كلمة حسن عبد الله في افتتاح المؤتمر العربي لمكافحة الاحتيال
محافظ البنك المركزي: إحباط عمليات احتيال بقيمة 4 مليارات جنيه خلال عام
في إطار الجهود العربية المشتركة لتعزيز أمن القطاع المصرفي ومواجهة الجرائم المالية، ألقى حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، كلمة خلال افتتاح فعاليات المؤتمر العربي الثاني لمكافحة الاحتيال، الذي استضافته مدينة الأقصر بمشاركة واسعة من قيادات مصرفية وخبراء دوليين وممثلي مؤسسات مالية ورقابية.
واستعرض المحافظ جهود مصر في مكافحة الاحتيال، والتطورات المرتبطة بالجرائم المالية في ظل التحول الرقمي، في حضور كل من:
عبد المطلب ممدوح عمارة، محافظ الأقصر.
أحمد سعيد خليل، رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية
محمد محمود الإتربي، رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية واتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري
حاتم علي، مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي
خالد بن عبد العزيز الحرفش، أمين المجلس الأعلى ووكيل العلاقات الخارجية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية
وسام حسن فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية
وقال حسن عبد الله في كلمته: "بسم الله الرحمن الرحيم، ضيوف مصر، السيدات والسادة الحضور الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، استكمال مسيرة عربية لمواجهة الاحتيال بدايةً، يسعدني ويشرفني أن أرحب بحضراتكم جميعًا مجددًا في هذا المحفل الهام، الذي نلتقي فيه اليوم على أرض الحضارة والتاريخ، مدينة الأقصر، لاستكمال مسيرة بدأناها خلال المؤتمر العربي الأول لمكافحة الاحتيال على أرض مدينة السلام – شرم الشيخ. وها نحن نواصلها اليوم بانعقاد النسخة الثانية من المؤتمر العربي لمكافحة الاحتيال، تأكيدًا على إيماننا الراسخ بأهمية هذا الموضوع وضرورة استدامة الجهود الرامية إلى مواجهته".
وأضاف: وإنه لمن دواعي سروري أن تستضيف جمهورية مصر العربية هذا الحدث للعام الثاني على التوالي، بمشاركة نخبة متميزة من الخبراء والمختصين، وممثلي الجهات الحكومية، والبنوك المركزية، والمؤسسات المالية، والمنظمات المعنية محليًا وإقليميًا وعالميًا، بما يعكس تنامي الوعي العربي بأهمية توحيد الرؤى وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الاحتيال.
نتائج النسخة الأولى من المؤتمر العربي
وأردف: لقد مثّل المؤتمر في نسخته الأولى أول منصة عربية متخصصة لمناقشة قضايا الاحتيال المصرفي وطرح آليات التعامل معها، وها نحن اليوم في النسخة الثانية نبني على ما تحقق من نتائج وتوصيات، وننطلق نحو آفاق أوسع تتواكب مع ما يشهده العالم من تطورات متسارعة وتحديات أكثر تعقيدًا في هذا المجال الحيوي.
وتابع: ويطيب لي في هذا المقام أن أعرب عن خالص تقديري لإدارة المؤتمر وجميع القائمين على تنظيم هذه النسخة، وكذا على الاختيار الموفق لمحاور النقاش التي تعكس بوضوح أولويات المرحلة الراهنة، وتحظى باهتمام إقليمي ودولي مشترك، بما يؤكد إيمان المشاركين بضرورة استمرار العمل على الحفاظ على بيئة عمل آمنة وداعمة لاستقرار وسلامة القطاع المصرفي والمالي.

تحديات التكنولوجيا وصناعة الاحتيال المنظم
وأكمل حسن عبد الله: السيدات والسادة، يأتي انعقاد النسخة الثانية من المؤتمر العربي لمكافحة الاحتيال في توقيت بالغ الأهمية، في ظل استمرار التداعيات الناتجة عن الأزمات العالمية المتلاحقة، وما أفرزته من تحديات غير مسبوقة أمام الاقتصادات والمؤسسات المالية، لاسيما ما يتعلق بتطور أساليب الاحتيال وتنامي المخاطر المرتبطة بالاستخدام المتزايد للتكنولوجيا والرقمنة.
وواصل: "وعلى الرغم من الفرص التي تخلقها التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، حيث تسهم في تطوير الخدمات المالية وتحسين كفاءتها، فإنها من ناحية أخرى تفرض تحديات جديدة ينتهجها المحتالون، على نحو أفرز صناعة عالمية جديدة باتت تُسمى "الاحتيال المنظم" وفق أحدث إصدارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وهو ما يتطلب العمل على إيجاد أدوات أكثر تطورًا لمنع ورصد الأنماط الاحتيالية المستحدثة.
وتطويعًا لتلك التكنولوجيا، برزت أهمية تعزيز قدرات المؤسسات المالية ورفع مستوى الجاهزية الفنية والبشرية لمواجهة تلك المخاطر، وما يصاحبها من أهمية رفع درجات الوعي والمعرفة لدى عملاء القطاع المصرفي والمتعاملين معه.

