جرمين عامر تكتب: «الاحتياط واجب».. زار دافوس .. والكودية الرقمية

جرمين عامر - عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

جرمين عامر - عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

في بداية رحلة الإنسان والآلة، ساد الانبهار بهذا المخلوق اللطيف، والخادم المطيع، الذي ينفّذ الأوامر كلها بجدية، دون شكوى أو مناقشة، ويعمل بلا ملل أو كلل.

 

صدقنا وعود العم Isaac Asimov وقوانينه، فاطمأن قلبنا؛ فهذا الروبوت لن يؤذينا، لأنه ببساطة خُلق وبُرمج على طاعتنا وحمايتنا دون أي طلبات. وللأسف، كانت تلك هي مرحلة الترغيب الأولى واليوتوبيا الرقمية، التي استمرت قرابة أربعين عامًا متصلة، من عام 1950 حتى عام 1990 فالتكنولوجيا خُلقت لتساعد البشر وتريحهم، وربما لتنقذهم؛ فهي امتداد لذكاء الإنسان الطبيعي تمامًا كما وعدتك «كودية» الزار في الجلسات العلاجية الشعبية، لتهدئ روحك وتفرغ طاقتك المختزنة وينتهي الألم.

 

 

مع صعود عالم الإنترنت وهوس العولمة، تغيرت الرسالة الإعلامية لتأخذ منحنى أكثر سخونة. فأثارت قضايا القلق المهني، واختفاء الوظائف، والفجوة في المهارات بين البشر والذكاء الاصطناعي. وعلى مدار 20 عامًا متصلة، تتصاعد أصوات دقات طبول "كودية" الزار الرقمية من عام 1990 حتى عام 2010.

 

فاتخذت الرسالة الإعلامية دور الواعظ تارة، لتدل الإنسان على تعظيم مهاراته لتواكب الثورة الصناعية الرابعة، ودور البعبع تارة أخرى، لتعنفه إذا حاول أن يحيد عن الخط المرسوم.

 

لننتقل بعدها إلى مرحلة التهديد الوجودي والخوف من سيطرة الآلة في الفترة من عام 2010 حتى عام 2020، عندما طُرح ولأول مرة سؤال: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي أذكى من البشر؟

 

ودعمت الآلة الإعلامية هذا القلق والمخاوف بوثائق وقرائن وتحذيرات من ستيفن هوكينج و*إيلون ماسك* بضرورة تنظيم هذه الخوارزميات قبل أن تخرج عن السيطرة، وكأنهم ينفضون أيديهم!

 

وهنا تفاقمت العلاقة بين الإنسان والآلة، معلنة دخولنا مرحلة الترهيب الرقمي، الذي لم يكتف بنشر الفيروسات القاتلة أمثال كورونا وإخواتها، إنما جاء إلينا بنماذج لغوية عملاقة، وروبوتات متقدمة، وذكاء يقارب البشر، وتزييف عميق للواقع.

 

ومن داخل أروقة دافوس World Economic Forum، باتت هناك جلسات دولية لمناقشة تقارير تشير إلى أن نحو 60٪ من الوظائف بالدول الكبرى ستتأثر بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن 40٪ منها سيعاد هيكلتها أو استبدالها.

 

كما كشفت بعض استطلاعات الرأي للرؤساء التنفيذيين حول العالم، أن 41٪ من الشركات تفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي عن توظيف موظف جديد، كما يرى 31٪ أن النسخة الرقمية هي بديل جيد للموظف التقليدي.

 

ولسخرية القدر، فإن 60٪ من جيل Z، والذي يعتبر من أكثر الأجيال استخدامًا لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، قلقون بشأن مستقبل وظائفهم. فما بالك بجيل ألفا، مواليد ما بعد عام 2012، والذين يتعلمون في بيئة رقمية. ليأتي علينا جيل البيتا من مواليد 2025–2039، والذي سيفطم على إنترنت الأشياء، ويتعلم كيف يتكيف مع الخوارزميات، وربما يصاحبها حتى لا تؤذيه أو تشن حربًا وجودية ضده.

 

الخوف على مستقبل الإنسان، في ظل وجود آلة ذكية تطور نفسها بسرعة، جعل منه فريسة أسهل للسيطرة، فالخوف يبيع أكثر من الطمأنينة، ومن هنا، أخذت "كودية" زار دافوس ترقص على أصوات طبول الحرب، مستغلة مشاعر الخوف والترهيب من الذكاء الاصطناعي، معلنة الخوارزميات آلهة بقدرات خارقة ومعجزات لا تنتهي.

 

لدرجة أنهم بدأوا يمارسون طقوس الآلهة، فانشأوا مجتمعات منغلقة لهم، ومنصات دردشة خاصة بهم، ولغة لا تفهم إلا الآلهة أمثالهم، وتناولوا أفكارًا ومعتقدات وطقوسًا وممارسات، ولربما يتحول لدين رقمي جديد، تناست كودية الزار الرقمية أن التقارير الاقتصادية التي نشرت مؤخرًا في موقع تارجت تريند عام 2025، تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف ما بين 13 إلى 19 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول 2030.

