نظير عياد
ردّ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، على سؤال يتعلق بحكم من يصوم وهو غير مواظب على الصلاة، مؤكدًا أن هناك عبادات وأوامر إلهية جاءت مقترنة ببعضها في القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول»، و«أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة»، و«أن اشكر لي ولوالديك».
وخلال لقائه ببرنامج اسأل المفتي المذاع عبر فضائية صدى البلد، أوضح أن الصلاة تمثل ترجمة حقيقية لأركان الإسلام وعباداته، مشيرًا إلى أنها تتضمن معاني الصوم ذاته، سواء في الامتناع عن الكلام البذيء أو عن المفطرات من طعام وشراب وسائر الشهوات.
وأضاف أن العلماء بيّنوا أن الصلاة تجمع أركان الإسلام؛ ففيها يشهد العبد بالوحدانية والرسالة، ويؤدي الفريضة، ويزكي عن بدنه، ويصوم عن المعاصي، ويتوجه إلى الكعبة المشرفة.
وأكد المفتي أن الصيام دون صلاة يُعد خللًا في البناء الإيماني، واصفًا ذلك بأنه عجز وضعف وضياع للفضيلة، مشددًا على أن كمال الإيمان يتحقق بالمحافظة على جميع الأركان. وفي الوقت ذاته، نبّه إلى ضرورة عدم فهم هذا الطرح على أنه دعوة لتارك الصلاة بترك الصيام، موضحًا: «من فرّط في فريضة فقد ضيّع على نفسه أجرًا عظيمًا، وعليه أن يغتنم شهر رمضان ليكون بوابة حقيقية للعودة إلى الإيمان الكامل والمسلك القويم لنيل محبة الناس في الدنيا ورضوان الله في الآخرة».
وتناول فضيلته فضل قراءة القرآن في رمضان، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «اقرأ ورتل وارتق فإنما المنتهى عند آخر آية تقرؤها»، مؤكدًا أن الجمع بين عبادة الصيام وعبادة تلاوة القرآن من أعظم ما يُستحب في هذا الشهر الذي تتضاعف فيه الحسنات، كما أشار إلى الحديث الشريف: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».
وأوضح أن الإيمان الحق يقتضي ملازمة كتاب الله قراءةً وتدبرًا وتأملًا، حتى يكون المسلم من «السفرة الكرام البررة»، منتقدًا العبارات الدارجة مثل «نسلي صيامنا» أو «نضيع الوقت حتى يمر»، داعيًا إلى أن تكون التسلية الحقيقية بالطاعة والتعلق بكتاب الله، مصداقًا لقوله تعالى: «ألا بذكر الله تطمئن القلوب».
واختتم بالدعوة إلى إحياء الشهر الفضيل بالعيش على «مأدبة القرآن الكريم» قراءةً وتعليمًا وتعلمًا وتدبرًا وفهمًا، ليكون رمضان محطة إيمانية متكاملة تعيد ترتيب العلاقة بين العبد وربه.