دور البنوك المركزية في حماية الأنظمة المصرفية
وأوضح محافظ البنك المركزي: إن تحقيق مستوى فعال من الحماية يلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق البنوك المركزية، التي تضطلع بدور محوري في تعزيز الثقة في الأنظمة المصرفية، من خلال وضع الأطر الرقابية والتعليمات المنظمة وآليات الحوكمة، بما يضمن حماية المؤسسات والعاملين والمتعاملين على حد سواء.
واستطرد: ومن ناحية البنك المركزي المصري، تم تطبيق ذات النهج الذي ساهم في تقليص العديد من الممارسات غير المشروعة، وحماية العديد من المؤسسات والأفراد المتعاملين بالقطاع المصرفي المصري من الوقوع كضحايا احتيال. وفي ضوء الإجراءات الاستباقية المانعة المتخذة من جانب المؤسسات المالية، تم إجهاض حالات احتيالية بمقدار 4 مليارات جنيه مصري العام السابق، بما يمثل زيادة في نسب إجهاض الحالات الاحتيالية بحوالي 268% عن عام 2024.
قفزة في المبالغ المستردة لصالح الضحايا
وعلى صعيد آخر، كانت هناك طفرة غير مسبوقة في إجمالي المبالغ المستردة لصالح ضحايا أعمال الاحتيال، حيث بلغ إجمالي تلك المبالغ خلال العام المنقضي 116.8 مليون جنيه، مقارنة بمبلغ 6.5 مليون جنيه خلال عام 2024، مما يعد مؤشرًا إيجابيًا على سرعة استجابة مؤسسات الدولة وتضافر جهودها نحو مكافحة واقعية لمختلف الممارسات الاحتيالية.
الحاجة إلى تعاون إقليمي ودولي أوسع
ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة الحالية تفرض علينا ضرورة التفكير في حلول ديناميكية مبتكرة تتواءم مع المنهج الذي يتبعه المحتالون للتحايل على أنظمة التأمين والضوابط المصرفية. كما تبرز الحاجة إلى التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي على حد سواء، وذلك لرفع القدرات البشرية للعاملين في هذا المجال، فضلًا عن خلق قنوات رسمية آمنة لتبادل المعلومات، بما يسهم في رفع المستوى التأميني للقطاع المصرفي العربي في مواجهة مخاطر الاحتيال، وتحقيق مزيد من الاستقرار المصرفي والنمو الاقتصادي المستدام بأقل قدر ممكن من الآثار السلبية.
وانطلاقًا من إيماننا بأن مكافحة الاحتيال مسؤولية مشتركة وليست فردية، فإننا نؤكد أهمية تعزيز التنسيق بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون، وصولًا إلى مؤسسات القطاع الخاص، بما يدعم سلامة المعاملات المالية ويعزز مناعة الأنظمة المصرفية العربية أمام مختلف أشكال الجرائم المالية.

التزام مصري بمكافحة الجرائم المالية
إن جمهورية مصر العربية، بوصفها جزءًا لا يتجزأ من المنظومة الإقليمية والدولية، تواصل جهودها الحثيثة لاتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الكفيلة بالحد من الآثار السلبية للمتغيرات الاقتصادية والمالية العالمية المتسارعة، وبما يعكس التزام الدولة المصرية بدعم كافة المبادرات الهادفة إلى مكافحة شتى صور الاحتيال والجريمة المالية.
ختامًا، لا يسعني إلا أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لهذا الحضور الكريم، ولجميع المؤسسات والجهات المشاركة، مؤكدًا ثقتي في أن مداولات هذا المؤتمر، وما سيخرج عنه من توصيات، ستسهم في تعزيز التعاون العربي وتدعيم الجهود المشتركة للتصدي لمختلف أشكال الاحتيال المصرفي والمالي. أتمنى لأعمال المؤتمر وجميع الفعاليات المصاحبة له كل التوفيق والسداد.





