال المتابعة الواعية وفتح قنوات حوار مستمرة.
ودعت الأسر إلى الانتباه لأي تغيرات سلوكية أو ميول للعزلة، والتدخل في الوقت المناسب قبل وصول الطفل إلى مرحلة الانفصال التام عن المجتمع، وذلك لضمان بناء شخصية متزنة وصحية في عصر التكنولوجيا.