 

فلماذا كل هذا الرقص على طبول "كودية" الزار الرقمية؟!!، في بداية رحلة الإنسان والآلة، ساد الانبهار بهذا المخلوق اللطيف، والخادم المطيع، الذي ينفّذ الأوامر كلها بجدية، دون شكوى أو مناقشة، ويعمل بلا ملل أو كلل، صدقنا وعود العم Isaac Asimov وقوانينه، فاطمأن قلبنا؛ فهذا الروبوت لن يؤذينا، لأنه ببساطة خُلق وبُرمج على طاعتنا وحمايتنا دون أي طلبات.

 

وللأسف، كانت تلك هي مرحلة الترغيب الأولى واليوتوبيا الرقمية، التي استمرت قرابة أربعين عامًا متصلة، من عام 1950 حتى عام 1990 فالتكنولوجيا خُلقت لتساعد البشر وتريحهم، وربما لتنقذهم؛ فهي امتداد لذكاء الإنسان الطبيعي تمامًا كما وعدتك «كودية» الزار في الجلسات العلاجية الشعبية، لتهدئ روحك وتفرغ طاقتك المختزنة وينتهي الألم.

 

مع صعود عالم الإنترنت وهوس العولمة، تغيرت الرسالة الإعلامية لتأخذ منحنى أكثر سخونة. فأثارت قضايا القلق المهني، واختفاء الوظائف، والفجوة في المهارات بين البشر والذكاء الاصطناعي. وعلى مدار 20 عامًا متصلة، تتصاعد أصوات دقات طبول "كودية" الزار الرقمية من عام 1990 حتى عام 2010.

 

فاتخذت الرسالة الإعلامية دور الواعظ تارة، لتدل الإنسان على تعظيم مهاراته لتواكب الثورة الصناعية الرابعة، ودور البعبع تارة أخرى، لتعنفه إذا حاول أن يحيد عن الخط المرسوم، لننتقل بعدها إلى مرحلة التهديد الوجودي والخوف من سيطرة الآلة في الفترة من عام 2010 حتى عام 2020، عندما طُرح ولأول مرة سؤال: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي أذكى من البشر؟

 

ودعمت الآلة الإعلامية هذا القلق والمخاوف بوثائق وقرائن وتحذيرات من ستيفن هوكينج و*إيلون ماسك* بضرورة تنظيم هذه الخوارزميات قبل أن تخرج عن السيطرة، وكأنهم ينفضون أيديهم!، وهنا تفاقمت العلاقة بين الإنسان والآلة، معلنة دخولنا مرحلة الترهيب الرقمي، الذي لم يكتف بنشر الفيروسات القاتلة أمثال كورونا وإخواتها، إنما جاء إلينا بنماذج لغوية عملاقة، وروبوتات متقدمة، وذكاء يقارب البشر، وتزييف عميق للواقع.

 

ومن داخل أروقة دافوس World Economic Forum، باتت هناك جلسات دولية لمناقشة تقارير تشير إلى أن نحو 60٪ من الوظائف بالدول الكبرى ستتأثر بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن 40٪ منها سيعاد هيكلتها أو استبدالها، كما كشفت بعض استطلاعات الرأي للرؤساء التنفيذيين حول العالم، أن 41٪ من الشركات تفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي عن توظيف موظف جديد، كما يرى 31٪ أن النسخة الرقمية هي بديل جيد للموظف التقليدي.

 

ولسخرية القدر، فإن 60٪ من جيل Z، والذي يعتبر من أكثر الأجيال استخدامًا لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، قلقون بشأن مستقبل وظائفهم. فما بالك بجيل ألفا، مواليد ما بعد عام 2012، والذين يتعلمون في بيئة رقمية. ليأتي علينا جيل البيتا من مواليد 2025–2039، والذي سيفطم على إنترنت الأشياء، ويتعلم كيف يتكيف مع الخوارزميات، وربما يصاحبها حتى لا تؤذيه أو تشن حربًا وجودية ضده.

 

الخوف على مستقبل الإنسان، في ظل وجود آلة ذكية تطور نفسها بسرعة، جعل منه فريسة أسهل للسيطرة، فالخوف يبيع أكثر من الطمأنينة، ومن هنا، أخذت "كودية" زار دافوس ترقص على أصوات طبول الحرب، مستغلة مشاعر الخوف والترهيب من الذكاء الاصطناعي، معلنة الخوارزميات آلهة بقدرات خارقة ومعجزات لا تنتهي.

 

لدرجة أنهم بدأوا يمارسون طقوس الآلهة، فانشأوا مجتمعات منغلقة لهم، ومنصات دردشة خاصة بهم، ولغة لا تفهم إلا الآلهة أمثالهم، وتناولوا أفكارًا ومعتقدات وطقوسًا وممارسات، ولربما يتحول لدين رقمي جديد، تناست كودية الزار الرقمية أن التقارير الاقتصادية التي نشرت مؤخرًا في موقع تارجت تريند عام 2025، تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف ما بين 13 إلى 19 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول 2030، فلماذا كل هذا الرقص على طبول "كودية" الزار الرقمية؟!!.

 

 

يمين الصفحة
شمال الصفحة